روابط للدخول

قانون العفو العام ينتمي الى أسرة القوانين الخلافية بامتياز


تمر العملية السياسية بفترة حرجة عنوانها الأزمة المستمرة في العلاقات الوطنية. وتشكل التظاهرات المستمرة في المحافظات ذات الأغلبية السنية وتردي الوضع الأمني ابرز مظهرين لهذه الأزمة.

ورغم محاولات الكتل السياسية المختلفة واستمرار الاتصالات بينها لايجاد قواسم مشتركة تؤدي الى انفراج في العلاقات الوطنية فان النتائج التي حققتها هذه الجهود لا ترقى الى مستوى التصدي للمخاطر المحيقة بالبلد في حال بقاء الوضع دون تحسن جذري.

ودفع فشل القادة السياسيين العراقيين في إيجاد مخرج من الأزمة منظمة الأمم المتحدة الى التحذير من خطر انزلاق العراق الى حرب اهلية. وقال رئيس بعثة الأمم المتحدة لحقوق الانسان فرانسيسكو موتا ان العراق يقف على مفترق طرق محذرا من ان تصاعد اعمال العنف يمكن ان يؤدي الى حرب أهلية. وانتقد المسؤول الدولي بلغة لا تقبل اللبس أداء القادة السياسيين العراقيين حين قال ان الطريق المسدود الذي دخلته العملية السياسية وغياب الرؤية الوطنية لدى كثير من السياسيين والتداعيات الاقليمية كلها تمارس تأثيرها في زعزعة استقرار العراق.

هذا الوضع تسبب في تعطيل جملة قوانين تهم حياة المواطنين في مجلس النواب. ولعل اشد القوانين المعطَّلة ارتباطا بالأزمة السياسية هو قانون العفو العام. وكان هذا القانون منذ بداية التظاهرات في المحافظات ذات الأغلبية السنية في مقدمة مطالب المحتجين.

واتخذت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي عددا من الخطوات لتلبية مطالب المتظاهرين بينها الغاء قوانين حجز الأملاك وتعديل قانون المساءلة والعدالة والغاء العمل بالمخبر السري. ورحب ائتلاف العراقية بهذه لاجراءات قائلا انها خطوات مهمة باتجاه تصحيح الوضع. ولكنه دعا الى استكمالها بتشريع قانون العفو العام.

لاستطلاع فرص تشريع هذا القانون الذي بات عنصرا محوريا في الأزمة السياسية التقت اذاعة العراق الحر عضو اللجنة القانونية النيابية مشرف ناجي الذي وصف قانون العفو العام بأنه من القوانين الخلافية وأدرجه ضمن قوانين أخرى استبعد تشريعها في وقت قريب.

ومن السمات التي تتفرد بها العملية التشريعية في العراق استخدام مشاريع القوانين اوراقا للمساومة بين الكتل السياسية في نوع من المقايضة حيث تضغط كتلة في هذا القانون من اجل تمرير ذاك القانون ، كما لاحظ عضو اللجنة القانونية مشرف ناجي.

وأعرب مقرر مجلس النواب عن ائتلاف العراقية محمد الخالدي عن تفاؤله بإقرار قانون العفو العام في الدورة التشريعية الحالية رغم اعترافه بوجود خلافات كبيرة عليه.

ونفى الخالدي بشدة التوجه نحو التصويت على سلة واحدة من القوانين أو ربط قانون بقانون آخر للتصويت عليهما معا.

عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون خالد الأسدي ربط تشريع قانون العفو العام بالتهدئة السياسية والاستقرار الأمني مشيرا الى اعداد مسودة اولية متفق عليها.

وأوضح الأسدي نقطة الخلاف الجوهرية على قانون العفو بمفردات الرسالة التي قد تُفهم من اصداره ، بين من يرى فيها ضوء اخضر للاستمرار في أعمال العنف مراهنا على عفو سيُعلن عنه لاحقا ومن يرى ان العفو رسالة نبيلة تمنح فرصة للتوبة والعودة الى الصف الوطني والاندماج بالمجتمع.

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد دعا الى تشريع قانون العفو لأهميته في تحقيق السلم الأهلي ولكن بشروط وبعيدا عن حسابات السياسة الخارجية وعلاقات العراق بدول اخرى لافتا في هذا السياق الى حديث الحكومة عن شمول ارهابيين من العربية السعودية والاردن بالعفو.

ولم يستعبد الأكاديمي حميد فاضل تشريع قانون العفو العام في اطار صفقة سياسية مستندا الى سابقة برلمانية قبل خمس سنوات على اساس ان كل شيء ممكن في عراق اليوم ، بحسب تعبيره.

ينص قانون العفو العام في اسبابه الموجبة على انه يتوخى إتاحة الفرصة لمن جنح من العراقيين الى ارتكاب بعض الجرائم في العودة الى رشده والاندماج في الحياة الاجتماعية وإشاعة روح التسامح واصلاح من زل عن الطريق بالعفو عنه.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي


XS
SM
MD
LG