روابط للدخول

حق التظاهر السلمي في العراق


جانب من تظاهرات في كربلاء تطالب بإلغاء الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النواب.

جانب من تظاهرات في كربلاء تطالب بإلغاء الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النواب.

نظم أعضاء في منظمات مدنية تظاهرات واسعة في معظم محافظات العراق تلبية للدعوة التي اطلقها ناشطون قبل اكثر من شهرين لان يكون يوم 31 آب موعدا للتظاهر للمطالبة بالغاء الرواتب التقاعدية لاعضاء مجلس النواب.
ولاول مرة منذ عام 2003 شهدت الدعوة قبولا ورضا لدى الشارع العراقي الذي خرج للتظاهر متفاعلاً مع مطالبها. وفيما منحت محافظات تراخيص السماح بالتظاهر، رفضت وزارة الداخلية منح الترخيص لمتظاهري بغداد مبررة ذلك خشيتها من اندساس البعض لاستهداف المتظاهرين فعمدت الاجهزة الامنية على قطع الطرق الطرق المؤدية الى مكان التظاهر،الا ان متظاهرين صمموا على الخروج واشعروا الجهات الامنية بالمكان لتامين الحماية.

وفي بعض المحافظات شهدت التظاهرات تشديدات امنية، حين تدخلت عناصر مكافحة الشغب لتفريق المتظاهرين بالقوة محافظة ذي قار، وهو أمر جوبه بانتقادات ناشطين، اذ تقول الناشطة هناء ادور ان الدستور منح حق التظاهر السلمي للافراد، وقد خرج المتظاهرون سلمياً للمطالبة بالحفاظ على المال العام. واكدت انه ليس من حق اي جهة منع التجمعات والتظاهرات السلمية، واذا ما كانت تحت مبررات امنية فان القوات الامنية تحظر التظاهرات وتقوم بحمايتها دون ان تتدخل بها وتمنع المتظاهرين من الوصول الى مكان التظاهر.وانتقدت الناشطة هناء الجهات المعنية بحقوق الانسان مثل وزارة حقوق الانسان والمفوضية العليا لحقوق الانسان ولجنة حقوق الانسان البرلمانية، وقالت ان هذه الجهات لم تكلف نفسها اصدار بيان يدين ما حصل او يتم التصريح بشأن الحالة رغم اعلامنا لهم بما حصل.
كما استغرب الناشط المدني علي العنبوري من موقف الجهات المعنية بحقوق الانسان التي قال انه كان عليها ان تحدد موقفها قبل التظاهرات وبعدها.

تظاهرة في النجف

تظاهرة في النجف

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش حثّت الحكومة على تغيير القوانين التي تحكم التظاهر في بغداد وغيرها من المحافظات، بحيث تكون المظاهرات مباحة من حيث المبدأ، ولا يحتاج المنظمون إلا إلى إخطار السلطات بالمظاهرات المزمعة. وقالت المنظمة في بيان صحفي انه ينبغي أن يقع العبء على السلطات في تبرير حظر أية مظاهرة، مع تمتع المنظمين بالحق الكامل في الطعن، مبينةً ان على العراق الالتزام كدولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بحماية وتعزيز الحقوق في حرية التعبير، وتكوين التجمعات السلمية.

وتعمل الحكومة بقوانين النظام السابق في التعامل مع التظاهرات من حيث منح التراخيص للقائمين عليها والتي نصت على ان الداخلية هي المسؤولة، وعلى طالبي التظاهر تحديد المكان والزمان واستعراض المطالب مع تقديم اسماء المسؤولين عن التظاهر ليكونوا مسؤولين أمام القانون.
وتنص المادة الـ 38 من الدستور العراقي الحالي انه تكفل الدولة بما لا يخل بالنظام العام والاداب اولا حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وثالثا حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون.
غير ان الناشطة المدنية هناء ادور تؤكد ان العراق ليس بحاجة الى قانون للتظاهر والتجمع السلمي فالدستور قد أقره وكفله كحق مطلق من حقوق الفرد.

في بغداد

في بغداد

وفيما مشروع قانون الاجتماع والتظاهر السلمي لا يزال مركوناً في مجلس النواب منذ ثلاث سنوات، يؤكد الناشط المدني علي العنبوري ان مسودة القانون خضعت لنقاشات عديدة من قبل اعضاء منظمات مجتمع مدني، وسجلت العديد من الاعتراضات على بعض فقرات المسودة كونها تنتزع الكثير من الحقوق للتظاهر، وتتضمن ضرورة الحصول على الموافقات مسبقا وتفاصيل اخرى تضع منظمي التظاهرات تحت طائلة القانون.
وبين العنبوري ان الناشطين المدنيين لن يخضعوا للارادة السياسية، وهؤلاء الناشطون لديهم قناعة بان الكتل السياسية المشتركة في العملية السياسية وفي الحكومة والبرلمان ليست حريصة على مباديء حقوق الانسان.
واوضح العنبوري ان المسودة الاولى لمشروع قانون التظاهر السلمي تمت المعارضة عليها من قبل الناشطين المدنيين واوجدت مسودة بديلة، الا انه تم سحبها من قبل الحكومة التي قال انها لا تريد ان يكفل حق التظاهر السلمي.

ويؤكد الناشط القانوني حسن شعبان ان مشروع قانون الاجتماع والتظاهر السلمي لا يختلف عن القانون النافذ، فهو ينص على استحصال التراخيص من مجلس المحافظة خلال 48 ساعة، واذا ما تم الرفض فيمكن لمنظمي التظاهرة اللجوء الى القضاء لنقض قرار المجلس.
وبين شعبان ان هذا الاجراء معمول به في بعض الدول بينها الولايات المتحدة، الا ان دولا تتمتع بديمقراطيات عريقة تكتفي فقط باخطار الجهات المختصة بوقت ومكان التظاهر، مبدياً حرصه على ان يتضمن القانون الجديد اخطارا فقط وليس شرط الحصول على الترخيص، وأكد ان منظمات المجتمع المدني تدفع بهذا الاتجاه لكنهم بالتاكيد يصطدمون بالارادات السياسية.

الى ذلك بينت عضو لجنة حقوق الانسان البرلمانية النائبة ازهار الشيخلي ان مسودة مشروع قانون الاجتماع والتظاهر السلمي قدمت منذ وقت طول وخضعت الى مناقشات مع بعض الشخصيات المدنية والخبراء وهي لغاية الان لا تزال في هيئة الرئاسة. واوضحت الشيخلي ان اصل القانون يتضمن استحصال الموافقة قبل الخروج الى التظاهرات، وقدمت اللجنة مقترحاً يتضمن قيام منظمي التظاهرات فقط باشعار الجهات المختصة للتظاهر وهذا المقترح يحسم بالتصويت.

XS
SM
MD
LG