روابط للدخول

بين تأييد وإمتعاض، أصداء الأحداث المصرية تتردد في العراق


عناصر أمنية مصرية بلباس مدني يرافقون موالون لجماعة الأخوان المسلمين وسط موالين للحكومة الإنتقالية

عناصر أمنية مصرية بلباس مدني يرافقون موالون لجماعة الأخوان المسلمين وسط موالين للحكومة الإنتقالية

تابع العراقيون خلال الأسابيع الأخيرة الأحداث التي تشهدها مصر بدء من ذروتها بتحرك الجيش للإطاحة بالرئيس محمد مرسي وحكم الإخوان المسلمين بعد موجة احتجاج شعبي غير مسبوق، وصولا الى فض اعتصام مؤيدي مرسي في ساحة رابعة العدوية والنهضة في القاهرة الأربعاء الماضي.
وحاول غيرُ قليل من الكتّاب والمتابعين والمواطنين العراقيين المقاربة بين ما يجري في مصر واحتمال حدوثه بشكل أو آخر في العراق، إذ يعتقد الشاب سعد حمدي من بغداد ان استخدام القوة لفض الاعتصام في مصر كان حكيما ومهنيا، محبذا اللجوء إليه في العراق عند الضرورة..
لكن زميله قصي السماوي عاب على السلطات المصرية تعاملها العنيف مع المعترضين على التغيير، مشيرا الى أن إراقة الدماء قد تترك آثارا مستقبلية مقلقة في المجتمع المصري، وان القوات العراقية بشكل عام لم تلجأ الى القوة المفرطة في تعاملها مع اعتصامات وتظاهرات مماثلة في العراق.

تماسك في حماية الدولة

جددت الأيام القليلة الماضية التذكير بأن الجيش المصري هو أقوى المؤسسات في البلاد، معززاً دوره كحارس للقيم العلمانية، بحسب مراقبين، ويرى المحلل الاستراتيجي واثق الهاشمي أن صناديق الاقتراع قد تنتج حكومة لكن عند تقاطعها مع إرادة الشعب تفقد شرعيتها، معتقداً أن الإجراءات الأخيرة في مصر، وعزل الرئيس مرسي من قبل الجيش والقوى الشعبية المصرية، تعدُ شرعية ً ودستورية وليست انقلاباً عسكرياً، بحسب رأيه.
وحول الأسلوب الذي تعامل معها الجيش المصري لانجاز التغيير وإزاحة الرئيس مرسي، يعتقد عميد كلية الإعلام في بغداد الدكتورهاشم حسن أن الخطوة انطوت على تعاط سياسي صحيح ودستوري عززه شبه إجماع من القوى السياسية المصرية لعزل الإخوان المسلمين.

الإعلام المصري فعلَ فعلهُ!

جددت الأحداث الأخيرة في مصر تأكيد خطورة دور الإعلام بوسائله المختلفة على الشارع وتوجيه الأحداث وصناعة الرأي العام، ويرى عميد كلية الإعلام ان التنسيق بين السلطات المصرية والقوى التي قادت التغيير، وتعاملها الواعي مع الإعلام، وقرارها بوقف بث عدد من وسائل الإعلام والقنوات التي اتهمت بتأجيج الأزمة ودعم للمتشددين، كانت مؤشرات لحكمة سياسية وإعلامية، افتقُدت في العراق.

وفي مقال له على صحيفته "المدى" كتب فخري كريم تحت عنوان (في مصر: هَمْ.. ما ننطيها):
"في التجربة المصرية التي قادت الشعب على غفلة منه او بفعل تناقضات ملتبسة، الى تسليم الدولة العميقة الى رئيس اخواني، اختار مرسي بمجرد ادائه القسم الرئاسي، ان يكون رئيس جماعة وعشيرة و"أهل" بدلاً من رئيس لدولة عظيمة مثل مصر."
ويعتقد كريم ان "مقتل مرسي وإخوانِه تحدد حين أصابهم الغرور والوهم، بأنهم في حِلٍ من خطوات تدريجية لاستباحة الدولة والاستيلاء على مفاصلها الحيوية، فراح الرئيس المخلوع يُصدر الفرمانات المتتالية، ليفرغ الدولة ممن لا يرى فيهم موالين للاخوان، وتمدَد ليُخضَع الأجهزة الأمنية والجيش تحت رقابة حزبه وفي دائرة نفوذ الجماعة مباشرة".
ويضيف فخري كريم في مقالته:
"لم يدُر في خلد محمد مرسي وجماعته وعشيرته أن الشعب المصري بلغ سن الرشد السياسي، وامتلك ناصية الحكمة والمعرفة في كل ما يتعلق بإرادته وسبل التحكم فيها ومواجهة الحاكم الذي يتطاول عليها. وتغلغل التذمر والنفور من الرئيس وجماعته حداً يصبح فيه الخروج بعشرات الملايين لإسقاطه ممكناً عبر مبادرة مباركة من شباب "تمرد" الذي أمكنها من خلاله جمع عشرين مليونا من التواقيع المطالبة برحيل مرسي، تمهيداً لانتفاضة ٣٠ يونيو –حزيران- المليونية".

نائب: فرق واقعي بين العراق ومصر

ويحذر النائب عن القائمة العراقية حمزة الكرطاني في حديث مع إذاعة العراق الحر من استنساخ النموذج المصري في حل الأزمة السياسية في العراق، مؤمناً بان الواقع العراقي بحاجة الى الحوار والمفاوضات بين القوى السياسية للتوصل الى حل وطني بامتياز.
وضمن تنوع طيف الرؤية العراقية لما يجري في مصر يعتقد النائب حمزة الكرطاني بان ما شهدته بعض المدن العراقية من تظاهرات واعتصامات، تمثل طلبات شرعية لمكوّن عراقي مطلوب من الحكومة الاستجابة اليها ، بينما ما تتعرض اليه مصر هو مؤامرة دولية تستهدف الاسلام والدور المصري في المنطقة والعالم.

اربيل تظاهرة إسلامية دعماً لمرسي والإخوان

من تظاهرة إسلاميي أربيل

من تظاهرة إسلاميي أربيل

لكن هناك في العراق من لا يتفق ورأي فخري كريم ، فقد شهدت مدينة اربيل (السبت) تظاهرة كبيرة لقوى إسلامية كردية، مؤيدة للرئيس المصري المعزول محمد مرسي ومنددة بالإجراءات العنيفة الدموية التي لجأت إليها لسلطات العسكرية المصرية في فض اعتصام أنصار الإخوان المسلمين في القاهرة، كما عبرعن ذلك علي قرداغي الأمين العام للرابطة الإسلامية الدولية في اربيل في تصريح لاذاعة العراق الحر، معتبرا ان ماجرى في مصر التفاف على الشرعية.

ويقول الكاتب والإعلامي فلاح المشعل ان المؤسسة العسكرية الأمنية المصرية مثلت في انضباطها وتماسكها نموذجا يصعب الحصول عليه في عراق اليوم، لأسباب تتعلق بطبيعة تشكيل الجيش العراقي بعد 2003، الذي أشار في اتصال مع إذاعة العراق الحر الى أن الطبقة السياسية العراقية ليست مؤهلة بعدُ لأخذ دور وطني كما هي القوى السياسية والشعبية المصرية على مدى أكثر من قرن، متسائلا إن كان بالإمكان استحضار الدرس المصري في العراق.

ساهمت في إعداد هذا التقرير مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد ليلى احمد

XS
SM
MD
LG