روابط للدخول

على مدى سنوات وبفعل انعدام الأمطار وتفشي الجفاف في البادية عانى البدو الرحل من مشاكل كثيرة في إيجاد المراعي لمواشيهم ما يجعلهم يقطعون مسافات طويلة بسياراتهم الى نقرة السلمان أو المناطق الصحراوية الأخرى الآهلة بالسكان بقصد شراء الماء وايصاله الى مواشيهم وهذا ما يثقل كاهلهم كون قطع كل تلك المسافات ذهاباً وإياباً يكلف صرف كميات من الوقود بالإضافة لثمن المياه.

وعندما أمطرت السماء في الشتاء الماضي بكثافة غير مسبوقة إستبشر الجميع خيراً لكن السيول التي سببتها الآمطار أغرقت المواشي وأتلفت الأعلاف وشردت البدو كما يصف لنا المتضرر فلاج تركي الزيادي الذي بقي وعائلته وسط السيول لأربعة أيام حتى أنقذتهم فرق الدفاع المدني وذكر أن السيول أزهقت أرواح العديد من مواشيه وأتلفت الأعلاف وحتى بيت الشعر الذي يملكه وما بداخله من آثاث وقال أن عائلته لجأت لتحتمي في أعلى سيارتهم وقال كنت أتوقع أننا سنحصل على خيام من الهلال الأحمر لكن ذلك لم يحصل.

يبدو أن لجنة الدفاع المدني أحصت عدد المواشي النافقة بسبب السيول وباقي الأضرار التي تعرض لها فلاج تركي الزيادي الذي أكد أن اللجنة وثقت الأضرار بكشوفات وصور لكنه لم يتلق تعويضا من الدولة رغم مراجعات متكررة منذ الشهر الخامس.

ذهبنا لمديرية زراعة المثنى كي نسأل مديرها عامر الجابري عما وصلت إليه إجراءات التعويض فأجاب أنهم أنجزوا الكشوفات والأوراق الخاصة بالمتضررين وبانتظار توقيع المحافظ لرفعها الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

فلاج الذي تضررت أعلافه أيضا لم يحصل من مديرية الزراعة على تعويض سوى طن واحد بينما حصل بعض أقرانه على كميات أكبر مصوباً أصابع إتهام للموظفين.

مدير زراعة المثنى عامر الجابري قال لنا غير ما ذكره فلاج مؤكداً أن المتضررين استلموا وجبة كاملة إستناداً الى كشوفات لجنة الدفاع المدني وبقيت زيادة في كمية الأعلاف المستلمة من الوزارة فوزعناها بمعدل طن واحد لمن لا يمتلك ما يكفي من المستمسكات.

قلنا لفلاج أن البادية وبفعل غزارة الأمطار انتشرت بها الأعشاب الطبيعية ما يخفف من عملية الإعتماد على الدولة في توفير الأعلاف فرد بالقول إن البادية من السماوة وحتى الحدود السعودية وزعت على متعاقدين ما حرمنا من مناطق الرعي وهذا ما يؤثر على الثروة الحيوانية ودعا الدولة الى الإنتباه لهذه الظاهرة بغية توفير مساحات رعي لمواشي البدو الرحل.

سألنا فلاج عن سبب تمسكه بحياة البداوة وسط كل هذه الضغوط ولم لا يستقر في المدينة ليمتهن عملا آخر فأجاب أنهم اعتادوا الحياة أبا عن جد على البداوة واضاف: "نحن نعيش بها بعز وإذا ما حصلت لك مشكلة مع أحد فيمكنك الإبتعاد عنه أما بناء بيت ثابت في المدينة فسيجعلك تعيش في حيرة وقد تتعرض الى مشاكل ولا تستطيع الافلات منها".

المواطن العراقي البدوي المتضرر فلاج تركي الزيادي يناشد وزير الزراعة الإسراع في حسم موضوع تعويضهم على وفق الكشوفات التي وثقها الدفاع المدني والهلال الأحمر ومن خلال إذاعتنا وجه نداءاً لرئيس الوزراء دعاه الى النظر الى حالهم والإسراع بتعويضهم.


XS
SM
MD
LG