روابط للدخول

يمر العراق شعبا وحكومة وعملية سياسية بمرحلة دقيقة سببها التحديات الكبيرة التي تواجه البلد على جبهات متعددة.

ولعل أكبر التحديدات في المرحلة الحالية هو التحدي الأمني بعد الأحداث الخطيرة التي شهدتها الفترة الماضية ، بما في ذلك اقتحام مواقع محصنة امنيا على ما يُفترض مثل السجون. وتبدت الانتكاسة التي ألمت بالوضع الأمني في تزايد ضحايا اعمال العنف والارهاب حتى ان شهر تموز كان الأشد دموية منذ عام 2008 بمقتل أكثر من 1000 شخص ، كما تشير ارقام الأمم المتحدة.

ويرى مراقبون ان تنظيم القاعدة في العراق استغل الأزمة التي تمر بها العملية السياسية لتصعيد هجماته ضد المدنيين وقوى الأمن، إذ اعلن مسؤوليته عن عشرات الاعتداءات والهجمات الارهابية التي اوقعت مئات الضحايا في محاولة "لتسعير المناكفات السياسية وضرب شركاء العملية السياسية بعضهم بالبعض الآخر"، على حد تعبير وزارة الداخلية في بيان عن التطورات الأخيرة على الجبهة الأمنية.

واعترفت وزارة الداخلية في البيان بأن "شوارع العراق أصبحت ساحة حرب" ، على حد تعبيرها. واضاف البيان ان هذه الهجمات تأتي "في سياق الحرب السجال بين القوى الأمنية والعسكرية العراقية وتنظيم الارهاب الدولي". واشارت وزارة الداخلية الى ان تنظيم القاعدة يريد تحويل العراق الى سوريا ثانية. إذ يستعر على عتبة العراق الغربية نزاع اسفر حتى الآن عن مقتل أكثر من 100 الف شخص.

وفي هذا الشأن قالت مديرة الأبحاث في معهد دراسة الحرب في واشنطن جسيكا لويس "ان تنظيم القاعدة يحدد الآن شروط المعركة في العراق لأول مرة منذ عام 2006". وكانت سفارة الولايات المتحدة في بغداد والقنصليتان الاميركيتان في البصرة واربيل بين أكثر من 20 بعثة دبلوماسية اميركية أُغلقت في الشرق الأوسط وآسيا وشمال افريقيا أوائل شهر آب.

في هذه الأجواء عقدت لجنة التنسيق السياسية والدبلوماسية الاميركية ـ العراقية المشتركة اجتماعها الرابع في واشنطن. وعُقد الاجتماع برئاسة وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري(الصورة) ونظيره الاميركي جون كيري. وصدر في ختام الاجتماع بيان أكد "التزام الولايات المتحدة القوي بمساعدة الحكومة العراقية في هزيمة تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات الارهابية التي لا تزال تهدد العراق".

وقال زيباري في اعقاب الاجتماع ان طائرات اميركية بدون طيار يمكن ان تتمركز في العراق لمساعدته على مواجهة تهديد القاعدة. ونقلت صحيفة واشنطن تايمز عن زيباري ان العراق يحتاج الى مساعدة الولايات المتحدة في عمليات الاستطلاع والتحليل الاستخباراتي مشيرا الى ان عددا غير محدد ولكنه محدود من الخبراء الاميركيين المختصين بمكافحة الارهاب يمكن ان يعملوا في العراق لمساعدة قواته ، كما افادت صحيفة واشنطن تايمز.

اذاعة العراق الحر التقت استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد علي الجبوري الذي لاحظ ان أهم قضيتين تناولها اجتماع زيباري وكيري التزام الولايات المتحدة بمسيرة الديمقراطية في العراق ودعم النظام الديمقراطي الذي يُبنى في مجراها ضد الأخطار التي تهدده وخاصة من الجماعات الارهابية ، وعلى الجانب العراقي التزام الحكومة بمنع مرور أي عناصر من الخارج أو الداخل عبر الأراضي العراقية للقتال في سوريا أو غيرها.

وكانت تقارير اشارت الى ان الولايات المتحدة نفضت يدها من العراق منذ رحيل قواتها اواخر عام 2011 بعد ان تعذر التوصل الى اتفاق على الوضع القانوني لما يمكن إبقاؤه من وحدات اميركية لتدريب الجيش العراقي وقوى الأمن. ولكن الأكاديمي علي الجبوري اعتبر ان ما تمخض عنه اجتماع اللجنة السياسية والدبلوماسية الاميركية ـ العراقية المشتركة يدحض مثل هذا الرأي.

وأكد الجبوري ان دوافع التزام الولايات المتحدة بدعم العراق ترتبط بمصالحها هي لأن خطر الارهاب الذي يهدد العراق والمنطقة يهدد بتداعياته وامتداداته الأمن القومي الاميركي ايضا.
واستبعد الأكاديمي علي الجبوري ان يؤدي تعزيز التنسيق الأمني والتعاون العسكري والاستخباراتي بين العراق والولايات المتحدة في مواجهة الارهاب الى عودة الوجود العسكري الاميركي نظرا لحساسية العراق بكل قواه السياسية إزاء هذه الوجود مؤكدا ان البديل الأفضل هو اسراع الولايات المتحدة بتسليم الطائرات والمروحيات وغيرها من المعدات العسكرية المتطورة التي تعاقد عليها العراق مع الولايات المتحدة.

ولكن عميد كلية الاعلام في جامعة بغداد هاشم حسن قلل من شأن اجتماع اللجنة السياسية والدبلوماسية الاميركية ـ العراقية قائلا انه اجتماع ذو طابع دبلوماسي وان الولايات المتحدة لم تعد شركيا اساسيا للعراق فهي قد تبدي التزاما لفظيا بالاتفاقية الأمنية ولكن لها اجندتها في المنطقة ، على حد تعبيره.

ودعا عميد كلية الاعلام هاشم حسن الى تنويع مصادر السلاح في بناء قدرات الجيش العراقي والقوى الأمنية واصفا موقف الولايات المتحدة من الارهاب بأنه غير واضح ، كما يبين تخبطها إزاء ما يجري الآن في مصر وفي سوريا حتى ان الاستراتيجية الاميركية تبدو احيانا داعمة للارهاب ، بحسب تعبيره.

ولفت حسن الى ان العراق في موقف حرج بوصفه صديقا لايران وشريكا للولايات المتحدة التي لديها استراتيجية موجهة ضد ايران والنظام السوري وحزب الله اللبناني وتريد العراق ان يندرج مع دول الخليج في دعم هذه الاستراتيجية ، وهو أمر متعذر بسبب طبيعة التحالفات السياسية العراقية في المنطقة ، على حد وصف عميد كلية الاعلام في جامعة بغداد هاشم حسن.

قال البيان الصادر في ختام اجتماع لجنة التنسيق السياسية والدبلوماسية الاميركية ـ العراقية ان الجانب العراقي رحب باطلاع الكونغرس الاميركي على امكانية بيع العراق نظام دفاع جوي متكامل من الولايات المتحدة لحماية اجوائه.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي


XS
SM
MD
LG