روابط للدخول

موسم الموازنة يفتح ملف أحادية الاقتصاد العرقي


خط بياني يمثل العلاقة بين الموازنة العامة في العراق وعائدات النفط

خط بياني يمثل العلاقة بين الموازنة العامة في العراق وعائدات النفط

ينتمي العراق الى الاقتصادات الأحادية، بمعنى اعتمادها على قطاع أو مورد واحد، هو النفط في الحالة العراقية. إذ تشكل عائدات تصدير النفط ما لا يقل عن 95 في المئة من موازنة الدولة. وتكاد مساهمة القطاعات الأخرى مثل الصناعة والزراعة ان تكون معدومة في تكوين الدخل الوطني. ولهذا السبب تكتسب الموازنة اهمية استثنائية في حياة العراقيين واقتصاد بلدهم. فمن اعتمادات الموازنة تُدفع رواتب الجيش الضخم من موظفي الجهاز الاداري ومنها تُدفع رواتب نحو 1.65 مليون من منتسبي القوى الأمنية، بحسب بعض التقديرات. ومنها تُرصد الموارد المطلوبة للاستثمار في مشاريع تنموية.
وهذا كله يجعل الدولة العراقية أكبر رب عمل بلا منازع، والأهم من ذلك انها المحرك الأساسي للعملية التنموية رغم كل الجهود التي بُذلت وتُبذل لاستدراج رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية الى المساهمة في هذه العملية بقسط يخفف عن الدولة بعضا من اعبائها المالية والاقتصادية.

ولكن اعتماد موازنة الدولة ومصادر رزق شريحة واسعة من المواطنين والمشاريع الاستثمارية ، بل الاقتصاد العراقي كله على ما يدخل خزينة الدولة من عائدات نفطية يربط قدرات البلد المالية بما يحدث في سوق النفط. ولهذا السبب يتعين على واضعي الموازنة ان يخمنوا متوسط سعر النفط في السوق العالمية قبل إعداد الموازنة. وهذا ما تفعله وزارة المالية التي تعكف على إعداد مشروع الموازنة العامة لسنة 2014 بأمل رفعه الشهر المقبل الى مجلس الوزراء لدراسته والتصويت عليه.
وكان من الانتقادات التي توجه الى الموازنة في السنوات الماضية النسبة العالية لما تلتهمه المصروفات التشغيلية بسبب تضخم جهاز الدولة وقلة الانفاق الاستثماري.

اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي الذي اشار الى ما يصاحب موسم الميزانية من اعتراضات وانتقادات تنصب كل سنة على انخفاض نسبة الانفاق الاستثماري وارتفاع نسبة الموازنة التشغيلية مؤكدا ان موازنة 2014 ستواصل الاتجاه الذي شهدته السنوات الماضية بزيادة نسبة الانفاق الاستثماري في محاولة لتلبية متطلبات التنمية الاقتصادية.
وأكد الهنداوي ان الوزارة ستقترح في موازنة 2014 ايضا تركيز الانفاق الاستثماري على قطاع محدد للنهوض به رغم اعتراض الوزارات التي ترى ان قطاعها هو الأولى بالاهتمام والنصيب الأوفر من الاستثمار.
وأوضح الهنداوي ان أفضلية التركيز على قطاع محدد تتمثل في عدم توزيع التخصيصات على قطاعات متعددة فلا يحصل قطاع على كامل حاجته وبالتالي تكون القطاعات كلها خاسرة.
واستعرض المتحدث باسم وزارة التخطيط المساعي الرامية الى انهاء الطابع الريعي والأحادي للاقتصاد العراقي بالارتباط مع الخطة الخمسية التي تهدف الى تطوير قطاعي النفط والطاقة من اجل تمويل مشاريع النهوض بالزراعة والسياحة بوصفهما قطاعين يتوفران على اسباب النجاح في ايجاد بديل عن الاعتماد على النفط.
وعن موعد تقديم مشروع الموازنة الى مجلس الوزراء ومن ثم الى البرلمان أكد الهنداوي حرص الوزارة على ان يكون ذلك في وقت مبكر لا يتعدى نهاية ايلول كي تتاح فترة كافية لدراستها ومناقشتها وصولا الى اقرارها.

وأعربت عضو اللجنة المالية ماجدة عبد اللطيف التميمي عن الأمل بأن تتسلم لجنتها مشروع الموازنة في وقت مبكر وليس كما في السنوات السابقة مشيرة الى ان الميزانية تأتي دون ان تلتفت الحكومة الى الرؤية التي تقترحها اللجنة المالية كل سنة.
المحلل الاقتصادي باسم جميل تناول مواطن الخلل المعهودة في الموازنة والاقتصاد العراقي متمثلة باستمرار الاعتماد على عائدات النفط وما تلتهمه الموازنة التشغيلية وضعف الأداء في تنفيذ المشاريع الاستثمارية وغياب الرقابة والمتابعة الدورية وتفشي الفساد.
قُدمت موازنة العام الماضي في تشرين الأول منه ولكنها لم تُقر إلا في نيسان هذا العام.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر غسان علي.

XS
SM
MD
LG