روابط للدخول

أبدت أرامل ارتياحهن بعد قرار رئيس الوزراء نوري المالكي بضرورة رعاية الارامل ومنحهن فرصاً للتعيين في جميع الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة، كما وجه بتخصيص نسبة من الوحدات السكنية التي تنجزها وزارة الاعمار والاسكان والمحافظات لبيعها للارامل، وتسليف النساء الارامل من قروض الدولة ومنحهن سلفاً مالية. وياتي هذا القرار في ظل الارقام المقلقة عن عدد الارامل في العراق الذي تجاوز مئات الالاف أغلبهن فقدن ازواجهن بسبب العمليات الارهابية التي مازالت تطحن بالابرياء مخلفة ارامل وايتاما.

وزيرة المرأة ابتهال كاصد الزيدي اكدت ان القرار جاء بعد مساعٍ كبيرة ومنذ وقت طويل من قبل وزارة المرأة بالتعاون مع لجنة الاسرة والمرأة والطفولة البرلمانية، من اجل تخصيص درجات للارامل ضمن الموازنة العامة للدولة لهذا العام. واول تنفيذ كان من قبل وزارة التربية التي حددت الاولوية للتعيين كمعلمين ومدرسين للارامل وبحسب الضوابط المعمول بها في الوزارة وطبق هذا الامر فعلا. واكدت الزيدي انها إستحصلت موافقة مجلس الوزراء على تخصيص نسبة 50% من القروض للنساء والاولوية تكون للأرامل.

أعداد كبيرة من الارامل عبّرن عن سعادتهن بهذا القرار الحكومي، فالسيدة ام احمد (38 عاما) فقدت زوجها بحادثة سير قبل اكثر من ثمان سنوات.. لديها ولدان وبنت تقوم باعالتهما عن طريق اعمال الخياطة او العمل مع بعض المطاعم بتجهيزهم ( بالكبب التي تعدها)، فضلاً على مساعدات الاخوة والاقارب لها.. وبالرغم من كونها خريجة كلية الادارة والاقتصاد الا انها لم تفلح في الحصول على فرصة عمل منذ ومن النظام السابق ولغاية الان.. وهي تجد من توجيه رئيس الوزراء الوزارات بتعيين الارامل ربما الفرصة الاخيرة بالنسبة لها، لكنها تخشى ان تكون هناك اولوية بتعيين ارامل ضحايا العمليات التفجيرية او ضحايا النظام السابق كما انها قلقة من ان يكون العمر عائقا امام تعيينها فضلا على تخوفها من ان تفرض المحسوبيات والواسطات سطوتها على آلية التعيين.

لكن وزيرة الدولة لشؤون المرأة ابتهال الزيدي تؤكد ان وزارة التربية خصصت 70% من وظائف عاملات الخدمة للارامل ، وقد تم ذلك بالتنسيق مع دائرة رعاية المرأة لتحديد الارامل اللواتي ازواجهن ليسوا من ضحايا الارهاب او ضمن مؤسسة الشهداء. وتؤكد الزيدي ان الهدف الاساس من هذا كله هو تقديم الخدمات للارامل سواء بالتعيين او منح القروض او الحصول على وحدات سكنية، حيث تم تحديد نسبة 10% من الوحدات السكنية التي تشيدها وزارة الاعمار والاسكان الى الارامل بل ان بعض المحافظات تتجاوز هذه النسبة المحددة. مؤكدة ان الارملة تدفع ربع السعر ويقسط عليها لمدة 50 عاما.

وأشادت وزارة حقوق الانسان بالقرار الحكومي الاخير الداعي الى تحديد درجات وظيفية للارامل المسجلات في دائرة رعاية المرأة. حيث اكد المتحدث الرسمي للوزارة كامل امين ان تعيين الارامل ومنحهن القروض والوحدات السكنية سيساهم في إدماجهن بالمجتمع. وبين امين ان القرار سيكون له قوة إلزام لجميع مؤسسات الدولة بتنفيذ القرار، مشيرا الى ان اغلب مؤسسات الدولة تقوم بتعيين زوجة الموظف الذي يقضي بالعمليات الارهابية او تعيين احد افراد عائلته كرد للجميل. مشيرا الى ان الارامل اللواتي يفقدن ازواجهن في غير العمليات الارهابية بحاجة الى رعاية ودعم اكبر.

ويؤكد امين ان عددا كبيرا من الارامل لا يتمتعن بمؤهلات دراسية وبالتالي يتم تعيينهن في الدرجات الدنيا بحسب السلم الوظيفي، وهذا يحتاج الى تدخل لان هذه الدرجات قليلة جدا ولا تستوعب اعداد الارامل الراغبات بالتعيين، فضلا على الراتب الضئيل الذي يتقاضينه.
وكثيرا ما نادت منظمات المجتمع المدني النسوية بضرورة رعاية الارامل اللواتي فقدن معيلهن الوحيد لاسيما الشابات منهن، حيث يصبحن عرضة للانحراف ويضطر اولادهن الى ترك الدراسة والعمل في الشارع وفي مهن قد تعرضهم للاستغلال الجنسي او الاتجار بهم او باعضائهم.

وتؤكد وزيرة المرأة ابتهال الزيدي ان وزارتها لديها دراية كاملة بما قد تتعرض له الارملة الشابة لذلك سيكون تعيين الارامل وفق نقاط تكون الاولوية فيه للارامل الشابات، مشيرة الى انه حتى في عملية توزيع الوحدات السكنية يجري التنسيق بشأنها مع دائرة رعاية المرأة، وتكون هناك مفاضلة حيث تصبح الاولوية للأرملة الأصغر سنا والتي لديها اكبر عدد من الاطفال.

ويرى الناشط المدني شمخي جبر ان تخصيص درجات وظيفية للارامل سوف يحل معضلة إجتماعية كبيرة يعاني منها المجتمع العراقي بسبب الارقام الخطيرة لعدد الارامل في العراق، ودعا جبر الحكومة الى ضرورة دعم المنظمات النسوية الفاعلة التي تقدم خدماتها للارامل من حيث التدريب والتأهيل كما تساعدهن في توفير فرص عمل لهن احيانا عبر بعض المشاريع الصغيرة.

XS
SM
MD
LG