روابط للدخول

ثغرات قانونية ومحسوبيات سياسية تحول دون ملاحقة الفاسدين


عراقيون ينددون بالفساد

عراقيون ينددون بالفساد

ابتلى العراق بآفة الفساد التي تنهش في جسم الدولة وتستنزف اقتصاده وتعرقل مسيرته التنموية. وكانت هذه الآفة استشرت بصفة خاصة في فترة العقوبات الدولية والتحلل الذي اصاب مؤسسات الدولة بعد ان تراخت قبضة النظام الدكتاتوري وفقد سطوته السابقة تحت وطأة الحروب والمغامرات الخارجية وضربات الانتفاضة والمقاومة الشعبية ضد أجهزته القمعية.

وأشاعت سياسات النظام السابق في تلك الفترة بيئة مناسبة للرشوة والنصب والاحتيال وكل اشكال الفساد الأخرى التي شجعها الحكم الدكتاتوري بانشغاله في معركة البقاء.

وازدادت مشكلة الفساد تفاقما بعد الغزو الاميركي عام 2003 وانهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة. ويتبدى حجم المشكلة بصورة مخجلة في التقارير السنوية لمنظمة الشفافية الدولية التي دأبت منذ سنوات على إدراج العراق بين أكثر دول العالم فسادا.

ويلاحظ مراقبون ان آفة الفساد لم توفر مفصلا من مفاصل الدولة أو مستوى دون آخر ، كما تبين تقارير هيئة النزاهة. وفي هذا الاطار يأتي تقرير الهيئة الأخير عن نتائج تحرياتها وتدقيقاتها في أموال اكثر من 2200 شخص وعدم تطابق معلومات 322 مشمولا بهذه التدقيقات مع ما أدرجوه في استمارة كشف ذممهم المالية ، بما في ذلك 88 سيارة و100 حساب مصرفي وأموال أخرى زادت على ستة مليارات دينار ونحو نصف مليون دولار.

كما نقلت صحيفة الصباح شبه الرسمية عن التقرير ان هيئة النزاهة رصدت 82 تداولا غير مصرح به في سوق الأوراق المالية ومبالغ حوالات مرسلة بواقع 164 الف دولار.

وكشفت هيئة النزاهة في تقريرها ان 68 نائبا و4 وزراء و16 قاضيا قدموا كشوفات خلال الفترات الماضية لم تتطابق مع ذممهم المالية. كما اشار تقرير هيئة النزاهة الى عشرات آخرين بينهم مدراء عامون واساتذة جامعيون ومستشارون ومفتشون وسفراء وضباط واعضاء مجالس محافظات.

اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم هيئة النزاهة حسن كريم عاتي الذي أوضح ان طلب الكشوفات والتوثق من الذمم المالية اجراء اعتيادي بموجب القانون وان عدم التطابق لا يعني ادانة الشخص إذا أثبت ان مصدر امواله مصدر مشروع.

جاء تقرير هيئة النزاهة في غمرة الانتقادات والاستياء الشعبي من أداء النواب الى حد المطالبة بالغاء رواتبهم التقاعدية في تظاهرات جماهيرية شهدتها محافظات مختلفة. وفي هذا الشأن أكد المتحدث باسم هيئة النزاهة ان الهيئة رفعت دعاوى قانونية على الذين طلبت منهم تقديم الكشوفات الخاصة بذممهم المالية ولم يستجيبوا مشيرا الى ان ملفاتهم الآن أمام القضاء.

عضو لجنة النزاهة النيابية عالية نصيف جاسم قالت ان اعضاء مجلس النواب لم يكن لديهم علم بأن عليهم تقديم كشف سنوي لذممهم المالية فضلا عن وجود ثغرة في قانون هيئة النزاهة تحول دون معاقبة المكلف المخالف داعية الى تشريع قانون "من اين لك هذا" يحدد عقوبة من لا يقدم كشفا بذمته المالية في نص صريح وليس كما هي الحال في قانون هيئة النزاهة الحالي ، بحسب النائبة.

وأوضحت النائبة عالية نصيف جاسم ان بقاء هذه الثغرة في قانون النزاهة يعني ان اجراءات الهيئة ضد المخالفين تقتصر على الضغط المعنوي والأدبي من خلال الفضح أمام الرأي العام والنشر في الاعلام من دون عقوبة جزائية لافتة الى ان محاولات تعديل القانون لسد هذه الثغرة ومعالجة هذا الخلل باءت بالفشل في البرلمان لأسباب مجهولة ترتب عليها إبقاء القانون مبهما.

ولاحظت عضو لجنة النزاهة النيابية ان مكافحة الفساد تستهدف في الغالب صغار الفاسدين فيما يفلت الكبار من المحاسبة وعزت حجم الفساد الذي وصفته بالكبير الى نظام المحاصصة والحماية التي يتمتع بها الفاسدون الكبار من قواهم السياسية أو امتلاكهم أكثر من جنسية تساعدهم على الفرار.

الخبير القانوني حسن شعبان أقر بأن محاسبة النائب المتهم بالفساد عملية معقدة لأنها تتطلب اولا التصويت لصالح تجريده من حصانته البرلمانية ولعل كتلته والكتل المتحالفة معها تحول دون ذلك ولكن هيئة النزاهة تستطيع رغم ذلك ان تفعل الكثير بملاحقة البرلمان والالحاح على مراعاة القانون لأن قضية الفساد قضية لا يمكن السكوت عنها أو التستر عليها لاعتبارات سياسية.

وانتقد الخبير القانوني شعبان قيادة هيئة النزاهة قائلا انها تتذرع بتدخل السياسيين في الوقت الذي يُفترض بها ان تتخذ موقفا مبدئيا ثابتا حين يتعلق الأمر بالقانون على قاعدة "ان القاضي لا تلومه في الحق لومة لائم" ، بحسب تعبيره.

قال مصدر في هيئة النزاهة ان نسبة النواب الذين قدموا كشفا بذممهم المالية لم تتجاوز 40 في المئة.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG