روابط للدخول

حكومة المالكي تحدد المناصب التي يمنع فيها ازدواج الجنسية


مجلس النواب العراقي

مجلس النواب العراقي

من أخطر الآفات التي ابتلى بها العراق آفة الفساد المتفشي في مفاصل الدولة وجهازها الاداري بصفة خاصة. وبلغ استشراء آفة الفساد حدا وضع العراق في موقع لا يُحسد عليه بين أكثر الدول فسادا في العالم. وذهب مراقبون وناشطون وسياسيون ومواطنون الى حد القول ان الفساد شكل من اشكال الارهاب بما يكبده من خسائر للمجتمع. فهو يستنزف موارد الدولة ويعطل المشاريع التنموية وينخر في جسد الدولة والأنكى من ذلك انه يجعل من الغش والرشوة والاحتيال ممارسة شائعة.

وأفادت تقارير ان الفساد يكلف العراق اربعة مليارات دولار سنويا. واتسعت دائرة المنتفعين من الفساد حتى ان عشرات من المفتشين الماليين والاداريين قُتلوا وأُصيبوا لأنهم هددوا مصالح ضالعين في الفساد أو اقتربوا من فضحهم. وكانت مكافحة الفساد في مقدمة المطالب التي رفعها محتجون ومتظاهرون في فترات مختلفة.

ويتذكر العراقيون اسماء وزراء ومسؤولين كبار وجهت اليهم تهمة الفساد فأُحيل بعضهم على القضاء وأفلت آخرون أكثر من المحاسبة. ونبهت لجنة النزاهة النيابية في حينه الى من أكبر العقبات التي تعترض ملاحقة المسؤولين المرتشين والمختلسين ان العديد منهم يحملون جنسيات اجنبية الى جانب جنسيتهم العراقية وان جنسيتهم الأجنبية اتاحت لهم الفرار من العراق لدى صدور اوامر القبض عليهم.

وبصرف النظر عن الفساد فان العديد من كبار المسؤولين في الدولة والأجهزة الأمنية واعضاء البرلمان يحملون جنسيات دول مجاورة واوروبية وغيرها حصلوا عليها حين كانوا معارضين شردتهم الملاحقات السياسية فلجأوا الى هذه البلدان. وهم ما زالوا ينهضون بمهمات كبيرة في مناصب عديدة بينها مناصب حساسة محتفظين بجنسياتهم المزدوجة. وبعد تشكيل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي اواخر عام 2010 دعت رئاسة البرلمان الى تشكيل لجنة للنظر في ازدواجية جنسية عدد من الوزراء الذين صادق عليهم مجلس النواب.
وفي هذا الاطار تأتي موافقة مجلس الوزراء في 16 تموز على مشروع قانون يلغي الجنسية المكتسبة لمن سماهم البيان الصادر عن مكتب رئاسة الوزراء اصحاب المناصب السيادية العليا والدرجات الخاصة.

اذاعة العراق الحر التقت المستشار القانوني لرئيس الوزراء فاضل محمد جواد الذي أوضح ان المناصب المشمولة بمنع ازدواج الجنسية فيها قابلة للزيادة أو النقصان حسبما يرتئيه مجلس النواب حين يناقش القانون مشيرا الى ان منع ازدواج الجنسية يشمل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء ووكلاء الوزارات واعضاء مجلس النواب والقضاة ومراتب عليا في الجيش والأجهزة الأمنية. وأكد محمد جواد ان المسؤول الذي يرفض التخلي عن جنسيته غير العراقية لن يبقى في منصبه بموجب القانون.

ورحب عضو مجلس النواب والقيادي في ائتلاف العراقية حامد المطلك بخطوة مجلس الوزراء في اقرار مشروع قانون منع ازدواج الجنسية متوقعا تصويت البرلمان عليه لا سيما وانه يقطع الطريق على افلات المسؤولين الفاسدين من قبضة القانون باستخدام جنسيتهم غير العراقية، على حد تعبيره. وقال المطلك انه لا يتوقع شمول اعضاء البرلمان بالقانون لأن عملهم يبقيهم بعيدين عن المواقع التي يمكن ان تُستغل للكسب غير المشروع.

ولاحظ عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني والشخصية السياسية المستقلة محمود عثمان ان هناك اولويات أشد الحاحا من قانون ازدواج الجنسية مثل الأمن والخدمات لكنه شدد على ضرورة تطبيق القانون إذا شُرع لا سيما وانه تأخر كثيرا. واتفق النائب عثمان مع الرأي القائل بألا يُشمل اعضاء البرلمان بمنع الجنسية المزدوجة لأنهم باقون فترة مؤقتة في السلطة التشريعية.

وشبَّه عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون عبد الحسين الياسري صاحب الجنسية المزدوجة بمن له قدم في العراق وقدم في بلد الجنسية الأخرى داعيا الى الاختيار بين الجنسيتين. وقال الياسري ان من لا يثبت وطنيته بقبوله بالجنسية العراقية وحدها لن يكون مؤهلا لتولي مناصب رفيعة.

المحلل السياسي واثق الهاشمي توقع ان يصطدم قانون منع ازدواج الجنسية في حال اقراره بعقبات في التنفيذ على اساس ان الجنسية الأخرى غير العراقية هي خط رجعة يراهن عليه المسؤول عند الضرورة ناقلا عن رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي ان اصحاب الجنسية المزدوجة يشكلون 20 في المئة من نواب البرلمان.

تقول المادة الثامنة عشرة من الدستور العراقي ان على من يتولى منصبا سياديا او امنيا رفيعا ان يتخلى عن اي جنسية اخرى مكتسبة دون ان تحدد ما هو المنصب السيادي أو الأمني الرفيع.

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي.

XS
SM
MD
LG