روابط للدخول

الشركات الحكومية الرجل المريض للاقتصاد العراقي


شركة الصناعات النسيجية

شركة الصناعات النسيجية

اورثت عقود من الاقتصاد الأوامري والتخطيط البيروقراطي المركزي في العراق قطاع دولة مترهلا شركاته ذات كفاءة متدنية وأقل منها انتاجية ايديها العاملة.

ورغم انتقال العراق الى اقتصاد السوق بعد التغيير عام 2003 فان قطاع الدولة ما زال مثقلا بتركة باهظة الكلفة من الشركات الحكومية التي اصبحت عالة على خزينة الدولة وضررها أكثر من نفعها. فهناك مصانع ومؤسسات كاملة معطلة يتقاضى عمالها وموظفوها رواتب دون انتاج لأسباب متعددة ، منها قدم معداتها أو نهبها أو تدميرها أو حاجة قواها العاملة الى اعادة تدريب وتأهيل أو انقطاع التيار الكهربائي او عدم توفر المواد الأولية أو هذه كلها مجتمعة. وحين فكرت الحكومة في بيع هذه الشركات لمستثمرين من القطاع الخاص لم تجد من يشتري كومة من الحديد الخردة بين جدران متداعية.

هذا الوضع دفع المخطط العراقي الى اعداد خطة لهيكلة الشركات الحكومية بأمل اخراجها من غرفة الانعاش وانهاء اعتمادها على صدقات الدولة لاعالتها. وقررت الحكومة حتى الاستعانة بخبراء اختصاصهم هيكلة الشركات الفاشلة. ولكن نتائج هذه العملية كانت متواضعة. وبعد ما كان مقررا انجاز هيكلة الشركات هذا العام اعترفت هيئة المستشارين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء باستمرار عملية الهيكلة حتى نهاية 2014 لوجود العديد من التحديات والعقبات التي تعترض إكمالها في هذا العام.

وقالت الهيئة ان عملية هيكلة الشركات مستمرة لجملة عوامل طرأت على الوضع الاقتصادي بينها تقدم التكنولوجيا والادارة الحديثة التي تتعامل مع المقتضيات الاقتصادية وعوامل السوق. واشارت هيئة المستشارين الى وجود عمالة فائضة تتطلب الحل.

اذاعة العراق الحر التقت رئيس هيئة المستشارين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ثائر الغضبان الذي استعرض حال الشركات الحكومية البالغ عددها 192 شركة قائلا ان غالبيتها شركات كسيحة تعتمد على مساعدات الدولة من أجل البقاء مستنزفة المال العام.

وأجمل الغضبان امراض الشركات الحكومية بتقادم معداتها وتضخم عدد موظفيها وفشلها في التكيف مع اقتصاد السوق وادامنها على دعم الدولة والتعيش على المال العام.

وأوضح رئيس هيئة المستشارين ان العمل يجري على تحويل بعض الشركات الحكومية الى شركات مساهمة ولكن هناك شركات اخرى فقدت كل مقومات الحياة وستُصفى هذه مع ضمان حقوق العاملين الذي أكد الغضبان انهم لن ينضموا الى جيش العاطلين بل أُعد لهم برنامج اجتماعي يعيد تأهيلهم وتدريبهم أو يمنح الكبار منهم معاشات تقاعدية تضمن لهم حياة كريمة.

عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية محمة خليل دعا الى عدم التفريط بالكفاءات والمهارات التي تتوفر في الشركات الحكومية منوها بشركة الاسمنت التي كانت تعمل بخسارة قبل ان تتحول الى شركة ناجحة ومربحة بعد جرعة من دعم الدولة.

وشدد النائب خليل على ضرورة دعم الشركات الحكومية لتتمكن من النهوض والاعتماد على قدراتها ورفد خزينة الدولة بدلا من ان استنزافها مشيرا الى وجود عشرات القوانين الموروثة من النظام السابق والتي تخدم الاقتصاد المركزي.

استاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية عبد الرحمن المشهداني اعرب عن شكه في نجاح الخطط الرامية الى النهوض بواقع الشركات الحكومية قائلا ان السياسة الرسمية منذ عام 2003 هي تصفية القطاع العام وبيعه بأبخس الأسعار مستبعدا ان تواصل هذه المؤسسات نشاطها الانتاجي بعد بيعها للقطاع الخاص الذي يرى من الأجدى الاستثمار في اراضيها بسبب موقعها الاستراتيجي داخل المدن.

قال رئيس هيئة المستشارين ثامر الغضبان ان 50 مليار دينار رُصدت العام الحالي للخطط والدراسات والتعاقد مع خبراء اجانب من أجل اصلاح الشركات الحكومية.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG