روابط للدخول

العمارة البغدادية والتراثية ومخاطر الاندثار


بيت بغدادي تراثي آيل للسقوط

بيت بغدادي تراثي آيل للسقوط

تتطرق هذه الحلقة من برنامج (المجلة الثقافية) الى كتاب صدر عن الهيئة العليا لمركز (لالش) الثقافي والاجتماعي بعنوان (الايزيدية والتنظيم الديني، المقدسات والمحرمات)، كما تسلط هذه الحلقة ضوءا خاصا على العمارة البغدادية والتراثية والتاريخية العراقية، عبر تناولها اولا لمقال للدكتور خالد السلطاني يتحدث فيه عن جامع الخلفاء بمناسبة مرور نصف قرن على تصميمه. وفقرة اخرى عن مخاطر الاندثار التي تواجهها الكثير من المعالم المعمارية البغدادية والتراثية.

أخبار ثقافية

** صدر عن الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي (الايزيدي) كتاب تحت عنوان (الايزيدية والتنظيم الديني، المقدسات والمحرمات) للباحث ممتاز حسين سليمان. وقال مسؤول اللجنة الثقافية بمركز لالش، شمو قاسم، في حديث لـ"شفق نيوز" التي نقلت النبأ، ان الكتاب من ضمن سلسلة اصدارات مركز لالش، وانه يقع في 263 صفحة ويتضمن "مجموعة قيمة" من المعلومات والتفاصيل التي تخص الديانة الايزيدية، فضلا عن ان ما يطرحه المؤلف مدعوم بالنصوص الدينية.

** احتفى نادي الكتاب بالتعاون مع نقابة المعلمين في مدينة كربلاء بصدور الطبعة الثانية من رواية (مواسم الاسطرلاب) على حدائق النقابة بحضور نخبة من مثقفي وجمهور الثقافة في المدينة. جريدة "الصباح" البغدادية اشارت الى ان الامسية التي قدمها الروائي احمد الجنديل تحدث فيها في البداية عن الرواية المحتفى بصدورها. اما الناقد جاسم عاصي فاشار الى شجاعة المحتفى به لانه قدم الرواية ايام النظام السابق الى دارالشؤون الثقافية بالرغم من امكانية تعرضها لرقيب، لكن الصدفة خدمت سعيد، على حد قوله، اذ ان الخبير كان حسب الله يحيى.

** تشهد فعاليات "بيناله البندقية" هذا العام مشاركات فنية من الدول العربية بصورة غير مسبوقة تبرز مساحة واسعة من الفن الذي تتميز به منطقة الشرق الأوسط. جناح دولة الامارات العربية من الاجنحة المتميزة كما ذكرت وكالات انباء عالمية، إذ تم فيه تصوير حالة من دوار البحر يشعر بها الزائر نتيجة صور الامواج المتلاطمة التي تعرض من خلال 15 جهاز عرض ضوئي تملأ المكان من الارض الى السقف بصور على مدى 360 درجة.

المحمودية: نشاط مسرحي

تستضيف حلقة هذا الاسبوع من برنامج (المجلة الثقافية) الكاتب والمخرج المسرحي كفاح عباس الذي يقول انهم كانوا مجموعة من الشباب تعنى بالشؤون والاهتمامات الفنية في مدينة المحمودية، وكانت هناك فعاليات مختلفة في المسرح والشعر والفن التشكيلي، وكان يدربهم انذاك الفنان عبد الامير شمخي. وهذه المجموعة توزعت لاحقا على اهتمامات مسرحية وتشكيلية وغيرها، لكن عباس استطاع لاحقا اكمال دراسته الاكاديمية، وحصل على (افضل عمل مسرحي متكامل) في مهرجان حقي الشبلي، كما قدم اعمال مسرحية خاصة للاطفال، بالاضافة الى تقديم مسرحية (اغنية المدى) و(انفاس الحرية) في مدينة المحمودية التي ينشط فيها فنيا، من خلال نشاطه في منظمات المجتمع المدني.

عمارة جامع الخلفاء.. اكتشاف "الذات" المعمارية

في محطتنا الثقافية نتوقف عند مقال للدكتور المعمار خالد السلطاني عن جامع الخلفاء والذي جاء بعنوان "نصف قرن على تصميمه..عمارة جامع الخلفاء.. اكتشاف "الذات" المعمارية" الذي يستهله بالفقرة التالية:
"بالإمكان الآن، توظيف استراتيجيات النقد الحداثي، في إعادة قراءة عمارة جامع الخلفاء ببغداد، بعد نصف قرن على تصميمه (1963)، المعمار محمد مكيه (1914)، لجهة اكتشاف أعمق لنوعية العمارة المنجزة، والاستدلال على جدية وقيمة حلولها التصميمية".

وبعد ان يستطرد في بعض الجوانب المتعلقة بالمدارس الفكرية والفنية مثل اتجاهات مابعد الحداثة ودلالاتها، يعود الكاتب الى تناول جامع الخلفاء مباشرة، قائلاً:
"لا يطمح مخطط تصميم جامع الخلفاء الى حل نفعي ومباشر لتجسيد مفردات المنهاج الداعية لتصميم فراغات مسجد باشتراطات محددة؛ فـ (المكان)، و(شواهد المكان)، و(موقع المكان)، كلها امور غير عادية، لم يكن بمقدور المصمم تجاهلها او التغاضي عنها. فالمسجد المنوي تشييده يقع ضمن منطقة تاريخية مهمة في تاريخ الإسلام والخلافة الإسلامية، التي كانت بغداد يوماً ما حاضرة ً لهـا، ثم ان وجود المأذنة التاريخية في الموقع والتي يعود تاريخها الى اواخر القرن الثالث عشر (1279) واهميتها الاثارية وارتفاعها الشاهق (يصل ارتفاعها الى قرابة 35 مترا) وهيئتها المميزة واسلوب تزييناتها وطبيعة موادها وتراكيبها الانشائية، فضلاً عن ان الموقع نفسه شغلته يوما ما، مساجد بغدادية فسيحة ومهمة، لم يبق شاهداً منها الا مأذنة تنهض اليوم عاليةً في الموقع".

هذه العناصر المختلفة والمهمة كان لا بد ان تترك تأثيرها على عمارة المسجد، كما يقول الكاتب:
"كل ذلك كان حرياً بان يُـؤخذ في نظر الاعتبار عند اعداد الفكرة التصميمية للمسجد. ولهذا فان القرار التصميمي لم يكن معنيا كثيرا بايجاد فراغات مناسبة للمصليين، وهي الوظيفة الاساسية لمبنى مسجد، بقدر ما كان ينزع ذلك القرار الى حضور تجليات القراءة الحديثة لسجل التاريخ البنائي والعمراني لتلك المنطقة؛ والتماهي تصميمياً مع عناصر ورموز مألوفة للذاكرة الجمعية ومعروفة لديـها. فالمعمار، هنا يستثمر الحدث التصميمي لإعادة انتاج ذلك الموروث الثر والنبيل، الذي ما فتأ يثير همة وحماس البناة المحليين".

وفي سياق المقال يقدم الكاتب نبذة عن المعمار محمد مكية وحياته:
"ولد د. محمد صالح مكيه عام 1914 في بغداد، بمحلة (صبابيغ الال)، المحلة البغدادية الاصيلة، التي اعتبرها الشخصية الوطنية والثقافية عبد اللطيف الشواف في كتابه "شخصيات نافذة" من المحلات القليلة الباقية التي رجح اصل سكانها، بانهم اسلاف "بغداد العباسية"، ذلك لانها مع تخومها ظلت، لقرون عديدة، بمنأى عن هموم وامال وتبجحات سكنة "جديد حسن باشا" - مقر الولاة في بغداد العثمانية، كما انها لم تطلها نوبات الغضب المتعددة التي كان ينزلها الولاة/الحكام باستمرار على تلك المحلات القريبة من مكان سكناهم".

العمارة ومخاطر الاندثار

لا يخفى ان التعامل مع الموروث بصورة عامة والموروث المعماري بصورة خاصة يحتاج الى عناية ومهارة واهتمام خاص. لان الموروث المعماري يختلف عن متطلبات حفظ الانواع الاخرى من الموروث، كالكتب القديمة او اللوحات النادرة او المقطوعات الموسيقية المتوارثة وما شاكل، بان العمارة فن يستخدم مواد بنائية متنوعة تتعرض للتهرؤ والتعرية بفعل الزمن او الاستخدام السىء او التسربات المائية وهو موجود بين الناس في الشوارع او الاماكن العامة عادة. تجربة العقود الماضية اثبتت انها اضرت الموروث المعماري بشكل كبير. فمن النادر ان يرى من عاش في العراق في العقود الماضية اهتماما حقيقيا بالموروث المعماري، مثل مظاهر الصيانة العالية التي يقوم بها خبراء عراقيون او اجانب وما شابه. لهذا بالطبع اسباب سياسية وامنية منها الحروب التي مر بها العراق وفترة الحصار ثم اعمال العنف والارهاب. كما ان النظام السابق عمد في حالات كثيرة الى تشويه او ازالة الموروث المعماري والفني الهام. فحفر اسم حاكم ذلك النظام على طابوق الاسس في بابل التراثية، او ازالة نصب الجندي المجهول من ساحة الجندي المجهول التي تسمى ساحة الفردوس حاليا، وصولا الى ازالة بعض المباني والمقاهي التراثية ذات القيمة الاجتماعية والثقافية مثل مقهى "البرلمان" من شارع الرشيد وتحويله الى محال تجارية، كلها شواهد على سياسة متعمدة للتشويه وافعال تخلف حضاري واضحة.
اليوم، من يسير في بعض الاماكن العامة التي يرى فيها بعض المباني التراثية، يرى الحال البائسة التي آلت ليها. فشناشيل شارع الرشيد مثلا، او اعمدته، او ارصفته، والتي تم الاعلان عن صيانتها مرارا، او اعمال الاصلاح التي لم تدرس بصورة كافية، كما في حالة بناية القشلة، الامر الذي دفع بعض ممثلي ومنظمات المجتمع المدني الى مفاتحة محافظ بغداد الجديد بالامر، او بعض الاثار الباقية التي لا حلول واضحة لها، مثل واجهة مبنى متصرفية بغداد القديمة، كلها شواخص على الاهمال الكبير او التعامل المتعجل مع عناصر معمارية تحتاج الى تعامل خاص ودقيق.
هذه الامثلة هي قليل فقط من أخرى مستقاة من المشاهدات الشخصية اليومية، فكم هو حجم وعدد المباني التراثية والبغدادية المهددة بالتلف او الزوال يا ترى؟

XS
SM
MD
LG