روابط للدخول

لا حل للملف الأمني من دون حل للأزمة السياسية


افراد من قوات مكافحة الارهاب

افراد من قوات مكافحة الارهاب

أقر رئيس الوزراء نوري المالكي يوم الجمعة بأن اعمال العنف التي تصاعدت الى مستويات لم يعرف العراق نظيرها منذ خمس سنوات تشكل تحديا كبيرا لحكومته.

وقال المالكي في كلمة القاها خلال لقاء مع القادة الأمنيين والعسكريين "نحن لم نتجاوز المحنة بعد والتحدي كبير وسيبقى خطير".

وأكد رئيس الوزراء مجددا ارتباط ما يحدث في العراق بالتطورات الاقليمية مشيرا الى ان دخول قوى أخرى على خط الأزمات في المنطقة ساهم في اشعالها.

وشدد المالكي على ضرورة رفع مستوى القوى الأمنية وجهوزيتها قائلا "لن نسمح لبلدنا ان يعيش حالة من القتل والتهجير والفوضى".
ولكن المالكي اصر على ان الانتكاسات الأمنية الأخيرة لا ترقى الى مستوى الانهيار وقال ان العراق يخوض مواجهة "لن نخسرها بإذن الله بل نربحها حتما".

وتأتي تصريحات المالكي بعد اعلان الأمم المتحدة ان شهر تموز كان الأشد دموية في العراق منذ عام 2008 بمقتل اكثر من الف شخص.

ولاحظ مراقبون ان ما لم تتطرق اليه كلمة المالكي أو تقارير الأمم المتحدة عن عدد الضحايا هو ارتباط الوضع الأمني بالأزمة السياسية في العراق. فالأمن قضية سياسية في جوهرها.

ويشير خبراء الى ان علاقة الجماعات الارهابية بالبيئة التي تعمل فيها كعلاقة السمك بالماء. فهي لا تستطيع ان تعمل وتبقى من دون حاضنة تؤوي عناصرها وتساعدهم على الوصول الى اهدافهم وتوفر لهم الدعم اللوجستي والتعاطف السياسي.

ومن يوفر مثل هذه الحاضنة هو المتذمر والمستاء الذي يشعر انه مستبعد وان الحكومة القائمة لا تكترث بأحواله ولا تمثل مصالحه.
وتشهد المناطق ذات الأغلبية السنية في العراق منذ اواخر العام الماضي تظاهرات واعتصامات تُرفع فيها شعارات تطالب بإنهاء التمييز والاقصاء والتهميش.

وسعت الحكومة الى تهدئة الأهالي في هذه المناطق لإدراكها العلاقة الوثيقة بين مطالبهم السياسية والمعيشية والوضع الأمني في هذه المناطق والعراق بصفة عامة. وشُكلت لهذا الغرض لجنة خاصة مهمتها النظر في مطالب المتظاهرين.

وأُفرج في اطار عمل اللجنة عن آلاف المعتقلين والموقوفين بدون تهمة منذ تشكيلها. ولكن عمل اللجنة ازداد تعقيدا وصعوبة بسبب المواجهات التي وقعت بين قوى الأمن والمتظاهرين كما حدث باقتحام ساحة الاعتصام في قضاء الحويجة ومقتل عشرات.

في هذه الأثناء استمرت اعمال العنف في التصاعد حتى بلغت مستويات لم يُعرف نظيرها منذ خمس سنوات كما تبين ارقام الأمم المتحدة ووزارات الدفاع والداخلية والصحة.

اذاعة العراق الحر التقت استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد علي الجبوري الذي اتفق مع الرأي القائل بأن تفاقم الأزمة بين المحافظات ذات الأغلبية السنية وحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي كان له دور مباشر في تصاعد نشاط تنظيم القاعدة وتوفير غطاء له في هذه المحافظات التي كان ابناؤها من تصدروا في السابق المعركة ضد الجماعات الارهابية في مناطقهم بتشكيل مجالس الصحوة.

وشدد الأكاديمي علي الجبوري على ان العامل السياسي المتبدي في ازمة العلاقات الوطنية وانعدام الثقة بين القوى السياسية يأتي في مقدمة الأسباب وراء تردي الوضع الأمني ، قبل الجوانب الفنية وكفاءة المسؤولين عن الملف الأمني وتفشي الفساد والتداعيات الاقليمية للنزاع في سوريا.

وحذر استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد علي الجبوري من تفاقم هذا الوضع وصولا الى موعد الانتخابات البرلمانية العام المقبل ما لم تتحرك القوى السياسية لترتيب البيت العراقي لمصلحتها هي على الأقل من اجل الحفاظ على مكاسبها ، على حد تعبيره.

ويرى مراقبون ان من مواطن الخلل الكبيرة في المشهد العراقي اليوم ان الأحزاب الرئيسية في الساحة السياسية تعمل من اجل مصالح فئوية ضيقة. وكانت الأجهزة الأمنية أول المؤسسات المتضررة بهذه النزعة بعد ان حُشيت بعناصر لم تُعتمد في تعيينهم معايير الكفاءة والنزاهة والوطنية بل على اساس المحسوبية والحزبية ، كما لاحظ رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي الذي قال ان هذا هو السبب الأول في تدني أداء القوى الأمنية رغم تضخمها الى نحو مليون فرد.

يأخذ خصوم رئيس الوزراء السياسيون على المالكي تركيزه سلطات أمنية واسعة بيده وهم يُشهرون توليه وزارات أمنية حساسة بوجهه بعد كل موجة من التفجيرات وكل زيادة في اعمال العنف متهمين اياه بالفشل في ادارة الملف الامني. وفي هذا الشأن رأى رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي ان عدم ثقة المالكي بأحد والصراعات السياسية هي التي وضعته في هذا الموقف الذي لا يُحسد عليه ، بحسب تعبير الهاشمي.

يلاحظ المتابع للشأن العراقي ان اللاعبين الكبار كلهم تقريبا احزاب ذات هوية مذهبية او طائفية واضحة وان التحزب لجمهور هذه الطائفة أو تلك يؤثر سلبا في قرارات صانعي السياسة ويحرم المجتمع العراقي من انجاب قائد يستطيع ان يقول انه قائد وطني عراقي بحق ينتمي الى حزب فيه شيعة وسنة ومسيحيون وعرب وكرد وتركمان من محافظات الجنوب والوسط والشمال.

واشار رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي الى ان المالكي يدرك موطن الضعف هذا في القيادة السياسية ويفكر في تشكيل كتلة عراقية وطنية تضم ليبراليين واسلاميين وعلمانيين وممثلي قوميات مختلفة.

قال المالكي خلال لقائه مع قادة الأجهزة العسكرية والأمنية يوم الجمعة ان الحفاظ على ما تحقق من إنجازات يتطلب بذل جهود مضنية من خلال العمل على توحيد الصفوف ومشاركة جميع فئات الشعب العراقي.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي


XS
SM
MD
LG