روابط للدخول

السمنت العراقي.. نوعية جيدة وجيران منافسون


عامل وصبيان أمام أكداس من السمنت

عامل وصبيان أمام أكداس من السمنت

يمثل حجم استهلاك مادة السمنت في أي بلد مؤشراً ذا دلالة عن مستوى التشييد والأعمار في ذلك البلد، وقد شهد قطاع الإنتاج والاستهلاك لمادة السمنت على المستوى الدولي تطورا ملحوظا، فتضاعفت الكمية المطلوبة من السمنت عالمياً خلال السنوات العشر الماضية عندما بلغت في عام 2011 نحو 3.6 مليار طن، بينما كانت الكمية المطلوبة من السمنت قرابة 1.8 مليار طن في عام 2002.
وفي العراق تعود صناعة السمنت الى النصف الأول من القرن الماضي، حيث ساعد توفرُ المادة الأولية من الصخور السمنتية، وحركة الأعمار والبناء في تلك الحقبة على إنعاش هذه الصناعة، وزير الصناعة والمعادن احمد الكربولي تحدث في قت سابق لإذاعة العراق الحر عن وفرة وجودة الصخور السمنتية التي يتمتع بها العراق، والتي تمتد تلالها من الشمال الشرقي مرورا بصحراء الانبار والسماوة انتهاء الى السعودية.

سمنت عراقي بانتظار فورة البناء والاعمار

يوجد في العراق اليوم 22 معملا لصناعة السمنت والصناعات المرادفة (كالبلوك والكاشي والشتايكر والمقاطع الكونكريتية وغيرها)، أنشئ بعضُها حديثا بينما يعود اغلبُها إلى سنوات سابقة، وخضعت بعد عام 2003 إلى إعادة تأهيل من قبل شركات عالمية مختصة، وقد تجاوزت هذه المصانع مشاكلها الفنية، ولكن مازال الوقودُ والطاقة والتسويق تمثل ابرز المعوقات.
مدير معمل سمنت كبيسة في محافظة الانبار سعد زيان أفاد في حديث سابق لإذاعة العراق الحر بأن المعمل بعد التأهيل الذي قامت به شركة عالمية متخصصة نجح في تحسين إنتاجه.
يؤكد مختصون أن حركة البناء والاعمار في العراق لم تأخذ بعدُ مداها المفترض، وبالتالي فان مصانع السمنت القائمة مضطرة لعدم الإنتاج بكامل طاقتها التشغيلية، فضلاً عن وجود منافسة شديدة في التسويق امام السمنت المستورد من بعض دول الجوار، والذي تقل أسعاره نسبياً عن المنتوج المحلي، برغم الشكوك في مطابقته للمواصفات المعتمدة، بحسب مدير الشركة العامة للصناعات الإنشائية عبد المحسن الركابي.

بين المنافسة وحماية المنتج الوطني

وبغية حماية المنتج المحلي من السمنت وتسويق الخزين المتراكم في بعض المصانع العراقية، لجأت الحكومة مؤخراً الى قرار بوقف استيراد السمنت الأجنبي لمدة ثلاثة أشهر، وفي نفس الاتجاه، وجهت الحكومة العراقية جميع الوزارات والجهات غير المرتبطة بالوزارة بـ"شراء السمنت المحلي واستخدامه في تنفيذ المشاريع، وعدم شراء السمنت المستورد إلا بعد الحصول على اعتذار رسمي من شركات السمنت العراقية بعدم قدرتها على التجهيز.
ويعتقد الركابي أن قرار الحكومة بوقف استيراد السمنت برغم ما واجه من اعتراضات وعدم الالتزام بتطبيقه، فانه أتى بعض أُوكلَِه في تنشيط صناعة السمنت.
ويكشف الخبير الاقتصادي باسم انطوان عن أن مصانع السمنت العراقية لا تعمل حاليا بطاقتها التصميمية لوجود خزين من المنتج أحيانا، إضافة الى منافسة السمنت المستورد، ما يضطر المصانع الى تقليل الكميات المنتجة، بانتظار فترات انتعاش كبير في قطاع التشييد.
ويعتقد انطوان في حديث لاذاعة العرا ق الحر أن ضغوطاً عديدة أطاحت بقرار الحكومة في وقف استيراد السمنت لثلاثة أشهر، معتقداً أن عدم تنفيذ القرار اضر بركيزة الصناعة العراقية قطاع السمنت.

عناصر معادلة التشييد: مواطن وسمنت!

بلغت كمية الإنتاج العالمي من الأسمنت 3.4 مليار طن في عام 2011، وتربعت الصين على قمة الدول المنتجة بحصة عالمية اقتربت من 59% من الإنتاج العالمي للأسمنت، وفي المرتبة الثانية جاءت الهند واحتلت الولايات المتحدة المرتبة الثالثة، وكشفت نشرة إحصائية مختصة عن أن الصين بمفردها استهلكت ما نسبته 75% من الاستهلاك العالمي من السمنت في عام 2011.
تمثل العلاقة الرياضية بين كمية السمنت المستهلك في اي بلد الى عدد سكانه، مؤشرا مهما على درجة التطور والبناء في ذلك البلد، كما يوضح مدير الشركة العامة للصناعات الإنشائية عبد المحسن الركابي.
ويكشف مختصون أن كل طن من السمنت المحلي يحتاج الى ما قيمته 25 ألف دينار من الطاقة آو الوقود لإنتاجه، بينما تجد مصانع السمنت في بلدان مجاورة مثل إيران دعما كبيرا من الدولة لذا تكون كلفة الإنتاج فيها اقل مما هي عليه في العراق.

مواد رديئة تهدد الأبنية والسكان

الخبير الصناعي المهندس عامر الجواهري تمنى على الدولة تقديم مزيداً من الدعم لصناعة السمنت الوطنية لما لها من أهمية في مستقبل الأعمار في البلاد ، ومن ذلك توفير الطاقة.
ويشدد الجواهري على مطابقة السمنت العراقي المحلي للمواصفة العالمية، مستغربا من تهاون الجهات الرقابية في تدقيق مواصفات السمنت المستورد الذي ثبت فشل بعضه في الاختبارات، عامر الجواهري حذر من تأثير ذلك على كفاءة المبنى أو المنشأ في حال استخدام مواد بمواصفات رديئة، مستحضرا حوادث انهيار البنايات الكبيرة في بعض البلدان التي تتساهل في المواصفات النوعية.
حلم الحصول على بيت مستقل يداعب اغلب العراقيين خصوصا الشباب منهم الذين لم تتوفر أمامهم فرص الحصول على وحدات سكنية ضمن مشاريع إسكانية بعد، فراحوا ينشئون بيتَ الأحلام حتى ولوكان على مساحة 60 مترا مربعا، ومن طابقين، كما فعل قاسم عبد جبار من مدينة الحرية، الذي احال مشروع بناء بيته الصغير الى مقاول أغراه بأسعار متهاودة، لكن النتائج لم تكن بقدر الحلم، فقد كشفت الاشهر القليلة بعد إشغاله البيت عن أخطاء شنيعة في البناء، وتدني مواصفات المواد المستعملة.
شارك في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG