روابط للدخول

كشف مركز الإرشاد الأسري في النجف عن استقباله لآلاف من حالات العنف الأسري ضد المرأة في غضون فترة قصيرة، مما يدل على أن الأرقام الحقيقية تفوق هذا الرقم بأضعاف، إلا ان الضحايا لا يلجأون الى الشكوى بسبب غياب الوعي العام بمبادئ حقوق الانسان، وسيادة الطابع الديني والعشائري، وندرة المؤسسات المعنية ، وعدم كفاءة اجهزة الشرطة والصحة في استقبالها، وغياب الملاجئ المناسبة للضحايا.

وأكد مدير المركز صفاء المحنة لإذاعة العراق الحر أن المركز أستقبل منذ إنشاءه قبل 3 أعوام نحو 2000 حالة تمت معالجة معظمها بالتراضي والتصالح، وتم كسب نحو 95 في المائة من الحالات التي رفعت أمام المحاكم، حيث يوفر المركز محامين للدفاع عن الضحايا.

وقد كشف المركز الذي يعمل بالتنسيق مع منظمة رعاية الأمومة والطفولة التابعة للأمم المتحدة ( اليونيسيف) عن تسجيل حالات قتل وبطريقتي الخنق او الحرق بدعاوى الشرف، كما تقول الباحثة الاجتماعية في المركز وسن الموسوي، وتشير ايضا الى وجود حالات انتحار عدة، والأسباب تعود في الغالب الى رفض أهالي الضحية استقبالها وأولادها فلا تجد أمامها سبيلا للخلاص من محنتها الا الانتحار.

ويشير المركز الى تسجيل 6 حالات انتحار خلال الشهر الحالي فقط، وعن حالات القتل أشارت الموسوي الى ان المركز استقبل حالة حرق وأثبتت التحقيقات ان زوج الضحية وبالتعاون مع أخته قاما بحرقها، جاء ذلك في اعتراف الضحية قبل أن تلفظ أنفاسها الاخيرة وحتى في هذه اللحظة كانت تخشى ان تدلي بالحقيقة الا بعد إبعاد زوجها وشقيقته عنها لأنها كانت تقول إنهما سيذبحانها إن هي أدلت بالحقيقة.

وأوضحت الموسوي ان نصف حالات العنف المسجلة لدى مركز الإرشاد الأسري في النجف هو بسبب الزواج المبكر وزواج القاصرات إذ يتم الطلاق منهن بعد فترة قصيرة بسبب خلافات مالية.

ويؤكد المحامي في المركز محمد عبد الرضا أن نصف حالات الزواج من قاصرات تنتهي بالطلاق في فترة قصيرة بسبب عدم أهليتها لهذه المسؤولية في رعاية الزوج وأهله وذويه، وقال ان المركز في الغالب يستقبل العنف الأسري المادي أي الجسدي، لأن النساء يعتبرن العنف المعنوي الموجه لهن طبيعيا بحكم العادات والتقاليد.

ويؤكد مدير المركز المحنة أيضا ان الطابع الديني والعشائري للنجف يحول دون رصد جميع حالات العنف الموجه ضد المرأة والطفل، كما ان هناك نقصا في ثقافة التعامل مع هذه الحالات من قبل رجال الشرطة وموظفي الصحة العامة وان المركز ينظم دورات لهم للتمييز بين حالات العنف الحقيقية والحوادث اليومية التي قد تبدو انها عنف.
ورغم العنف الأسري المتفشي في النجف الا ان المحافظة لا تملك ملجأ للنساء المعنفات لتقليل حالات الانتحار، وان جهود مركز الإرشاد الأسري في النجف لم تثمر بعد عن انشاء مثل هذا الملجأ كما يقول مدير المركز المحنة.

ساهم في اعداد الملف مراسل اذاعة العراق الحر ايسر الياسري من النجف

XS
SM
MD
LG