روابط للدخول

أنشطة القاعدة المتزايدة في سوريا تهدد أمن العراق


مسلحان من جماعة جبهة النصرة في حلب

مسلحان من جماعة جبهة النصرة في حلب

تتزامنُ جهود عقد مؤتمر دولي لسلام سوريا مع خطواتٍ لتسليح مقاتلي المعارضة السورية في ضوء التقارير التي تفيد بتراجع المكاسب الميدانية التي يحققونها مع ازدياد مساعدات تتلقاها دمشق من حزب الله اللبناني وميليشيات عراقية. وفي موازاة ذلك، عكَست تصريحات أميركية في شأن تعزيز التعاون العسكري مع العراق ولبنان مخاوف متواصلة من امتداد الصراع السوري المسلح عبر الحدود إلى هاتين الدولتين.
رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديميسي صرح أخيراً بأن الخطط التي يدرسها البنتاغون تتضمن تسليح وتدريب القوات الأمنية لهاتين الدولتين في الوقت الذي تتصاعد احتمالات امتداد الحرب السورية ويواصل تنظيم القاعدة تهديد أمن العراق والمنطقة. وبعد بضعة أيام من هذه التصريحات التي عُرضت في سياق الملف الإخباري لإذاعة العراق الحر (2 تموز)، أجرى نائب وزير الخارجية الأميركي وليم بيرنز الأسبوع الماضي محادثات في كلٍ من بغداد وبيروت تناولت تداعيات الصراع المسلح في سوريا على دول الجوار.

وفي أحدث تقريرٍ بثته رويترز الأحد، أُفيد بأن مقاتلي المعارضة السورية بدأوا يتلقون في الأشهر القليلة الماضية شحنات متزايدة من أسلحة ومعدات عسكرية متطورة رغم أن خبراء يشككون في إمكانيةِ أن تغـيّر هذه الإمدادات دفة معارك مسلحي المعارضة ضد القوات الحكومية المزودة بأسلحة ثقيلة.
وكانت هذه الوكالة العالمية للأنباء أورَدت من بيروت قبل ساعاتٍ من هذا التقرير معلومات مفادها أن مقاتلين من المعارضة السورية اشتبكوا مع جماعة معارضة على صلة بالقاعدة، مشيرةً إلى تزايد أنشطة الفرع الجديد لهذا التنظيم والمعروف باسم (الدولة الإسلامية في العراق والشام) في شمال سوريا خلال الأشهر الأخيرة.

ونُقل عن نشطاء محليين أن الاشتباكات الدامية الجديدة وقعت في بلدة الدانا قرب الحدود التركية يوم الجمعة. وقالت رويترز إنه لم يتسنّ معرفة سبب الاشتباكات بالضبط غير أن الكثير من جماعات المعارضة المسلحة انزعجت من صعود (الدولة الإسلامية في العراق والشام).
يذكر أن فرع القاعدة الجديد طغى على جبهة النصرة التي كانت تهيمن على المعارضة المسلحة. وتعمل جبهة النصرة في نطاق أضيق وتضم مقاتلين مرتبطين بالقاعدة رفضوا دعوات متشددين أجانب بتوسيع نطاق نشاطهم ليتجاوز حدود الانتفاضة السورية ويصبح مهمة إسلامية إقليمية أوسع.
وجاء في التقرير أن وحدات (الدولة الإسلامية في العراق والشام) يُعتقَد أنها تشتري الأراضي والممتلكات في بعض المناطق بمحافظتيْ إدلب وحلب فضلاً عن مساعيها أيضاً إلى السيطرة على إمدادات القمح والنفط في مناطق سوريّة أخرى يهيمن عليها المعارضون.

ولمزيد من المعلومات والتحليل، أجريت مقابلة مع مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) في لبنان الدكتور عماد رزق الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً إن "ما يجري من اشتباكات ليس جديداً، وإنْ صحّت هذه المعلومات فإن ذلك يؤشر إلى أن اختلاف وجهات النظر حتى داخل تنظيم القاعدة على المستوى العالمي وداخل الفرع العراقي لهذا التنظيم وامتداداته باتجاه الداخل السوري كلها إشارات إلى أن الفوضى التي حاولت مجموعات الجريمة المنظّمة هذه الوصول عبرها إلى السلطة تصطدم اليوم بالأمر الواقع في الداخل السوري وتصطدم بالمجموعات المسلحة الأخرى التي تقوم بعمليات في الأراضي السورية"، معتبراً أن "ما يمكن فهمه من هذه التطورات الآن هو أن الفوضى أصبحت أكبر وأن الجريمة المنظّمة أصبحت متشابكة وأن احتمالات التوافق داخل المعارضة السورية في الداخل أصبحت مرتبطة بالامتدادات إنْ على الساحة العراقية أو حتى على المستوى العالمي لتنظيم القاعدة"، بحسب رأيه.
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث رزق عن موضوعات أخرى ذات صلة وأجاب عن سؤالين آخريْن يتعلق أحدهما بالمعلومات التي ورَدت الأحد عن إمدادات عسكرية متطورة يتلقاها مقاتلو المعارضة السورية والثاني حول مغزى التصريحات الأخيرة التي صدَرت عن أرفع قائد عسكري أميركي في شأن خطط يدرسها البنتاغون لتعزيز القدرات الأمنية لكلٍ من العراق ولبنان.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور حميد فاضل إن "العراق ربما معني أكثر من غيره بما يجري في سوريا اليوم مع توجـسّه من خطورة نشاط الجماعات المتطرفة كالنصرة والفصائل الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة". وأضاف الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي في مقابلة أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق أنه "بموجب هذا التوجس يعاني الداخل العراقي من اختلالات كبيرة فيما تنشط القاعدة والجماعات المرتبطة بها لا سيما خلال الفترة الأخيرة بعمليات نوعية على امتداد الجغرافيا العراقية.وبالتالي هناك شعور بأن النشاط المتزايد للجماعات الإرهابية في سوريا انعكس بشكل سلبي واضح على ما جرى في العراق"، بحسب رأيه.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG