روابط للدخول

قانون المحكمة الاتحادية أسير الخلافات السياسية


قاعة المحكمة الإتحادية العراقية

قاعة المحكمة الإتحادية العراقية

شهد العراق بعد التغيير الذي حدث عام 2003 استحداث هيئات ومؤسسات لم يعهدها من قبل. ونص الدستور العراقي الذي أُقر باستفتاء شعبي لأول مرة في تاريخ العراق الحديث على تشكيل هيئات مستقلة ترتبط بمجلس النواب حصرا مثل المفوضية المستقلة للانتخابات والمفوضية العليا لحقوق الانسان.
ولعل الهيئة الأبرز بين الهيئات الجديدة التي اقترن انبثاقها بالتغيير هي المحكمة الاتحادية العليا. وتتبدى أهمية هذه المؤسسة في ان الدستور العراقي أفرد لها أكثر من مادة. وبحسب المادة 89 من الدستور فان المحكمة الاتحادية تشكل ركنا اساسيا من اركان السلطة القضائية الى جانب مجلس القضاء الأعلى ومحكمة التمييز الاتحادية وجهاز الادعاء العام وهيئة الاشراف القضائي.

وتنبع أهمية المحكمة الاتحادية من طبيعة اختصاصها ومهماتها التي تشمل الرقابة على دستورية القوانين وتفسير نصوص الدستور والفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية وفض النزاعات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات والبلديات والادارات المحلية والمصادقة على النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية.
وفي ظروف العراق كثيرا ما كانت قرارات المحكمة مثار جدل واختلاف وطعون من جانب هذا الطرف أو ذاك. ومن الشواهد على ذلك تأييد المحكمة قرار ربط الهيئات المستقلة برئاسة الوزراء أو قبولها باعتراض كيانات على نتيجة الانتخابات ورفضها اعتراض كيانات أخرى.

واليوم اصبح قانون المحكمة الاتحادية نفسه موضع جدل بين الكتل السياسية المختلفة. وفي جلسة البرلمان يوم الثلاثاء الماضي أخفق النواب مرة اخرى في التصويت على مشروع قانون المحكمة بسبب الاختلاف على فقرات القانون وانسحاب اعضاء كتلة دولة القانون. وكما هو مآل قوانين أخرى سبقت قانون المحكمة الاتحادية قررت رئاسة المجلس تأجيل التصويت الى جلسة مقبلة.

اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم كتلة دولة القانون علي الشلاه الذي اشار الى ان سبب انسحاب كتلته هو ان هناك من يريد انشاء محكمة اتحادية على اساس المحاصصة الطائفية دون يُسمي منهم هم هؤلاء.
وقال الشلاه ان من اسباب الاختلاف الأخرى على قانون المحكمة الاتحادية ما يتعلق بتحديد فترة عمل القضاة الى سن السبعين أو بقائهم مدى الحياة وكذلك مصادقة البرلمان على تعيينهم أو ترشيحهم من الجسد القضائي ثم موافقة الرئاسات على تعيينهم.

ولكن عضو اللجنة القانونية النيابية عن ائتلاف العراقية عبد الرحمن اللويزي اضاف سببا آخر للخلاف بين من يقول ان رئيس المحكمة الاتحادية يكون اعتباريا رئيس السلطة القضائية ومن يريده ان يكون رئيسا فعليا لا اعتباريا.
وأوضح النائب اللويزي ان اللجنة القانونية أصرت على المضي قدما بالتصويت لأنها كانت لا تريد مزيدا من التأخير ولكن انسحاب كتلة كبيرة مثل ائتلاف دولة القانون اجهض عملية التصويت فقررت رئاسة البرلمان تأجيل الجلسة.
كما اختلفت الكتل البرلمانية على عدد فقهاء القانون وفقهاء الشريعة في عضوية المحكمة الاتحادية ومرة اخرى بسبب دخول المحاصصة على الخط ، كما قال عضو اللجنة القانونية عن ائتلاف العراقية عبد الرحمن اللويزي.

واتهم عضو مجلس النواب عن كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الاسلامي محسن الفتلاوي كتلة ائتلاف دولة القانون بأنها تريد ان تفصل قانون المحكمة الاتحادية على مقاس رئيس المحكمة الحالي القاضي مدحت المحمود.
وقال الفتلاوي ان اصرار كتلة ائتلاف دولة القانون على ان يكون رئيس المحكمة الاتحادية رئيس السلطة القضائية مخالف للدستور الذي لا ينص على رئيس لأي من السلطات الثلاث.

الخبير القانوني الدكتور علي الرفيعي استبعد ان يوافق البرلمان على ان يكون رئيس المحكمة الاتحادية في الوقت نفسه رئيس السلطة القضائية متوقعا في الوقت نفسه استمرار الخلاف على دور فقهاء الشريعة بين الصفة الاستشارية والعضوية الكاملة في المحكمة الاتحادية.

ينص الدستور العراقي على ان المحكمة الاتحادية تتكون من عدد من القضاة وخبراء في الفقه الاسلامي وفقهاء القانون يُحدد عددهم وتُنظم طريقة اختيارهم بقانون يُسن بأغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب، وهو القانون ذاته الذي فشل النواب في التصويت عليه يوم الثلاثاء.

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي.


XS
SM
MD
LG