روابط للدخول

زيادة الاستثمار الخارجي في العراق رغم كل المعوقات


منتزه العطيفية احدى المشاريع الاستثمارية

منتزه العطيفية احدى المشاريع الاستثمارية

خرج العراق من ثلاث حروب في بحر جيل واحد ، من 1980 الى 2003 ، مثخنا بكل اصناف الدمار في جميع المجالات ونواحي الحياة. وبعد مرور اكثر من عشر سنوات على انتهاء آخر الحروب الثلاث وزوال النظام الذي زج البلد في مغامرات كارثية ما زال العراق يواجه تحديات كبيرة لاصلاح ما دمرته الحروب وسوء الادارة في السنوات السابقة.

وجاءت اعمال العنف التي اعقبت الغزو الاميركي عام 2003 وما زالت تحصد ارواح العراقيين بالمئات ، كما تبين الأرقام ، لتزيد هذه التحديات تعقيدا وجسامة.

وعلى مستوى انهاض الاقتصاد العراقي وإعادة الاعمار أصبح العراق ساحة مفتوحة لكل المشاريع في كل القطاعات بسبب حاجته الماسة الى البناء والاستثمار في سائر المجالات بلا استثناء سواء أكانت خدمية أو انتاجية. ولكن عقبات ما زالت تعترض طريق تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات المحلية والخارجية ، الحكومية والأهلية ، لا سيما الوضع الأمني وانعدام الاستقرار السياسي من بين عقبات أخرى.

ورغم كل الجهود التي بذلتها الجهات المختصة لتوفير بيئة تشجع رؤوس الاموال على المجيء للعراق وتتيح تنفيذ الخطط التنموية التي تعدها الدولة فان ما يُستثمر ويتدفق على العراق من رؤوس اموال ، على زيادته ، لا يتناسب قطعا مع حاجات العراق والفرص المتاحة.

وفي هذا الشأن اظهر تقرير جديد اصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الانكتاد" ان حجم الاستثمارات الخارجية المباشرة في العراق ارتفع في 2012 وللعام الثاني على التوالي وسجل زيادة بلغت 22 في المئة. وقال تقرير الانكتاد ان حجم الاستثمارات الخارجية المباشرة في العراق بلغ العام الماضي 2.6 مليار دولار بتحفيز من النمو الاقتصادي القوي الذي بلغ معدله 8.4 في المئة مدفوعا بالزيادة الكبيرة في الانفاق الحكومي ، كما اشار تقرير "الانكتاد".

اذاعة العراق الحر التقت رئيس هيئة الاستثمار الوطنية سامي الأعرجي الذي أكد ان حجم الاستثمارات ، كما ورد في تقرير الانكتاد ، ما زال دون مستوى الطموح ولكن تطورا يتحقق في مجالات مختلفة مثل الطاقة والاسكان والبنى التحتية واصفا العراق بأنه يبقى ارحب ساحة للاستثمار في الشرق الأوسط.

ولتكوين فكرة عما يحتاجه العراق لإعادة اعمار بناه التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي قال رئيس هيئة الاستثمار الوطنية سامي الأعرجي ان العراق يحتاج الى صرف ترليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة أي مئة مليار دولار في السنة.

واعرب الأعرجي عن تفاؤله بزيادة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية واقبال الشركات العالمية على العمل في العراق بعد خروجه من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة وانهاء القيود التي كانت مفروضة عليه.

ولكن عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب محمه خليل سنجاري استعرض جملة شروط ليست متوفرة في العراق لتشجيع رؤوس الأموال على الاستثمار في العراق وعلى رأسها انعدام الاستقرار السياسي والوضع الأمني الطارد لرأس المال المعروف بجبنه فضلا عن تخلف القطاع المصرفي وغياب القوانين الحديثة التي تنسجم مع حرية السوق والانفتاح الاقتصادي.

ولفت سنجاري الى ان المليارين وستمئة مليون دولار التي اوردها تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الانكتاد" لا تساوي شيئا وذهب الى حد وصفه بالرقم "المعيب" إزاء حاجة العراق في مجال اعادة تأهيل البنى التحتية وتطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة من صناعة وزراعة ونقل وتعليم ، الخ داعيا الى تعديل قانون الاستثمار وفيما فيما يتعلق بتملك الأراضي لأغراض الاستثمار.

المحلل الاقتصادي باسم جميل انطوان لاحظ ان الوضع الأمني الذي انتكس مؤخرا يشكل بيئة طاردة للاستثمار داعيا في الوقت نفسه الى الاستثمار في قطاعات منتجة بدلا من التركيز على الأسواق التجارية الكبيرة "المولات" فيما رأى ان العبرة ليست بالأرقام التي تُنشر وانما بالتنفيذ الفعلي للمشاريع الاستثمارية.

ونوه المحلل الاقتصادي باسم جميل انطوان بدور الاستثمارات النفطية التي أسهمت بقسط حاسم في رفد خزانة الدولة بالايرادات المالية ولولاها لكان وضع العراق "بائسا" ، على حد تعبيره.
بلغت صادرات العراق النفطية العام الماضي 2.6 يوميا. واتاحت العائدات المتحققة من تصدير النفط إعداد ميزانية لعام 2013 بحجم مئة وثمانية عشر مليار دولار.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG