روابط للدخول

سمعة العراق الاستثمارية أول المتضررين بتردي الوضع الأمني


مؤتمر إستثماري في بغداد

مؤتمر إستثماري في بغداد

سعت الحكومة العراقية منذ اعتماد اقتصاد السوق الحر بدلا من الاقتصاد الاوامري والتخطيط البيروقراطي المركزي الى تشجيع رؤوس الأموال على الاستثمار في العراق. وشُكلت هيئة وطنية لهذا الغرض تحديدا وعُقدت مؤتمرات في الولايات المتحدة وبريطانيا ودول اخرى لاطلاع الشركات واصحاب رؤوس الأموال على فرص الاستثمار المتاحة في العراق. ويركز هذا المجهود على حقيقة ان العراق خرج من الحروب التي مرت عليه وما ترتب على مغامرات النظام السابق من عقوبات دولية ، باقتصاد مدمر يحتاج الى اعادة اعمار في كل المجالات. ولكن نتائج هذه الحملة لاستدراج الاستثمارات الخارجية وحتى رؤوس الأموال الوطنية كانت حتى الآن متواضعة بل لا يُعتد بها مقارنة مع احتياجات العراق ، ما عدا قطاع النفط بطبيعة الحال.

واستبشر المخططون بخروج العراق من احكام الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة وتحريره من القيود المالية المترتبة على ذلك لتشجيع رؤوس الأموال على المجيء. ولكن قبل ان تتضح النتائج الايجابية لهذه التطورات شهد الوضع الأمني انتكاسة كبيرة تركت آثارها في السوق العراقية. وتردد ان رؤوس الأموال بدأت تهرب من العراق تحسبا لاستمرار الوضع الأمني في التردي لا سيما وان شهر تموز كان الأشد دموية منذ خمس سنوات بمقتل أكثر من الف شخص ، وفق ارقام الأمم المتحدة. ولكن مراقبين لاحظوا ان رؤوس الأموال كانت تعزف عن المجيء الى العراق قبل تردي الأوضاع الأمنية وان العوامل الطاردة للاستثمار ما زالت أقوى من المخاوف الأمنية.

اذاعة العراق الحر التقت مدير مصرف دجلة والفرات للاستثمار ثائر الفيلي الذي أكد هروب رؤوس اموال من العراق بالارتباط مع تردي الوضع الأمني في الفترة الأخيرة ولكنه قال ان الأرقام المتداولة عن حجم هذه الأموال الهاربة مبالغ فيها.
وأوضح الفيلي ان هناك عوامل تتفوق على الارهاب في دفع رؤوس الأموال الى الابتعاد عن السوق العراقية والهروب من العراق في مقدمتها الفساد والبيروقراطية والروتين وسوء الادارة والتشريعات الجامدة.
ونفى مدير مصرف دجلة والفرات للاستثمار وجود كساد في السوق العراقية بسبب الحوادث الأمنية ما عدا سوق السيارات التي شهدت نهوضا غير طبيعي وعادت الآن الى مستواها الطبيعي.

ولكن رئيس مركز الاعلام الاقتصادي في العراق ضرغام محمد علي اشار الى تضرر مصالح بتأثير الأوضاع الأمنية نظرا لتناقص اقبال المستهلكين على الاماكن المزدحمة والعامة وقال ان هروب رؤوس الأموال لم يحدث لأن الوضع لم يخرج عن نطاق السيطرة ، بحسب تعبيره.
ولاحظ رئيس مركز الاعلام الاقتصادي ان المتضرر الأول بتردي الوضع الأمني هو سمعة العراق الخارجية بوصفه بلدا يتوفر على فرص استثمارية كبيرة.
يُقال ان رأس المال يتسم بالجبن والحساسية الشديدة إزاء انعدام الاستقرار السياسي والأمني، وهو عنوان الوضع في عراق اليوم.

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي.

XS
SM
MD
LG