روابط للدخول

اليوم العالمي للشباب وحقوق الشباب العراقي


شبّان عراقيون وعرب في تجمّع بالبصرة

شبّان عراقيون وعرب في تجمّع بالبصرة

تسلط حلقة هذا الاسبوع من برنامج "حقوق الانسان في العراق" الضوء على الشباب العراقي وهم يستذكرون اليوم العالمي للشباب.
يحتفل الشباب في العراق والعالم باليوم العالمي للشباب الذي يوافق في 12 من آب من كل عام .. وقد جاءت هذه المناسبة في وقت يمر به العراق ودول المنطقة بتحديات كبيرة تتمثل بزيادة رقعة الارهاب واتساع مساحة البطالة وتقلص الفرص. ويحمل الشباب العراقي وهو يستذكر هذه المناسبة همّا كبيرا وقلقا من المستقبل المجهول وهو يرى ان العنف بلغ اقصى مدياته وان الخلافات السياسية بدأت تلقي بظلالها على المجتمع منذ وقت ليس بالقصير دون ان يحمل الافق أي حل لها.. في وقت تلكأ عمل الحكومة كما تلكأت التشريعات التي تسيّر العمل الحكومي وترتقي به.

احلام الشباب العراقي كبيرة وان تحقيقها بنظرهم تعني وضعهم على السكة التي يمكن من خلالها بناء المجتمع وتطويره. الشباب ناشدوا الحكومة بفرص عمل للبدء بحياة جديدة وتكوين عائلة صغيرة، الشاب علي الخطاط خريج كلية الفنون الجميلة منذ ثلاث سنوات ولم يجد فرصة للتعيين في جميع الوزارات، وحمّل الحكومة مسؤولية بقاء الشباب عاطلين بدون عمل وقد وصلوا الى مرحلة الاحباط. ويؤكد الشاب سامر محمد ان جل همه مع جميع الشباب هو ايجاد عمل، مبينا ان معظم الخريجين يجدون صعوبة في التعيين، ويضيف القول ان همّه بدأ بمجرد تخرجه من الكلية حيث زادت عليه اعباء الحياة.

بداية الاحتفال

بدأ الاحتفال باليوم العالمي للشباب في عام 1999 ويختار مكتب العلاقات العامة والاعلام بالامم المتحدة سنوياً شعارا لليوم، وذلك لتوحيد كل الشباب تحت راية واحدة، مما يضمن ان تكون الاحتفالات في مختلف انحاء العالم تحمل نفس المضمون والرسالة، وحددت الامم المتحدة يوم 12 اب من كل عام للاحتفال بالشباب ومساهمتهم في مجتمعاتهم ومناقشة القضايا والتحديات التي يواجهونها .
وعقد أمين عام الامم المتحدة بان كي مون حوارا تفاعليا مع الشباب من جميع أنحاء العالم قبيل انطلاق الاحتفال بالمناسبة، وأطلق منصة الأمم المتحدة للشباب عبر الإنترنت بالتعاون مع مبعوثه الخاص للشباب. واشار بان الى جملة من التحديات، من التفاوت المتزايد وتقلص الفرص، إلى تهديدات تغير المناخ والتدهور البيئي. وقال بان:
"أنا ملتزم تماما بالعمل مع الشباب واستكشاف الكيفية التي يمكنكم بها أن تسهموا أكثر في خلق مستقبل عادل ومستدام مبني على الفرص والكرامة للجميع".

وفي العراق لا يبدو ان الشباب يدركون ان لهم يوما يحتفل به في كل انحاء العالم، لكن الناشطين يتهيأون لهذا اليوم ويعقدون لقاءات لبحث ما تحقق لهم والعمل من اجل الضغط لتحقيق المتبقي. يقول رئيس برلمان الشباب حسام حسون الربيعي ان الدولة والحكومة امام مسؤلية كبيرة تجاه الشباب وهناك مطالب عديدة يفترض ان تتحقق لهم. واكد الربيعي ان الحكومة اليوم مطالبة بالانفتاح على الشباب وتحقيق متطلباتهم المادية والحياتية والثقافية وتوفير مناخات للعمل السياسي للشباب. ودعا الربيعي المشرع العراقي الى تشريع قوانين تخدم الشباب لاسيما في مجال العمل السياسي من خلال تخفيض سن الترشيح لمجلس النواب. واقترح الربيعي ان تتوفر فرصة للشباب للترشيح في انتخابات مجالس المحافظات، وبعد اكتساب الخبرة يتم ترشيحه لانتخابات مجلس النواب.

ويرى مراقبون ان الاجواء متوفرة للشباب حاليا لممارسة انشطتهم المختلفة من خلال منظمات المجتمع المدني التي تشهد اقبالا كبيرا للناشطين الشباب. وتؤكد الناشطة الشابة نوف عاصي ان هناك تقصيرا واضحا من قبل الدولة تجاه الشباب حيث مازالت فرص العمل غير متوفرة كما يوجد ضعف في التعليم فضلا على حالات عديدة للتهميش.
وتشهد الساحة العراقية حاليا ولوج اعداد لاباس بها من الناشطات الشابات للعمل ضمن مجال المنظمات الشبابية والمطالبة بحقوق الشباب والشابات. وتشير عاصي الى بعض التحديات التي تقف عائقا امام عمل الناشطات الشابات والمتمثلة بالتقاليد التي تفرض سلوكا معينا على الشابات وقد يحجم عملهن حتى من قبل عوائلهن.
فيما يؤكد الناشط المدني علي العنبوري انه وعلى الرغم من كون العراق من الامم الشابة حيث يشكل الشباب نسبة كبيرة في المجتمع الا ان الشباب لم يحظوا بالرعاية المناسبة، حيث غياب فرص العمل ومشاريع اسكان الشباب والحصول على التعليم المناسب وغيرها. ويبين العنبوري ان الشباب العراقي يعاني من التهميش الواضح لاسيما في مجال العمل السياسي بعد ان رفع سن الترشيح للانتخابات الى 30 عاما ، على الرغم من الدستور العراقي سمح للشباب بعمر 18 سنة الادلاء باصواتهم في الانتخابات.

هجرة الشباب

وتشير بعض المسوح الى وجود رغبة كبيرة من قبل الشباب في الهجرة الى خارج العراق للبدء بحياة جديدة في المهجر. ويؤكد معاون مدير عام دائرة شؤون الهجرة في وزارة الهجرة والمهجرين ستار نوروز، يؤكد ان موضوع الهجرة ليس بالجديد خاصة بالنسبة للشباب وهو يرتبط بعوامل عديدة اهمها الوضع الامني وتوفر فرص العمل. مشيرا الى وجدود اقبال كبير للشباب على الهجرة بعد تدهور الوضع الامني مؤخرا.
ويؤكد نوروز وجود مشاكل عديدة تواجه الشباب عند الهجرة حيث يعانون كثيرا بسبب عدم حصولهم على فرص العمل في بلاد المهجر، وبين ان وزارته تعقد لقاءات عديدة مع الشباب تدعوهم الى التريث وعدم التفكير بالهجرة لاسيما بعد ان امتنعت عدد من الدول عن استقبال لاجئين عراقيين.

وزارة الشباب والرياضة الجهة القطاعية المعنية بالشباب دعت الشباب بمناسبة يومهم العالمي الى ممارسة دوره الحقيقي وتحمل مسؤوليته في الوقوف مع الدولة لمحاربة الارهاب وافشال المخططات العدوانية التي تسعى الى شل الحياة وايقاف عجلة البناء، والعمل المشترك مع جميع فئات المجتمع للقضاء على الطائفية.
وازاء الانتقادات الموجهة لها من قبل الشباب فان مدير مرصد الشباب في الوزارة مهند شهيد اشار الى الاستراتيجية الوطنية للشباب التي اعدتها الوزارة وصادق عليها مجلس الوزراء ويجري الان مناقشة برنامجها التنفيذي مع عدد من الوزارات الساندة. وبين شهيد ان الاستراتيجية اعدت لتنفيذها من 2013-2017 وهي تتضمن اكثر من 50 مشروعا سيعمل على حل مشاكل الشباب. واكد شهيد ان الفجوة التي يعاني منها الشباب ليست مع الوزارة وانما مع النظام السياسي الذي يهمّش الشباب، مشيرا الى ان الوزارة تعنى بالجوانب الفنية أي بمعنى تدريب وتأهيل الشباب وتطوير مواهبهم وقدراتهم وامكانياتهم الذاتية، في حين ان حل قضايا اساسية للشباب كالبطالة والعمل السياسي هي من مهمة الدولة والحكومة بالكامل.

XS
SM
MD
LG