روابط للدخول

بعد قاعدة العراق طالبان باكستان تنجذب إلى سوريا


مقاتلون من الجيش السوري الحر ينقلون في حافلة الى منطقة قرب دمشق.

مقاتلون من الجيش السوري الحر ينقلون في حافلة الى منطقة قرب دمشق.

يَـتطوّر القتالُ في سوريا إلى صراعٍ ذي تداخلاتٍ إقليمية ودولية متشابكة تـزيدُ من تعقيداته تدخلاتُ تنظيم القاعدة بفرعه العراقي وجماعاتٍ مسلحة من دولٍ أخرى.
وفي أحدث المؤشرات إلى الزيادة المتنامية لهذه التدخلات إعلانُ حركة طالبان الباكستانية أخيراً أنها أقامت معسكرات ودفعت بمئات المقاتلين إلى سوريا للقتال إلى جانب مقاتلي المعارضة في إطار إستراتيجية تستهدف ترسيخ الصلات مع القيادة المركزية لتنظيم القاعدة.

وفي إعلانهم ذلك، صرّح قياديون من طالبان في باكستان الأحد بأنهم قرروا الانضمام إلى الصراع في سوريا قائلين إن مئات المقاتلين توجهوا إلى هناك للقتال إلى جانب "إخوانهم المجاهدين". ونقلت رويترز عن أحدهم القول إن طالبان ستنشر قريباً تسجيلات فيديو لما وصفه بأنها انتصاراتهم على الساحة السورية. فيما قال قيادي آخر في طالبان باكستان طلب عدم نشر اسمه أيضاً إن قرار إرسال مقاتلين إلى سوريا جاء بناءً على طلبٍ من "الأصدقاء العرب".

وفي عرضها للتصريحات، قالت هذه الوكالة العالمية للأنباء إن الإعلان يزيد من تـعقّد الصورة في سوريا حيث تشتعلُ الخلافات بالفعل بين الجيش السوري الحر والإسلاميين. وأضافت أن هذا التطور يأتي أيضاً في وقتٍ تحقق فيه قوات النظام السوري بمساندةٍ من مقاتلي حزب الله اللبناني ومن إيران مكاسب في سوريا.
لكن أحد قياديي طالبان الباكستانية نفى لوكالة فرانس برس للأنباء الثلاثاء صحة ما نُـسِبَ إلى زملائه، قائلاً إن الحركة لم تتخذ قراراً في شأن إرسال قوات إلى سوريا. وقال هذا القيادي الذي طلب عدم كشف هويته إن حركته لديها أهداف أكثر أهمية في المنطقة هي "قوات حلف شمال الأطلسي التي يقودها الأميركيون الموجودون في أفغانستان"، مضيفاً أن طالبان تقاتل أيضاً ضد القوات الباكستانية. وأضاف "نحن نساند صراع المجاهدين في سوريا ولكننا نعتقد أن لدينا أموراً أكثر هنا في باكستان وأفغانستان"، بحسب تعبيره.

من جهته، نَـشر مركز (ستراتفور) Stratfor الأميركي الخاص للشؤون الدولية والإستراتيجية الثلاثاء (16 تموز) تحليلاً قال فيه "إن ذهاب حفنة من المقاتلين الباكستانيين إلى سوريا لا يأتي مفاجئاً. ذلك أن سوريا هي المسرح الرئيسي للجهادية في الوقت الحاضر. ومثلما كان الحال في دول ذات وضع مماثل في السابق فإن من المحتم أن تجذب سوريا متشددين مخضرمين ومبتدئين قادرين على الوصول إليها عبر شبكة من الدول الفاعلة ومن بينها السعودية. وهذه الدول الفاعلة تعمل على تقوية التمرد السوري لتعزيز مصالحها الجيوسياسية في صَـدّ ما تعتبره نفوذاً شيعياً وإيرانياً. كما تشكّل الطبيعة الطائفية للصراع السوري عاملَ إغراءٍ قوياً للمتشددين من باكستان. وفي هذا الصدد، يُذكر أن جماعات مناهضة للشيعة في باكستان استهدفت هذه الأقلية هناك من ثمانينات القرن الماضي أي قبل اعتناق هذه الجماعات جهادية تنظيم القاعدة العابرة للحدود الوطنية في أعوام التسعينات."

وخلص تحليل مركز (ستراتفور) إلى القول "إذا كان تنظيم القاعدة في العراق، القادر في الواقع على إبراز قوته داخل سوريا، إذا كان هذا التنظيم يواجه مشاكل مع الجماعات الجهادية السورية الرئيسية مثل جبهة النصرة فإن من غير المرجّح للغاية أن تتمكن جماعة هي ليست حتى عربية من إدارة عمليات ذات أي قيمة من مسافة بعيدة جداً. وفي ضوء هذه العوامل فإن بيان طالبان باكستان في شأن عملياتها السورية يوحي بأن هذه الحركة الجهادية تحاول الحصول على فوائد قصوى في مجال العلاقات العامة من وجودٍ متدنٍ لها في سوريا."

يُـشارُ إلى ما قالَـهُ الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في خطابٍ بتاريخ 25 أيار الماضي بأن عناصر هذا الحزب يقاتلون "إلى جانب المحور المعادي لأميركا ومن معها من العرب وإسرائيل والتكفيريين في سوريا"، بحسب تعبيره. وطالبَ بـ"تجنيب الداخل اللبناني أي صراع"، مضيفاً "مختلفون على موضوع سوريا لنتقاتل هناك."
وتضمن الخطاب إشارة إلى حركة طالبان بقوله إن "أغلب من قتلوا في باكستان منذ أسبوع (أي خلال الانتخابات النيابية الباكستانية) سنّة وعلماء معممون وقتلتهم طالبان باكستان. وهذه الجماعات التكفيريّة قتلت من السنة أكثر مما قتلت من الشيعة والمسيحيين. وهذا الوباء تعاني منه الدول التي صدّرته ونحن موعودون في لبنان أن يأتي هذا العقل إلى هنا"، بحسب تعبيره.
وفيما يتعلق بالجناح العراقي للقاعدة، قال نصر الله "من يقاتل في سوريا هو تنظيم الدولة العراقيّة الإسلاميّة واسألوا ماذا فعل في العراق. مشكلة العقل التكفيري أنه يكفّر الآخرين لأتفه سبب ومنذ يومين كان هناك انتخاب في باكستان وكفرّوا من شارك في الانتخابات النيابيّة ويجاهرون بهذه الفتوى ولطالما قتلوا الناس عند صناديق الاقتراع"، بحسب تعبير الأمين العام لحزب الله اللبناني.

عماد رزق

عماد رزق

ولـمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) في لبنان الدكتور عماد رزق الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً "إن الصراع في سوريا اليوم هو ليس بالمعنى الديني وإنما بمعنى الخيارات السياسية، وما أشار إليه الأمين العام لحزب الله في لبنان عندما تحدث عن باكستان يشمل ما قالَه أيضاً في شأن الدور الذي كان لهذا الحزب في القتال في أفغانستان دفاعاً عن المجموعات والخيارات التي كان يؤمن بها." وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أعرب رزق عن اعتقاده بأن "أفكار الثورة الإسلامية التي انطلقت في إيران تواجه اليوم هذا المد التكفيري أكانَ في باكستان وأفغانستان أم في العراق وسوريا"، بحسب تعبيره.
من جهته، عـلّقَ الخبير السوري وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور نبيل السمان على هذا التطور بالقول إن سوريا "أصبحت ساحة للتجاذبات الدولية من جميع أنواعها سواء على المستويين الإقليمي والعالمي أو على مستوى التنظيمات بمختلف أشكالها...خاصةً بعد أن دخل الصراع مرحلة العسكرة الجهادية."

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك عبد العزيز في جدة الدكتور وحيد حمزة هاشم فقد اعتبر أن "دخول هذا العنصر المتطرف إلى معادلة السياسة الإقليمية يعقّد من الأمور الشيء الكثير ولكن الأخطر هو آثاره السلبية على الشعب السوري المحاصر والمدمّر وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى ضعف وضمور المساعدات الدولية وخصوصاً العسكرية إلى الجيش السوري الحر"، بحسب رأيه.

من جهته، أشار مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الدكتور معتز محيي في مقابلة أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق أشار إلى التقارير المتعددة التي تفيد بأن "الساحة السورية أصبحت تضمّ قوى إرهابية وفصائل مسلحة منذ أشهر خاصةً بعد جود تسهيلات لوجستية سمحت بوصول متطوعين إلى سوريا من الأردن وباكستان وليبيا وتونس وكذلك عن طريق تركيا"، بحسب تعبيره.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG