روابط للدخول

تحذيرات من تجنيد شباب كرد للقتال ضد النظام السوري


مقاتل من جبهة النصرة(الارشيف)

مقاتل من جبهة النصرة(الارشيف)

حذر مراقبون ومحللون سياسيون من مخاطر تجنيد شباب كرد من اقليم كردستان العراق للمشاركة في الصراع الدموي الدائر في سوريا إلى جانب الجماعات الإسلامية المتطرفة ومنها "جبهة النصرة" و"دولة العراق والشام الإسلامية".

وكانت تقارير غير رسمية ذكرت أن نحو 40 شابا من السليمانية توجهوا إلى سوريا للقتال في صفوف "جبهة النصرة" وتنظيمات إسلامية متطرفة، بينما أعلنت وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان انه ليس بمقدورها إيقاف تدفق الشباب الكرد على سوريا بهدف "الجهاد"، لكنها تنصحهم ألاّ يكونوا سذجا، وان لا يلقوا بأنفسهم إلى التهلكة.

وكشفت وحدات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري التحاق شباب من إقليم كردستان العراقي بقوى إسلامية جهادية.

وفي تصريح خاص بإذاعة العراق الحر أكد الدكتور ناصر حاج منصور القيادي في الحزب أنه التقى بعدد من الشباب الكرد العراقيين الملتحقين بجماعات إسلامية متشددة، مشيرا إلى أن معركة قرية عين عبد، التي خاضتها وحدات حماية الشعب الكردي ضمن عمليات تل تمر شهدت مقتل أثنين من الشباب الكرد القادمين من السليمانية، فضلا عن أسر ما لا يقل عن أربعة آخرين خلال المواجهات الأخيرة مع "جبهة النصرة" وما يسمى بـ"دولة العراق والشام الإسلامية".

مشاركة شباب عراقيين في الصراع السوري ليس بالموضوع الجديد، إذ ذكرت الانباء عن مشاركة سنة عراقيون في القتال إلى جانب المعارضة السورية، وضمن صفوف الجيش الحر، بينما يقاتل عراقيون شيعة إلى جانب النظام السوري لحماية المراقد الشيعية من هجمات الإرهابيين كما يقولون، واليوم يذهب شباب كرد من العراق إلى سوريا ليقاتلوا إلى جانب المعارضة السورية المسلحة ويجدوا أنفسهم في مواجهة أكراد سوريا.

شباب ينتظرون الصلاة في احد جوامع السليمانية

شباب ينتظرون الصلاة في احد جوامع السليمانية

وتناولت مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب خلال الأسابيع القليلة الماضية تقارير ومقاطع فيديو عن فتاوى تجيز إهدار الدم الكردي ما أثار غضبا في أوساط الكرد داخل العراق وخارجه.

عبد الله ملا سعيد رئيس اتحاد علماء الدين الإسلامي في إقليم كردستان العراق أكد في حديثه لإذاعة العراق الحر أن الاتحاد يدين كل الفتاوى التي تبيح أرواح وأموال ونساء الكرد، داعيا الشباب الكرد إلى عدم الانجراار وراء دعوات القتال والجهاد في سوريا، واصفاً إياها بالدعوات الباطلة، التي تهدف إلى قتل الشباب الكرد، ودعا خطباء وأئمة المساجد في إقليم كردستان العراق إلى نبذ الأفكار المتطرفة مشيرا إلى أن ما يحدث في سوريا اليوم لا صلة له بالجهاد.

الأحزاب الإسلامية الكردية من جهتها نفت أن يكون لها أي علاقة بتجنيد الشباب الكرد للجهاد إلى جانب الجماعات الإسلامية المتشددة في سوريا.

الدكتور مثنى أمين العضو القيادي في الاتحاد الإسلامي الكردستاني، رغم تأكيده ضرورة إسقاط نظام بشار الأسد، إلا أنه أعلن موقف حزبه الرافض لمشاركة شباب كرد في القتال، لأنهم سينخرطون في صفوف جماعات إسلامية متطرفة، لا تفهم الإسلام الصحيح، وهذا ما سيحولهم ربما إلى عقليات عسكرية خطيرة، وربما سينقلبون على أوضاع بلادهم عند عودتهم.
أمين نصح الشباب الكردي بالبقاء في بلده ومساعدة الثوار السوريين بالدعاء والمال والسلاح بدل المشاركة في القتال.

ومن أبرز الأحزاب الإسلامية الفاعلة على الساحة السياسية في إقليم كردستان العراق الجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي، كما ظهرت في السليمانية جماعة "جُند الإسلام " و"أنصار الإسلام".

زانا روستايي القيادي في الجماعة الإسلامية قال لإذاعة العراق الحر إنه لا يؤيد ذهاب الشباب الكرد للجهاد في سوريا، وبإمكانهم خدمة قضية الشعب الكردي في بلدهم، متحدثا عن المد الديني، والفكر الإسلامي المنتشر في إقليم كردستان العراق منذ عقود.

روستايي عزا ظهور الأحزاب الإسلامية المتشددة في مناطق من محافظة السليمانية لأسباب عديدة.

يشار أكثر من 16 حزبا وتنظيما سياسيا كرديا في السليمانية أصدروا مؤخرا بيانا مشتركا دعوا فيه الحكومة ووسائل الإعلام ورجال الدين إلى العمل معا لإيقاف تدفق الشباب الكرد على سوريا، واصفين من يدعوا إلى هذا أو يحرض عليه إرهابيا.

وهناك أحزاب كردية حمّلت حكومة إقليم كردستان العراق والجهات الأمنية مسؤولية تفاقم هذه الظاهرة نتيجة تراخيها في اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لمنعها. لكن ميريوان نقشبندي المتحدث باسم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عزا ظاهرة تدفق الشباب الكرد من العراق على سوريا إلى وجود خلايا لتنظيمات إسلامية متطرفة كانت فاعلة في السليمانية وعلى الحدود مع إيران مثل "أنصار الإسلام"، فضلا عن أسباب اقتصادية وسياسية وعدم التكافؤ وغياب الحوار بين حكومة الإقليم وقوى المعارضة وغيرها.

وأكد عمر حاجي أحمد عضو مكتب علاقات الإقليم في الاتحاد الوطني الكردستاني تأثر الإقليم بأحداث العنف، التي تشهدها محافظات عراقية ودول المنطقة، رافضاً تحميل حكومة إقليم كردستان العراق مسؤولية تدفق الشباب الكرد على سوريا للقتال في صفوف جماعات إرهابية قائلاً: "كما تعلمون فان إقليم كردستان محاط بمناطق ساخنة مثل المحافظات العراقية التي تشهد يوميا عشرات التفجيرات، وتضم عشرات الجماعات، والتنظيمات الإرهابية والتكفيرية، وكذلك الدول المجاورة المحيطة بالإقليم. بالتأكيد فان الإقليم يتأثر بتلك الأحداث والأوضاع، لكن أن يقال أن حكومة الإقليم مسؤولة عن ذلك فهذا غير صحيح، بل الحكومة مسؤولة عن التصدي لها. نحن نتوقع أن يشهد الإقليم بعض الحوادث المتصلة بتلك الأوضاع في المناطق المحيطة لكن الأجهزة الأمنية في الحكومة مطالبة بمنع وقوعها، وتبديد المخاوف البسيطة لدى المواطنين. أما ما تردد عن توجه 35 شخصا إلى سوريا وعودة 10 منهم فإن ذلك ورد في مواقع التواصل الاجتماعي ولم تؤكده جهة رسمية بعد".



خطورة عودة المقاتلين الكرد على أمن الإقليم
في الوقت الذي يحذر فيه ساسة ومراقبون للشأن السياسي والأمني العراقي من خطورة عودة المقاتلين الكرد إلى الإقليم، وصف رئيس اتحاد علماء الدين الإسلامي في إقليم كردستان عبد الله ملا سعيد عودة المقاتلين الكرد من سوريا بالأمر الايجابي، إذ تُثبت أنهم اكتشفوا أن لا جهاد في سوريا، وأنه تم خداعهم بإسم الدين. وهذا ما يتفق عليه ميريوان نقشبندي المتحدث باسم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الذي صرح لإذاعة العراق الحر بأنه التقى بعدد من الشباب العائدين الذين وصل عددهم إلى 30 شخصا وهناك المزيد من الراغبين بالعودة إلى الإقليم لكنهم يعيشون أحوالا نفسية صعبة بين صفوف جبهة النصرة وغيرها من الجماعات المسلحة وأغلبهم من المواطنين الساكنين ضمن الحدود الإدارية لمحافظة السليمانية.

ورغم ذلك فأن نقشبندي لم ينف خطورة عودة المقاتلين الكرد الشباب على أمن الإقليم قبل إعادة تأهيلهم، مؤكدا ضرورة وضعهم تحت المراقبة على أن لا يتم التعامل معهم كإرهابيين، داعياً حكومة إقليم كردستان العراق إلى احتضان هؤلاء الشباب وتوفير فرص العمل لهم لإبعادهم بشكل نهائي عن الفكر السلفي.

مقاتلون ضد النظام السوري

مقاتلون ضد النظام السوري

و تُحمل منظمات مدنية وحقوقية منابر المساجد مسؤولية تحريض الشباب الكردي للذهاب إلى سوريا، بعد أن تبنت بعض المساجد الخطاب الديني المتشدد لكن ميريوان نقشبندي المتحدث باسم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية نفى وجود أي شكاوى ضد أئمة وخطباء المساجد لتحريضهم على العنف وتجنيد الشباب الكرد للجهاد في سوريا مؤكدا أن الوزارة ستقوم بمعاقبة أي خطيب أو إمام يقوم بذلك.

المحلل السياسي العراقي واثق الهاشمي يرى أن الأكراد دخلوا على خط الصراع الطائفي القومي الدموي الدائر في سوريا التي أصبحت مسرحاً لتصفية حسابات بين دول المنطقة والعالم، مؤكدا أن العراق هو أكثر دول المنطقة تأثرا بهذا الصراع الذي سينتقل إلى الداخل العراقي مع عودة المقاتلين العراقيين السنة والشيعة والكرد إلى بلدهم بعد انتهاء الأزمة السورية، حيث ستكون لغة السلاح هي لغة التفاهم بين العراقيين وليس لغة الحوار و لغة صندوق الاقتراع.

من جهته يرى المحلل السياسي الدكتور جبار قادر أن تجنيد الشباب وإرسالهم للقتال في سوريا أو في أي مكان آخر سيكون له تأثير سلبي على الوضع الأمني في الإقليم، لافتا إلى ضرورة تجفيف منابع التطرف والتشدد في إقليم كردستان.

ساهم في إعداد الملف مراسلا إذاعة العراق الحر عبد الحميد زيباري في اربيل وازاد محمد في السليمانية.

XS
SM
MD
LG