روابط للدخول

اسباب سياسية وراء تطبيق التعرفة الكمركية على مراحل


حاويات لبضائع مستوردة في ميناء أم قصر

حاويات لبضائع مستوردة في ميناء أم قصر

انتقل العراق منذ عام 2003 الى اقتصاد السوق الحر مخلفا وراءه عقودا من الاقتصاد الاوامري والتخطيط البيروقراطي في دولة شديدة المركزية. وبعد ان كان الاقتصاد الوطني مثقلا بصنوف شتى من القيود التي فُرضت بهدف إبقاء رأسمالية الدولة هي النمط السائد شهدت مرحلة الانفتاح الاقتصادي النقيض المطلق لسيطرة الدولة على التجارة الخارجية بإزالة كل الحواجز أمام دخول البضائع المستوردة.
وأصبح العراق سوقا مغرقة بالسلع الرديئة والبضائع الرخيصة التي تكون في احيان كثيرة مدعومة من دول المنشأ لتشجيع صناعاتها التصديرية. وكان المتضرر الأكبر الصناعة الوطنية التي تعاني اصلا من الركود بسبب ما لحق بالاقتصاد العراقي من دمار على امتداد ثلاثة عقود مر خلالها العراق بثلاث حروب ونحو 12 عاما من الحصار.

ولمعالجة هذا الوضع وضبط تجارة البلد الخارجية وحماية المنتوج الوطني وتشجيع الصناعة المحلية أُعد قانون التعرفة الكمركية منذ نحو خمس سنوات. ولكن هذا القانون المهم سرعان ما انضم الى اشقائه من القوانين المحفوظة في ادراج البرلمان ، بطلب من الحكومة هذه المرة الى حين تهيئة ظروف تنفيذه بلا هزات. وفي عام 2012 قدمت اللجنة المالية ولجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب مشروع قانون يعدل قانون التعرفة الكمركية من اجل توفير المستلزمات اللازمة لتنفيذه وحماية المستهلك من الزيادة المتوقعة في اسعار البضائع المستوردة بعد فرض التعرفة الكمركية بموجب القانون. وفي ايلول الماضي انهى مجلس النواب القراءة الأولى للقانون ثم القراءة الثانية.

اذاعة العراق الحر التقت عضو اللجنة المالية النيابية عن التحالف الكردستاني نجيبة نجيب التي توقعت ان يصوت البرلمان على التعديل الثاني لقانون التعرف الكمركية خلال شهر رمضان على ان يكون تنفيذه تدريجيا خلال ثلاث سنوات.
واوضحت النائبة نجيبة نجيب ان تنفيذ القانون على امتداد ثلاث سنوات يهدف الى حماية المواطن من الزيادات المتوقعة في الأسعار وما قد يترتب على ذلك من تململ جماهيري واحتجاجات في ظروف داخلية واقليمية دقيقة.

واستعرض المستشار في وزارة المالية هلال الطحان الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الوطني من جراء الاستيراد العشوائي بلا ضوابط كمركية وخاصة تعطل المعامل وبالتالي زيادة البطالة وهبوط القدرة التنافسية للمنتوج المحلي من بين اضرار اخرى.
وشدد المستشار المالي الطحان على حساسية مثل هذا التشريع لافتا الى الزيادة الكبيرة التي حدثت في اسعار المواد الاستهلاكية بمجرد الاعلان عن إعداد قانون التعرفة الكمركية عام 2008.

ولاحظ المحلل الاقتصادي باسم جميل انطوان ان قانون التعرفة الكمركية عُدل حتى قبل ان يوضع في حيز التنفيذ وان ما يناقشه البرلمان هو قانون تعديل قانون التعرفة الكمركية مبديا شكه في ترجمة القانون على ارض الواقع.

اقترحت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية ان توضع الايرادات المتحققة من الرسوم الكمركية إذا طُبق قانون التعرفة في صندوق خاصة لدعم المنتوج المحلي بدلا من ذهابها الى خزينة الدولة.

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي.


XS
SM
MD
LG