روابط للدخول

انتشار ظاهرة استغلال الاطفال الرضع في التسوّل


طفل يتسوّل عند إحدى الإشارات الضوئية في بغداد

طفل يتسوّل عند إحدى الإشارات الضوئية في بغداد

تنتشر في العديد من تقاطعات الشوارع واشارات المرور ونقاط التفتيش نسوة متسولات ابتكرن طرقا جديدة للاستجداء واستمالة عواطف الناس، بعض منهن تحتضن طفلاً ملفوفا بخرقة قماش متهرئ، واخرى تدفع رضيعا هزيلا من وراء كرسي متحرك، وهناك من تحمل صغيرا على الاكتاف او تسوقه بجنبها اينما ذهبت غير آبهة بلهيب شمس الصيف الحارقة او برد بغداد القارص.
تلك المشاهد الدرامية او السيناريوهات المفبركة كما يحلو للبعض تسميتها تفتعلها المتسولات في محاولة لتفجير عاطفة العابرين والمارة واثارة شفقة اهل الاحسان والمتصدقين وسحب ما بجيوبهم من دنانير.

ويقول المواطن ابو حسين من حي الربيع ان "تلك الظاهرة مشخصة وموجودة واخذت تتسع مؤخرا مع كثرة من يستسهلون تشغيل الاطفال في مهنة الاستجداء من دون خوف ولا قلق من محاسبة قانونية او ملاحقة جهة معنية... نحن نعلم ان تلك الحركات مفتعلة ولكننا نتفاعل مع الاطفال ونغدق على من تحملهم وتتاجر بمعاناتهم عسى ان تكف عن تعذيبهم وترحمهم وتعود بهم الى البيت بعد حصولها على المقسوم".

من جهته يقول الباحث الاجتماعي احمد عبد الحسن ان "العديد من اولئك النسوة احترفن تقمص ادوار توسل الرحمة والترزق غير الشرعي من وراء استغلال عنيف لاطفال رضع يوظفون يوميا في الشارع بتفنن ودهاء".
ويشير عبد الحسن الى ان"الشحاذين الصغار يخضعون لعمليات تاهيل قبل نزولهم للشارع عن طريق عمل الاكسسوارات واللوازم ومكملات المظهر والهيئة واصطناع العلل والعاهات التي تدغدغ المشاعر و تكسر القلب والخاطر وتجعلك تجود بالعطاء والمساعدة".

وما يثير الغرابة ويدفع للتساؤل منظر العديد من الشحاذين الصغار المغلوب على امرهم في الشارع وكانهم دمى ساكنة بعد ان اصبحوا مصدر رزق للعصابات وضعاف النفوس ومن يستثمرهم بغير رافة في ظاهرة اجتماعية خرقت مضامين الاتفاقيات واللوائح الدولية لحقوق الطفل والانسان.وتقول مدير مكتب هيئة رعاية الطفولة في العراق عبير مهدي الجلبي:
"ليدنا معلومات مؤكدة عن وجود عصابات وجماعات تتاجر بالخفاء باولئك الصغار عن طريق استئجارهم من ذويهم وعائلاتهم الفقيرة مقابل مبالغ زهيدة وتشغيلهم بالاستجداء لايام واسابيع واشهر حتى"، وتضيف:
"القضية اخذت منحا خطيرا بفعل مردوداتها المالية وجدواها الاقتصادية مما جعل البعض من ضعاف النفوس يقدم على خطف وسرقة الاطفال الصغار ومناقلتهم بين المحافظات البعيدة وتوظيفهم في التسول".
وحذرت الجلبي من "مخاطر جسدية وصحية تواجه اولئك الاطفال نتيجة زجهم عنوة في تلك الاعمال الشاقة والمضنية مقارنة باعمارهم ومقاومتهم"، مؤكدة ان "العديد من الضحايا الصغار يتركون لساعات جياعا وعطاشى تحت ظروف بيئية قاسية".

من جهته يؤكد المشرف على قسم الشرطة المجتمعية في وزارة الداخلية العميد خالد فلاح المحنا "وجود حملات تخصصية تعمل دوريا على مكافحة ظاهرة استغلال الاطفال في التسول، داعيا الى "معالجات جذرية بحملة وطنية تشترك فيها جهات معنية عدة بعيدا عن المبادرات الفردية وبما يمكن من استئصال تلك الممارسات المشوهة من نسيج المجتمع".

XS
SM
MD
LG