روابط للدخول

تمخّض التغيير الذي شهده العراق في 9 نيسان 2003 عن ثورة كبيرة في مجال الاعلام الحر، بعد ان ظل اعلاما شموليا لعقود طويلة، فكان التغيير فرصة سانحة للعديد من الشباب الاعلاميين في ولوج عالم الصحافة بميدانها الرحب بعد ان تأسست العشرات من القنوات الفضائية والمحطات الاذاعية كما تأسست أضعافها من الصحف. وتنوع تمويل وسائل الاعلام فالقنوات التي استمر بثها اغلبها ممول من قبل احزاب وجهات سياسية مختلفة، في حين غادرت صحف عديدة بسبب قلة التمويل لاسيما المستقلة منها حيث لم تتمكن من مقاومة تكاليف الطبع والاصدار واجور العاملين، مثلما فعلت اذاعات. وبرزت مؤخرا مشكلة عدم قدرة بعض الاذاعات والفضائيات على تسديد رسوم بث الترددات بسبب اجورها العالية.

وفي هذا الصدد يقول عميد كلية الاعلام بجامعة بغداد الدكتور هاشم حسن ان الامر المرقم 65 لعام 2004 الذي تشكلت بموجبه هيئة الاعلام والاتصالات كجهة منظمة للبث تضمنت لائحتها ايضا وبشكل واضح دعم الاعلام المستقل لذلك فان فرضها رسوماً عالية على الاعلام المستقبل مخالف لهدفها المعلن، مقترحاً فرض ضرائب على اساس حجم الاعلانات فقط. ويؤكد حسن ان الهيئة فرضت رسوما على اذاعة كلية الاعلام وهي اذاعة تدريبية يعمل بها صحفيون شباب من الكلية.

ويقول عمار الدلوي، عضو مجلس الادارة في راديو المحبة، احد الاذاعات المستقلة في العراق وهو يبث كاحد منظمات المجتمع المدني ويعتمد في تمويله على الاعلان فقط، ان العقد الموقع مع هيئة الاعلام والاتصالات يقضي بتسديد اجور الترددات باثر رجعي، وهذا يحمّل الاذاعة مبالغ طائلة إذ يوجد على ذمتها بحدود 400 مليون دينار عراقي وكذلك الحال بالنسبة للفضائيات الاخرى، حين طلبت من قناة الفرات مليون و600 الف دولار .
ويؤكد الدلوي ان الهيئة تطالبهم بمبلغ 70 مليون دينار للسنتين 2011 و2012، وان الاذاعة مستقلة لا ترتبط باي جهة سياسية او دولية وهم يعتمدون على شركتين للاتصال، وقد انسحبت احدهما ويعتمدون الان على اعلانات شركة واحدة للاتصالات تتضمن رواتب وكلف مولدات الكهرباء بسبب الانقطاع المتواصل للكهرباء. ويشير الدلوي الى تجارب بعض الدول المتقدمة ومنها المانيا التي تقوم بمراقبة البث والطيف الترددي، لكنها في الوقت نفسه تدعم وسائل الاعلام المختلفة عن طريف الاعلانات التجارية.

ويرى مدير مرصد الحريات الصحفية زياد العجيلي ان العراق يفتقر الى التنظيم في مجال الاعلام كما يفتقر الى وجود الشركات العملاقة التي يمكن ان تزود وسائل الاعلام بالاعلانات، وهذا ما اثر كثيرا في وسائل الاعلام المستقلة التي تضطر الى الاغلاق بسبب الاعباء المالية الكبيرة.
وفي كل دول العالم هناك جهات تضبط الترددات اذ لايمكن ان تكون العملية عشوائية فيكون هناك تداخل بالترددات ويؤدي الى التشويش، لذلك تصدت هيئة الاعلام ضمن مسؤوليتها بتنظيم الاطياف الترددية بالاضافة الى مسؤوليتها في دعم وسائل الاعلام المستقلة . واشار الى مسألة الرسوم المرتفعة للترددات التي تثقل كاهل الاذاعات والفضائيات المستقلة، مبينا ان حل المسألة اليوم في قبة البرلمان. ويؤكد العجيلي ان مرصد الحريات الصحفية في تواصل مع هيئة الاعلام والاتصالات من اجل وضع الحلول لهذه المشكلة، مشيرا الى ان الهيئة لديها موقف ايجابي وتسعى لاستحصال قرار بتخفيض رسوم الترددات.

وعلى مدى ثلاثة ايام حاولنا خلالها ترتيب موعد مع مسؤول في هيئة الاعلام والاتصالات للاجابة على تساؤلاتنا وتوضيح ما يثار من فرض الرسوم العالية للترددات في برنامج حقوق الانسان في العراق ، لكن للاسف الشديد لم نفلح في تأمين أي لقاء ولم يتم الرد على طلبنا على الرغم من محاولاتنا المستمرة. ولتزويدنا بمعلومات اكثر حول الموضوع اتصلنا برئيس لجنة الثقافة والاعلام النائب علي شلاه الذي قال:
"بعض اجور الترددات كانت فعلا باهظة وقد طالبت لجنته من مجلس النواب بتخفيض هذه الاجور باعتبارها ديون سيادية والرار يجب ان يصدر من المجلس، ومن خلال التصويت تفاجأنا ببعض النواب اعترض على الغاء الديون او تخفيضها وقد كانوا بالامس ينتقدون الهيئة ويتهمونها بمحاولة تكميم الافواه لانها تطالب بتقليص اجور الترددات".
ويؤكد شلاه ان الرسوم السنوية للترددات حددت بـ 10- 15 مليون دينار سنويا وهذا يتباين بحسب مكان بث الاذاعة او الفضائية. وترى هيئة الاعلام والاتصلات ان هذا المبلغ مناسب لانها تسعى ان تكون ادارات الاذاعات رصينة ولديها رأس مال كاف. فيما يقترح شلاه ان يخفض المبلغ الى النصف، ويشير الى ان الهيئة كانت متساهلة كثيرا ازاء الديون المتراكمة للاذاعت والفضائيات.
ويرى شلاه ان العراق دولة غنية ولديها ميزانية كبيرة وعلى الدولة دعم وسائل الاعلام المستقلة وجزء من هذا الدعم يتمثل بتخفيض اجور رسوم الترددات. واستبعد ان يؤدي تخفيض الاجور الى ولوج الطارئين الى مجال الاعلام ويقوموا بانشاء اذاعات او فضائيات.

XS
SM
MD
LG