روابط للدخول

الحكومة العراقية ترفض استقبال مزيد من اللاجئين السوريين


مخيم اللاجئين السوريين في القائم بمحافظة الانبار

مخيم اللاجئين السوريين في القائم بمحافظة الانبار

يعرف العراقيون قبل غيرهم ما تجره الحروب من ويلات وأهوال يكون المدنيون أول ضحاياها. ففي غضون جيل واحد مرت على بلدهم ثلاث حروب كارثية آخرها حرب 2003 إثر الغزو الاميركي. وتضافرت هذه الحروب مع القمع في زمن النظام السابق والعقوبات الدولية القاسية لتهجير ملايين العراقيين بينهم نسبة كبيرة من اللاجئين الذين أوصلهم البحث عن ملاذ آمن الى أصقاع نائية. وأستقر عشرات الآلاف من اللاجئين العراقيين في سوريا تحديدا.

لذا حين بدأ السوريون يتدفقون عبر الحدود لاجئين من الحرب المستعرة في بلدهم الى دول الجوار ومنها العراق استقبلهم العراقيون بأحضان مفتوحة لرد قسط ولو ضئيل من الجميل الى اشقائهم السوريين على ايوائهم أعدادا غفيرة من العراقيين الهاربين من القمع أو الحرب.

وتقدر الأمم المتحدة ان عدد اللاجئين السوريين يبلغ الآن نحو 1.6 مليون لاجئ وما زال العدد آخذا في الازدياد. ويستضيف لبنان والاردن العدد الأكبر من هؤلاء اللاجئين تليهما تركيا ثم العراق. وبحسب ارقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فان عدد اللاجئين السوريين المسجلين في العراق يبلغ نحو 160 الف لاجئ وبالتالي فان العدد الحقيقي يزيد آلافا على هذا الرقم.

وتوفر حكومة اقليم كردستان المأوى والمساعدة لغالبية اللاجئين السوريين في العراق فيما يتركز الباقون في محافظة الانبار حيث زاد سكان مخيم القائم الحدودي غربي المحافظة على 10 آلاف لاجئ قبل ان يبدأ بالتناقص.

ولكن تجربة العراق المرة مع عمليات التسلل عبر الحدود والتنسيق الحاصل بين فرعي تنظيم القاعدة في العراق وسوريا وامتداد التداعيات الاقليمية للنزاع السوري اثارت كلها مخاوف دفعت السلطات العراقية الى اتخاذ احتياطات أمنية مشددة حول مخيمات اللاجئين السوريين في اراضيها.

وأقرت الحكومة العراقية مؤخرا بأنها لن تستقبل بعد الآن مزيدا من اللاجئين السوريين لأسباب أمنية ولوجستية.
وقال الوكيل الأقدم لوزارة الهجرة والمهجرين اصغر الموسوي في حديث خاص لاذاعة العراق الحر ان المخيم المخصص للاجئين السوريين في منطقة القائم قادر على استيعاب اعداد اكبر من اللاجئين، لكن العراق لن يسمح بذلك لعدم قدرته على توفير الحماية الامنية لهم او تقديم الخدمات الغذائية والصحية مشيرا الى ان الوضع الأمني في المنطقة يستدعي فرض قيود على حركة اللاجئين السوريين.

وأكد الموسوي ان المسألة لا تتعلق بموقف من قبول اللاجئين او رفضهم بل مرهونة بمحددات تتفهمها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وأوضح مدير عام شؤون الهجرة في وزارة الهجرة والمهجرين ستار نوروز ان اعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين في مخيم القائم عادوا الى سوريا فيما انتقل آخرون ضيوفا على اقارب لهم في العراق.

وعلى النقيض من تناقص اعداد اللاجئين السوريين في غرب العراق فان معاون مدير شؤون الهجرة اكد استمرار تدفقهم بأعداد متزايدة على محافظات اقليم كردستان التي ستفتح لهم مخيمات اضافية في اربيل والسليمانية بعدما كانوا يتركزون في محافظة دهوك.
وعزا نوروز استمرار تدفق اللاجئين السوريين على محافظات كردستان الى استمرار القتال في مناطقهم المتاخمة للاقليم لافتا الى زيادة عددهم على 154 الف لاجئ في الاقليم وحده.
ونفى نوروز ما تردد عن الفصل بين الجنسين قائلا ان هذا الفصل يتعلق بالعزاب لتجنب المشاكل التي قد يسببها وجودهم قرب العائلات وليس هناك فصل بكل تأكيد بين العائلات نفسها.

الناشط في مجال حقوق الانسان المحامي حسن شعبان تناول موقف حكومة بغداد في عدم استقبال مزيد من اللاجئين السوريين قائلا ان وضع العراق صعب بسبب التهديدات الارهابية داعيا الى التنسيق مع الأمم المتحدة لقبول أكبر عدد ممكن من هؤلاء اللاجئين الذي على العراق التزام باحترام حقهم في اللجوء اليه وقبولهم لأسباب انسانية.
اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الانسان كلا من العراق والأردن وتركيا بمنع عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يحاولون الفرار من سورية، إما بإغلاق العديد من المعابر الحدودية أو السماح لأعداد محدودة فقط.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر غسان علي.
XS
SM
MD
LG