روابط للدخول

يتفق المواطنون والسياسيون في انسجام قل نظيره على ان النظام المعتمد منذ التغيير الذي حدث في العراق عام 2003 بحاجة الى اصلاح جذري. فبعد ما يربو على عشر سنوات من البناء الديمقراطي، على ما يُفترض، ما زال السياسيون المنتخبون عاجزين عن توفير الأمن والخدمات لناخبيهم.

ويرى السياسيون ان عملية الاصلاح ومعالجة هذا الوضع تبدأ بتغيير النظام الانتخابي الذي يحمِّله البعض مسؤولية الصراعات الحالية بين الكتل المختلفة. ولكن اصدار قانون انتخابات جديد يصطدم، مثله مثل قوانين أخرى مهمة ايضا، بخلافات جدية بين الكتل السياسية.
ورغم ان القانون اصبح استحقاقا ملزما لمجلس النواب بسبب اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل فانه ما زال موضع أخذ ورد بين الكتل السياسية. ويدور الخلاف حول بنود اساسية في القانون مثل القائمة المفتوحة أو القائمة المغلقة، واعتبار العراق دائرة واحدة أو دوائر متعددة، والتمثيل النسبي وتوزيع المقاعد التعويضية، وتفسير الباقي الأكبر من الأصوات الى جانب آليات أخرى.

ومن أهم البنود التي يحتدم عليها النقاش هو البند المتعلق بقائمة المرشحين لأنها تحدد ما إذا كان بمقدور الناخبين ان يختاروا من بين عدة مرشحين أم ان احزاب المرشحين هي التي تختارهم وتضع اسماءهم على قائمتها فيكونون مسؤولين أمام قادتهم الذين يدينون لهم بمقاعدهم وليس امام الناخبين.

ولاحظ مراقبون ان موقف الكتل الكبيرة من القائمة المغلقة والقائمة المفتوحة يتسم بالابهام لأنها لا تريد ان تبدو مع القائمة المغلقة التي تلاقي رفضا واسعا بين المواطنين لرغبتهم في معرفة من يريدون التصويت له. وفي هذا الشأن نقل معهد صحافة الحرب والسلام عن النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان ان جميع الأحزاب الكبيرة تريد ان يكون قادتها من يختارون المرشحين وليس الناخبين ولكنها تحجم عن التصريح بذلك خوفا من ردود افعال المواطنين والمرجعيات الدينية.

اذاعة العراق الحر التقت عضو اللجنة القانونية النيابية عن ائتلاف دولة القانون حسون الفتلاوي الذي استعرض نقاط الخلاف ومواقف الكتل السياسية الرئيسية، مشيرا على سبيل المثال الى ان التحالف الوطني يريد العمل بنظام القائمة المفتوحة في حين ان ائتلاف العراقية يؤيد القائمة المغلقة، وان التحالف الكردستاني يريد نظام الدائرة الواحدة في حين ان التحالف الوطني وائتلاف العراقية يريدان الدوائر المتعددة، فضلا عن الخلاف على حق من يحمل جنسية مزدوجة في الترشيح لعضوية البرلمان، من بين قضايا أخرى.

ولكن عضو مجلس النواب عن ائتلاف العراقية حسن الحمداني أكد ان العراقية ليست ضد القائمة المفتوحة على ان تكون المقاعد التعويضية باسم القائمة لتتمكن من اختيار اصحاب الاختصاص على حد تعبيره.
وأضاف عضو اللجنة القانونية عن ائتلاف العراقية ارشد الصالحي مواد خلافية أخرى تتعلق بتدقيق سجل الناخبين قائلا انها تندرج ضمن تحفظات المكونين العربي والتركماني في كركوك.
نائب التحالف الكردستاني برهان محمد فرج اوضح لماذا يدعو ائتلاف الكتل الكردستانية الى الدائرة الواحدة متعللا بتبعثر اصوات الناخبين الكرد الموجودين في بغداد ومحافظات اخرى وبالتالي فان الدوائر المتعددة ليس من صالح التحالف الكردستاني.

وقال عضو اللجنة القانونية عن ائتلاف العراقية ارشد الصالحي ان اقصى ما توصلت اليه الكتل السياسية بشأن قانون الانتخابات لا يتعدى الشكل العام وقضايا بديهية لا خلاف عليها مثل عدد مجلس النواب ودور المفوضية الانتخابية المستقلة وشروط الانتخاب ، الخ.
ولكن نائب ائتلاف دولة القانون حسون الفتلاوي حذر من ان خلافات الكتل السياسية لا يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية بل عليها ان تحسم خلافاتها خلال فترة اقصاها ستة اشهر قبل موعد الانتخابات المقبلة معربا عن أمله باقرار القانون في ايلول المقبل.

المحلل السياسي واثق الهاشمي توقع حدوث مشاكل عديدة بالارتباط مع قانون الانتخابات ملمحا الى وجود مفاوضات وراء الكواليس للعودة الى نظام القائمة المغلقة لأن غالبية اللاعبين السياسيين يريدونها من اجل العودة تحت قبة البرلمان ، على حد تعبيره.

ومن المقرر ان تجري الانتخابات في الربع الأول من العام المقبل. ولكن تكهنات تسري بأن تأجيلها احتمال وارد في ظل الأوضاع الحالية.

ساهم في اعداد التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي.

XS
SM
MD
LG