روابط للدخول

ناشطة: العديد من الحقوق المدنية يتم انتهاكها علناً


زوّار يجربون أدوات تعذيب كان يستخدمها النظام السابق في العراق، معروضة في متحف بنصب الشهيد ببغداد

زوّار يجربون أدوات تعذيب كان يستخدمها النظام السابق في العراق، معروضة في متحف بنصب الشهيد ببغداد

تسلط حلقة هذا الاسبوع من برنامج "حقوق الانسان في العراق" الضوء على الحقوق المدنية للفرد العراقي. فبعد عشر سنوات من التغيير السياسي مازالت الحقوق المدنية بحاجة الى المزيد من الحماية لاسيما وان الدستور العراقي قد كفلها كحقوق اساسية يفترض ان يتمتع بها الفرد العراقي.. ما زالت هذه الحقوق تنتهك بين فترة واخرى تارة من قبل السياسيين وتارة اخرى من قبل الافراد الذين بحاجة الى معرفة هذه الحقوق جيدا والخروج من طائلة التفكير المحدود باتجاه الانفتاح نحو افاق تبني الفرد والمجتمع في آن واحد.

وتقول الناشطة النسوية هناء ادور ان "العديد من الحقوق يتم انتهاكها علنا.. ولعل اهم هذه الحقوق هي حق الفرد في الحياة التي نص عليها الدستور في المادة 15 منه ، فيما نرى القتل قد طال الانسان العراقي وبات هدفا سهلا للجماعات المسلحة دون توفير الحماية اللازمة له من قبل الدولة".
والحقوق المدنية هي الحقوق التي منحت من قبل الدولة لجميع المواطنين. ويؤكد العديد من المختصين ان الحقوق الطبيعية تعني ان للافراد حقوقا طبيعية بمعنى ان يكون للإنسان حق في الحياة والحرية والملكية وينبغي تحويلها إلى الحقوق المدنية وتحميها الدولة ذات السيادة بوصفها جانباً من جوانب العقد الاجتماعي. لذلك نظمت الدول هذا العقد ضمن دساتير وتشريعات بهدف حمايتها ومنع انتهاكها من قبل الحكومات.

نصوص دستورية جامدة

ويرى مراقبون ان الدستور العراقي ضم في باب الحريات والحقوق فقرات تعد من افضل ما كتب في هذا الجانب، لكن ظل العديد منها مجرد نصوص جامدة. وتشير الناشطة النسوية هناء ادور الى عدد من الامثلة التي تؤكد فيها تراجع الحقوق المدنية امام هيمنة التقاليد والاعراف .. إذ ان العديد من الدعاوى القضائية يجري تسويتها عشائريا وليس امام القضاء ووصل الامر الى سياسيين كبار يقترحون حل المشكلة عشائريا. اما ما يتعلق بالحقوق المدنية للمراة فان هناك الكثير من الانتهاكات طالت هذه الحقوق.. وتؤكد ادور انه ما زالت النظرة الدونية للمراة هي السائدة في مجتمعنا، فضلا على حالة التهميش المتعمد الذي تتعرض له ومصادرة حقها في التعليم واختيار الزوج، واجبارها على الزواج على الرغم من صغر سنها، فضلا على حالات الاغتصاب وايضا العنف الذي تتعرض له المرأة وهو ما اشار اليه وزير التخطيط مؤخرا.
واشارت ادور الى تزويج الفتيات خارج المحكمة ما يعني غياب الاحصائيات المهمة عن عدد حالات الزواج والطلاق، فضلا على غياب حقوقهن في كثير من الاحوال، مطالبة بضرورة اجراء التعداد السكاني لحصر الفتيات المتزوجات من غيرهن غير المتزوجات.

إنتقائية دستورية

وبالرغم من التقييم الايجابي للنصوص الدستورية المتعلقة بالحقوق المدنية الا ان الناشط المدني علي العنبوري يرى ان القضية لا تتعلق بنص دستور مكتوب او نص قانوني، وانما يرتبط بشكل اساس بطبيعة تعامل الفرد مع هذه النصوص اذ ان المجتمع العراقي يشهد بعض التجاوزات على الحريات الخاصة من قبل افراد والاعتداء على حريات الاخرين.
ويرى العنبوري ايضا ان منظومة النصوص الدستورية والقوانين تتطلب وجود اليات لتنفيذها بما يحفظ الحقوق للمواطنين، منتقدا تعامل الاجهزة التنفيذية بانتقائية مع النصوص الدسورية ما ولد حالات انتهاكات عديدة، مستشهدا بتعامل اجهزة الامن مع التظاهرة الاخيرة التي نظمها مجموعة من الناشطين الشباب وتم التعامل معها بقسوة وقامت باعتقال البعض منهم.
ويؤكد العنبوري ان المجتمع العراقي يميل الى التقاليد والعادات بشكل كبير، وقد فرض على افراده على مجموعة من التقاليد لا تنسجم مع الانفتاح الحضاري والانساني وادى ذلك الى تقييد العقل البشري، وان الحلول والمعالجات تحتاج الى جهود جبارة في حين ان القوى المدنية لا زالت ضعيفة كما ان النخب الثقافية عاجزة الان عن ايصال رسالتها.

حقوق.. ولكن!

وتنطوي الحقوق المدنية على مجموعة من الحقوق التي تعد مفصلا اساسيا في حياة الشعوب والمجتمعات واهمها حرية الإعتقاد والرأي والتعبير في الدين والسياسة والإجتماع والفن، دون ان تتضمن دعوة مباشرة إلى العنف وحقّ الخصوصية في السكن والملبس وأسلوب الحياة والاتصالات المتبادلة وحرية التجمّع واللقاء وتشكيل الجمعيات والأحزاب وحرية الإعلام بأنواعه وحرية التملّك، فلا يجوز للدولة مصادرة أي ملكية خاصة بغير وجه حقّ والمساواة القانونية بين المواطنين على اختلاف أعراقهم وقومياتهم ولغاتهم وثقافاتهم وأديانهم وطوائفهم والمساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، وحقوق الطفولة والأمومة وحقوق المسنين والعمّال والموظّفين والفلاّحين والمزارعين وحقّ الاقتراع والانتخاب وحقّ المحاكمة العادلة والاستئناف والتمثيل القانوني مكفول لكل مواطن. وحقّ الضمان الاجتماعي والصحي وحقوق المعاقين.

حقوق وإرهاب

المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان كامل امين يشير الى نوعين من الحقوق هي الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. ويؤكد ان العديد من الحقوق المدنية والسياسية قد تحققت بعد عام 2003 الا ان تنامي الارهاب اصبح يشكل تحديا كبيرا يهددها، مشيرا الى ان حق التظاهر في العراق لايوجد تنظيم له، لذلك حدثت اشكالية كبيرة بين المتظاهرين والاجهزة الامنية.ولكن فيما يتعلق بحرية التعبير فيؤكد امين انه لايوجد أي سجين راي معتقل في السجون.
ويؤكد امين ان الحقوق المدنية والسياسية شهدت تطورا نسبيا الا ان الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ما زالت دون المستوى كحق التعليم والسكن والعمل والصحة والخدمات وغيرها.ويشير المتحدث الرسمي باسم وزارة حقوق الانسان كامل امين الى جيل ثالث من الحقوق تدعى بالحقوق التضامنية وضعتها الامم المتحدة في مؤتمر نيروبي عام 1982 ، وسميت بالتضامنية لانها مسؤولية مشتركة بين المجتمع والحكومات كحقوق البيئة النظيفة والتنمية المستدامة والسلم الأهلي.

XS
SM
MD
LG