روابط للدخول

حماية الجامعة من السياسة شرط للنهوض بواقع التعليم


اساتذة عراقيون مغتربون في زيارة لجامعة كربلاء

اساتذة عراقيون مغتربون في زيارة لجامعة كربلاء

الجامعات صروح للعلم والمعرفة. فهي معامل تصنع الكوادر التي تأخذ على عاتقها ادارة البلد من اطباء ومهندسين وقانونيين ومحاسبين وباحثين وسياسيين وغيرهم من المهنيين. ولا يمكن ان يُكتب النجاح لأي مشروع نهضوي وتحديثي من دون تعليم جامعي متطور. وتقديرا لهذا الدور الخطير الذي تقوم به الجامعة في المجتمع أُحيطت بحرمة تصون استقلالها وبقاءها مؤسسة مهمتها تخريج بناة في سائر القطاعات والمجالات. وتُشرَّع القوانين لتأمين حياة كريمة تليق بالاستاذ الجامعي ورسالته وتضمن حرية البحث في الكليات ومعاهد التعليم العالي على قاعدة ان لا ابداع ولا ابتكار من دون حرية.

ولكن مستوى التعليم العالي في العراق شهد ترديا مريعا في ظل الدكتاتورية ونظام الحزب الواحد الذي كان يسخر عمل الجامعات لأهداف لا تمت بصلة الى نشر العلم والمعرفة أو رفد المجتمع بالكوادر التي يحتاجها في شتى الاختصاصات. وما زال التعليم العالي يعاني من تركة النظام السابق والتحديات التي نشأت بوجهه في الوضع الحالي لا سيما وان قاعات المحاضرات وحتى المختبرات تتحول في بعض المناسبات الى منابر للخطابات السياسية والمواعظ الدينية.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي حذر من تسييس الجامعة وفي ذهنه ما لحق بمستوى التعليم من ضرر جراء هذا التسييس. وقال المالكي خلال لقائه لفيفا من العمداء والاساتذة ان الجامعة لا بد ان تكون محرَّمة على أي نشاط سياسي أو ديني ولا تُمارس فيها إلا النشاطات العلمية بعيدا عن الشعارات والصور والرموز. وأعلن المالكي مخاطبا رؤساء وعمداء الجامعات العراقية ان "بناء الدولة لا يكون على أساس الحزب الواحد أو الطائفة والقومية الواحدة ، بل يكون البناء على أساس الهوية الوطنية" داعيا الى تحصين الجامعة من "ظواهر الهيمنة السياسية".

اذاعة العراق الحر التقت الاستاذ في كلية الاعلام في جامعة بغداد حسن كامل الذي أكد ان لتحذير المالكي من تسييس الجامعة ما يبرره، مشيرا الى نشوء منظمات واتحادات اسلامية وغير اسلامية تابعة لجهات مختلفة بدأت تتدخل في العملية الدراسية وتغتنم المناسبات لتحويل الحرم الجامعي الى سوق لترويج بضاعتها السياسية.
ولكن مساعد رئيس الجامعة المستنصرية سامي وحيد استبعد وجود تدخلات سياسية في النشاط الجامعي مؤكدا ان اختيار رؤساء الأقسام والعمداء والقيادات الأكاديمية عموما يجري على اساس الخبرة والكفاءة والمؤهلات وليس على اساس الاعتبارات السياسية وإذا وجد تأثير سياسي فهو غير محسوس ، بحسب نائب رئيس الجامعة.

وأوضح وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي محسن عبد علي ان من حق الاساتذة الجامعيين والأكاديميين عموما ان تكون لهم انتماءاتهم وافكارهم السياسية التي يختارونها على ان يحتفظوا بها لأنفسهم ما ان يدخلوا الحرم الجامعي لأداء مهامهم العلمية والتدريسية التي يجب ان تبقى بعيدا عن أي مؤثرات سياسية.
ولكن خبرة الطالب عمار موسى من معايشته اليومية ترسم صورة أخرى. فهو يرى ان الجامعة لا تختلف اليوم عن أي دائرة رسمية أخرى في سيطرة الأحزاب والكتل السياسية وتقاسم النفوذ بينها واصفا ذلك بالوباء.

دعا المالكي خلال لقائه الأكاديميين العراقيين وزارة التعليم العالي الى ان تأخذ على عاتقها "عملية الإشراف والعمل على التخلص من تبعات النظام السابق وبعض المسيئين الذين ظهروا خلال السنوات الماضية".

ساهمت في اعداد هذا التقرير مراسلة اذاعة العراق الحر في بغداد براء عفيف.
XS
SM
MD
LG