روابط للدخول

تحذيرات دولية من القاعدة إثر عمليات فرار السجناء


محتجزون في السجون العراقية عام 2010

محتجزون في السجون العراقية عام 2010

أعلن البيت الأبيض السبت أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أكد لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال اتصال هاتفي "أن تنظيم القاعدة لا يزال العدو المشترك للعراق والولايات المتحدة، والعالم بأسره."
بايدن هاتـَفَ المالكي بعد يومين من نشر إحصاءات رسمية تظهر أن الشهر المنصرم كان الأكثر دموية منذ نيسان 2008 إذ أعلنت الحكومة العراقية أن عدد القتلى جراء عمليات العنف في تموز 989، في حين ذكرت الأمم المتحدة أن 1057 شخصاً قتلوا. ومعظم القتلى الـ1057 والجرحى الـ2326 الذين أحصتهم بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) من المدنيين.
بايدن قدّم للمالكي تعازيه نيابةً عن الشعب الأميركي لضحايا العنف الإرهابي في العراق. وأفاد بيان البيت الأبيض بأن الزعيمين أكدا "ضرورة تعزيز التعاون الثنائي في إطار اتفاقية الإطار الاستراتيجي لدعم جهود العراق في العثور على المسؤولين عن الهجمات الأخيرة وتقديمهم إلى العدالة."

بايدن والمالكي في بغداد 2011

بايدن والمالكي في بغداد 2011

وفي تقريرٍ أورَدته وكالة رويترز للأنباء بعد بضع ساعات من هذه المكالمة الهاتفية أُفـيدَ بأن كبار مستشاري الرئيس باراك أوباما للأمن القومي التقوا في البيت الأبيض لبحث التهديد المحتمل بوقوعِ هجماتٍ إرهابية والذي دفع واشنطن وحلفاءها لإصدار تحذيراتٍ من السفر وغلق سفارات في أنحاء الشرق الأوسط. وأعلن بيان رئاسي أميركي أن مسؤولين رفيعي المستوى من بينهم وزيرا الخارجية جون كيري والدفاع تشاك هيغل ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس اجتمعوا بعد ظهر السبت لمناقشة التهديد.

في مجمّع السفارة الأميركية ببغداد

في مجمّع السفارة الأميركية ببغداد

يشار إلى ما أعلنته وزارة الخارجية الأميركية الخميس بأن سفارات الولايات المتحدة التي كانت ستُفتح كالمعتاد يوم الأحد في عواصم إقليمية من بينها بغداد ستُـغلَـق.
وأفادت شبكة (سي. بي. أس نيوز) بأن مسؤولي المخابرات لديهم معلومات عما وُصفت بـ"مؤامرة ضخمة". وقالت هذه الشبكة الإخبارية الأميركية إن "ضباط المخابرات أُبلغوا من مصدر موثوق به أن مؤامرة ضخمة تجرى وأن الفريق الذي سينفذها اختير وفي مكانه."
وأضافت أن السلطات الأميركية لا تعرف موعد الهجوم المزمع أو توقيته أو هدفه.

وفي إجراءاتٍ احترازية اتخذها الحلفاء الأوروبيون، أعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا السبت أنها ستغلق سفاراتها في اليمن لعدة أيام ابتداء من الأحد.
من جهتها، أطلقت الشرطة الدولية (إنتربول) تحذيراً أمنياً عالمياً تنصح فيه الدول الأعضاء بالمنظمة، وعددها 190، برفع درجة الانتباه لاحتمال وقوع هجمات بعد سلسلةٍ من عمليات فرار سجناء في العراق وليبيا وباكستان. وتحقق الشرطة الدولية في احتمال وجود علاقة بين هذه العمليات، قائلةً في البيان الذي أصدَرتهُ السبت إنه مع الأخذ في الاعتبار أن تنظيم القاعدة قد يكون ضالعاً في بعض الحوادث فإنها تدعو أعضاءها إلى رصد أي معلومات لها صلة بعمليات فرار السجناء بهدف معرفة إذا كانت منسّقة وكذلك تحديد أماكن الهاربين. يشار إلى فرار نزلاء من سجون باكستانية في 31 تموز في عملية قادتها طالبان وفي العراق من سجن أبو غريب ليل 22 تموز. وقالت بغداد إن نحو 500 سجين مدان هربوا من هذا السجن من بينهم عدد من أعضاء القاعدة البارزين. فيما فـرّ أكثر من 1100 معتقل من سجن على أطراف بنغازي في 27 تموز.

وفي متابعةٍ من القاهرة، نقل مراسل إذاعة العراق الحر أحمد رجب عن تقارير إعلامية قولها السبت إنه جرى القبض على خمسة عراقيين من الفارّين من سجن أبو غريب وينتمون إلى القاعدة. لكن هذه المعلومات لم تتأكد من مصادر رسمية.
وفي تحقيقٍ موسّع بثته وكالة رويترز للأنباء تحت عنوان "قوات الأمن العراقية تئن مع عودة الحرب المفتوحة" وأعادت صحيفة (الحياة) اللندنية نشر ترجمته العربية السبت (3 آب) تحت عنوان "اقتحام سجن أبو غريب: فضيحة طائفية لمؤسسات العراق" لوحظَ أن وتيرة الهجمات في العراق تسارعت بعد أسبوع واحد على حادثة اقتحام سجن أبو غريب إذ شهدت البلاد تفجير 17 سيارة مفخخة وأدت إلى مقتل ما لا يقل عن 60 شخصاً في يوم واحد. وأضاف التحقيق أن وزارة الداخلية أقرّت في بيانٍ أصدرته بشيء يدركه معظم العراقيين منذ فترة حين قالت "إن البلاد أصبحت في مواجهة حرب معلنة تشنها قوى طائفية دموية تستهدف إغراق البلاد في الفوضى."
وجاء في التحقيق أن "عملية اقتحام سجن أبو غريب كشفت أن القوات العراقية التي درّبتها وسلّحتها واشنطن وصرفت عليها 25 مليار دولار تقريباً ويتجاوز قوامها المليون عنصر أمني غير قادرة على مواجهة أعدائها الذين تغلبوا يوماً على الولايات المتحدة بكل ما أوتيت من قوة." ونقلت رويترز عن توبي دودج من كلية لندن للاقتصاد والذي ألـّف عدة كتب عن العراق قوله "رغم أن الجيش العراقي لديه العدد والعدة والقدرة فإنه يظل قوة غير متماسكة عاجزة عن التنسيق بين عملية جمع المعلومات واتخاذ الإجراءات." فيما قال ضابط شرطة عراقي بارز تحدث شرط عدم الكشف عن هويته "العملية كانت 99 في المائة بتواطؤ من الداخل"، بحسب تعبيره.

كما نُقل عن هذا الضابط الذي وُصِف بأنه مطّلع على التحقيقات المتعلقة بعملية الاقتحام إن رد فعل القوات الأمنية لم يكن بمستوى القاعدة وإنها لم تستطع أن تواكب تكتيكات وأهداف المسلحين التي تتغير باستمرار. وأضاف "نحن نعلم أن قادة القاعدة يعرفون تماماً نقاط ضعف القوات الأمنية ويحسنون استغلالها."
وقالت رويترز إنه في لقاءاتٍ أُجريت مع ضباط في الجيش والمخابرات من مختلف الرتب "شكا كثيرون من الفساد المتفشي من القاع إلى القمة على نحو يجعل قوات الأمن عاجزة عن مواجهة المسلحين." ونَسَبت إلى ضابط رفيع في الجيش العراقي قوله إن "الجميع يعرف الآن إن من يدفع أكثر يحصل على المنصب"، بحسب تعبيره.

وفي تحليله لعملية فرار السجناء، قال مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد لإذاعة العراق الحر "إن هروب نزلاء من سجنيْ أبو غريب والحوت في التاجي وكذلك سجناء آخرين في باكستان وغيرها بما يعرف عن خطورتهم وانتمائهم إلى القاعدة فضلاً عن كونهم متدربين منذ سنوات على خوض معارك في الشوارع ضد القوات النظامية سواء في أفغانستان وباكستان أم في العراق وسوريا..كل هذا يعرّض أمن بعض الدول العربية وأخرى حول العالم إلى الخطر من خلال إستراتيجية القاعدة وتكتيكاتها في الأسابيع القادمة وكيفية استخدام هؤلاء الموقوفين والسجناء الخطرين بتثبيت أقدامها في مواقع مهمة جداً كانتحاريين أو كقوة هجومية لخوض معارك ضد المصالح الغربية وضد السفارات الموجودة في الدول العربية"، بحسب تعبيره.
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث خبير الشؤون الأمنية محيي عن موضوعات ذات صلة وأجاب عن سؤاليْن آخرين يتعلق أحدهما بتضارب المعلومات الرسمية عن العدد الصحيح للسجناء الفارّين والثاني حول ما أورَده تحقيق وكالة رويترز للأنباء من معلومات حول ما وَصَفته بـ"الفساد المستشري بين قوات الأمن العراقية".

من جهته، عَـلّق أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور حميد فاضل لإذاعة العراق الحر بالقول "ربما ليس جديداً أن القاعدة تواصل تهديداتها هنا وهناك ولكن الجديد هو هذه الإجراءات الأميركية التي بدت غير مألوفة أو معهودة، وإنْ دلّ هذا على شيء فإنه يدل على فشل الحرب الأميركية على الإرهاب التي أُطلقت بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 إذ بالنتيجة لم تضعف القاعدة بل أصبحت أقوى مما كانت عليه"، بحسب رأيه. وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أعرب الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي فاضل عن اعتقاده بأن "من الصعب تصوّر كيف أن تنظيم القاعدة العالمي قادر بعد كل هذه الضربات على القيام بعمليات منسّقة في العراق وليبيا وباكستان بوقت متزامن الأمر الذي يؤشر بالنتيجة إلى أن الأوضاع معقّدة وأن الملف الأمني يسير بسرعة شديدة إلى مزيد من التأزم في المنطقة بالصورة التي تعود بالضرر على دول المنطقة بأسرها إنْ لم نقل على السلم والأمن العالمييْن"، على حد تعبيره.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG