روابط للدخول

تتنوع أشكال الضغوط الذي تواجهه المرأة العراقية في حياتها اليومية، فهي ربة البيت، وعلى الكثير منهن أن يعملنَ لتوفير دعم مادي للأسرة، وعليها أن تنصاع لضغوط ونواهي المجتمع، بدء من تفاصيل ملبسها وحركتها وحقوقها في الشارع، الى ضغوط من اخرى في بيئة العمل.

وبرغم أن الكثير من العاملات في مؤسسات الدولة اثبتنَ كفاءة تضاهي كفاءة زملائهن، فان البعض وقعن لسوء حظهن تحت سلطة مدراء ومسؤولين في الوظيفة ممن ينتهكون أخلاقيات العمل ويتعرضون لبعض زميلاتهم بالتحرش الجنسي وبأشكال مختلفة.

يعدُ التحرشُ الجنسي جريمةًً يعاقب عليها القانون في اغلب دول العالم، ولا يُستثني موقع العمل بالطبع.

لكن ما يزيد الطين بلة هو أن التحرش الجنسي في العراق جريمة مسكوت عنها بسبب الحياءُ والضوابط المجتمعية المتشددة التي تحاصر المرأة، فقد لاحظت الموظفة أنعام حسين أن بعض المدراء يبتز مرؤوساته الى حد دفع بعضهن الى طلب النقل من العمل.

وتخشى الناشطة شذى ناجي من اتساع حالات التحرش الجنسي اللفظي والمادي في الشارع، لتدخل الى بعض الدوائر الحكومية بمستويات مختلفة وأشكال متنوعة أبطالها مسؤولون بالوظيفة يقمعون المرأة ويستغلون حاجتها إلى العمل.

وتلاحظ زميلتها آمنة محمود أن بعض المسؤولين يعمل على شرعنة التحرش من خلال تبويبه ضمن علاقات ما يسمى بزواج المتعة او المسيار وغير ذلك.

من جانب آخر أكدت موظفات أنهن ينعمن بعلاقات طيبة مع زملائهن من الرجال في جو العمل يطبعها الاحترام المتبادل والتقدير والتعاون، لكن الموظفة آلاء سالم تكشف عن تعرض بعض زميلاتها الى التحرش الجنسي خلال العمل، ولا تنفي أن بعضهن يوفرن الفرصة للطامعين من خلال طريقة التصرف او اختيار الملبس والماكياج بحسب قولها.

وتحذر الناشطة النسوية الحقوقية هناء ادوار من ازدياد حالات التحرش الجنسي في مؤسسات الدولة، وذلك نتيجة غياب أنظمة العمل ولوائح السلوك المهني في بيئة العمل، ومن ذلك عدم تعريف التحرش الجنسي والتجاوز على الحقوق الإنسانية والمدنية بين العاملين.

ما العمل؟ خصوصا مع بعض المسؤولين الذين يرمون الشِباك للتغرير بالموظفة من خلال الوعود بأغطية شرعية للعلاقة الثنائية حينا، وتهديدها وابتزازها عند توجهها للشكوى حينا آخر.

تشدد الحقوقية هناء ادوار على حث النساء لمعرفة حقوقهن في مواجهات حالات التحرش الجنسي كشكل من إشكال الاضطهاد التي يعاقب عليها القانون، فضلا عن تفعيل دور الجهات الرقابية في مؤسساتنا ومن ذلك مكاتب المفتش العام.

ولوحظ خلال السنوات الأخيرة تمادي بعض المؤسسات الحكومية في قمع الموظفات من خلال الاجتهاد في فرض السلوك والتصرفات ونوع الملابس والأزياء عليهن، فضلا عن التوجه لمنع الاختلاط بين الجنسين في بعض الحالات، ما تعده أستاذة القانون وعضو مفوضية حقوق الإنسان د. بشرى العبيدي جرائمََ مسكوت عنها، ما يوجب الحد من القرارات الاجتهادات المزاجية ، فضلا عن اعادة النظر بنصوص القوانين لتكون ضامنة لحقوق الانسان العراقي. وتتضمن بنودا تعنى بجرائم التحرش الجنسي بمختلف أشكاله.

شاركت في الملف مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد ليلى احمد

XS
SM
MD
LG