روابط للدخول

فرص نجاح المالكي في تشجيع الهند على الاستثمار في العراق


22 آب المالكي في مطار نيودلهي

22 آب المالكي في مطار نيودلهي

يواجه العراق تحديات تنموية كبيرة بسبب الدمار الذي اصاب اقتصاده في ثلاث حروب خلال جيل واحد تخللتها سنوات من العقوبات الدولية.

وأورثت هذه الفصول الكارثية من تاريخ العراق بنية تحتية متهالكة وقطاعا نفطيا بحاجة ماسة الى التحديث وزراعة مثقلة بمشاكل من كل صنف وصناعة وطنية شبه معدومة وأزمات في السكن والخدمات والتعليم على سبيل المثال لا الحصر.

وسعى العراق الى استدراج رؤوس الأموال الوطنية والمحلية للمساهمة في تطوير هذه القطاعات بسبب حجم الأعباء المالية التي لا تستطيع الدولة ان تتحملها بمفردها من أجل النهوض بالاقتصاد العراقي.

وشُكلت لهذا الغرض هيئة وطنية للاستثمار. ولكن تشجيع الاستثمار في العراق يصطدم بعقبات جدية في مقدمها الأمن الذي يحتاجه رأس المال المعروف بجبنه للقدوم الى العراق.

كما يتطلب الاستثمار وجود جهاز اداري يتمتع بقدر من الكفاءة والنزاهة لتسهيل عمل المستثمرين ونظام مصرفي متطور يتكفل بأموالهم فضلا عن القوانين التي تجتذب المستثمرين بحوافزها واعفاءاتها. وبسبب هذه العقبات لم يكن تدفق رؤوس الأموال على العراق للاستثمار في قطاعاته الاقتصادية المختلفة بالمستوى الذي يحتاجه البلد وكان المخططون يطمحون اليه.

في هذا السياق تأتي زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي للهند من اجل دعوة الشركات في هذا البلد الذي يتسم اقتصاده بواحد من أعلى معدلات النمو في العالم الى المساهمة في اعمار العراق.

والتقى المالكي في نيودلهي جمعا من ممثلي الشركات وقادة قطاع الأعمال الذين استعرض امامهم الفرص المتاحة لدخول شركاتهم السوق العراقية بقوة وخاصة في قطاع النفط والصناعات البتروكيمياوية التي يمكن استخدام منتجاتها مثل الأسمدة الكيمياوية في تطوير الزراعة.

وزير التجارة الهندي اناند شارما من جهته أكد تطلع بلاده الى التعاون مع العراق في قطاع الطاقة ليس بالاستيراد فحسب وانما بالاستثمار ايضا:
"برز العراق بوصفه ثاني أكبر دولة مصدرة للنفط الى الهند. ولا شك لدينا بأن العراق سيعمل خلال الأشهر والسنوات المقبلة على تبؤ المركز الأول. وتتطلع الهند الى تعزيز التعاون معه في قطاع الطاقة لا باستيراد النفط فحسب وانما في قطاع المصافي بالاستثمار في صناعة النفط والغاز العراقية ايضا".

وكان مسؤولون عراقيون اعلنوا ان العراق يحتاج الى نحو ترليون دولار خلال العقد المقبل لاعادة اعمار بنتيه التحتية المتداعية. ولكن استدراج الاستثمار الى العراق مهمة ازدادت تعقيدا في الفترة الأخيرة بالارتباط مع تردي الوضع الأمني. واعترف رئيس هيئة الاستثمار الوطنية سامي الأعرجي لوكالة فرانس برس بهذا الواقع قائلا "لدينا بعض الخروقات الأمنية هنا وهناك".

اذاعة العراق الحر التقت مع عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب محمة خليل الذي استعرض ما يتمتع به العراق من امكانات للاستثمار مثل توفره على موارد طبيعية ضخمة وأيدي عاملة وموقع جغرافي ولكنه نبه الى المستلزمات المطلوبة لتشجيع رأس المال على المجيء وخاصة الاستقرار السياسي وضمان الأمن ومكافحة البيروقراطية والفساد واصدار التشريعات اللازمة وبناء قطاع مصرفي متطور.

وأكد النائب خليل ان لا استثمار في غياب قطاع مصرفي متقدم وفي ظل روتين حكومي معطِّل عاقدا مقارنة مع دبي حيث يحصل المستثمر على الاجازة المطلوبة للبدء بمشروع في غضون 4 ساعات فيما يحتاج في العراق الى عام من المراجعات والانتظار.

وحمل عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية بشدة على هيئة الاستثمار واصفا اياها بالفشل الذريع وقال ان لجنته طلبت منها ارسال قانون الاستثمار رقم 13 الذي يحتاج الى تعديل بعض مواده وخاصة منح المستثمر حق تملك الأراضي وزيادة الحوافز الممنوحة له ولكن الهيئة بعد نحو سنتين على الطلب لم ترسل المواد المطلوب تعديلها.

نائب رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار سالار محمد أمين اعرب عن استغرابه من اتهام الهيئة بالفشل مؤكدا تعديل اللوائح بما يمنح المستثمر الأجنبي حق تملك الأراضي بالاضافة الى حوافز مشجعة اخرى منوها على سبيل المثال بإقبال المستثمرين على المساهمة في مشاريع سكنية كبيرة بعد هذه التعديلات.

ولكن محمد أمين اعترف بمخاوف المستثمرين على اموالهم في غياب خدمات مصرفية يُعتد بها رغم ان القانون العراقي يضمن تحويل مال المستثمر عن طريق البنوك العراقية.
ولفت نائب رئيس هيئة الاستثمار الى ان منح المستثمر حق تملك الأراضي لم يحل المشكلة بسبب المنازعات وتوزيع الأراضي عشوائيا.

كما رسم محمد امين صورة قاتمة لآفاق بناء صناعة وطنية قائلا ان المستثمر الأجنبي لا يجد ما يشجعه على دخول القطاع الصناعي بسبب غياب الدعم للمنتوج الوطني للتنافس مع البضاعة المستوردة وحماية السوق العراقية من الاغراق ببضائع رخيصة فضلا عن عدم توفر خدمات اساسية للمشاريع الصناعية مثل الكهرباء.

أخيرا وليس آخرا أوضح نائب رئيس هيئة الاستثمار سالار محمد امين ان البيئة الاستثمارية ليست مناسبة لمجيء رأس المال الأجنبي بسبب انعدام الاستقرار السياسي والأمني الذي يشكل عاملا طاردا وليس بسبب تقصير هيئة الاستثمار.

استاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية عبد الرحمن المشهداني استبعد ان تلقى دعوة رئيس الوزراء نوري المالكي الشركات الهندية الى العمل في العراق استجابة نظرا لعدم توفر الشروط اللازمة لاشاعة بيئة مناسبة تستدرج رؤوس الأموال للأسباب المذكورة اعلاه.

بلغت صادرات الهند الى العراق في عام 2012 مليارا و300مليون دولار فيما زادت قيمة ما صدره العراق من نفط الى الهند على 20 مليار دولار العام الماضي.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG