روابط للدخول

القطاع المصرفي العراقي يرحب بخبرات ستي بنك الاميركي


مقر ستي بنك في نيويورك

مقر ستي بنك في نيويورك

اورثت سنوات طويلة من العزلة الدولية التي فُرضت على العراق قطاعا مصرفيا متخلفا اصبح عبئا على الاقتصاد الوطني. ويتمثل موطن الخلل الأكبر الذي يعاني منه القطاع المصرفي العراقي في حقيقة ان عقدين من التطورات التكنولوجية والاقتصادية فاتته فظل أسير طرق مصرفية بالية واساليب بيروقراطية من مخلفات الاقتصاد الاوامري.
ويكفي للتدليل على حال القطاع المصرفي ان العراقيين لم يعرفوا مكائن الصرف الآلي إلا مؤخرا وما زال استعمالها في مرحلة جنينية. كما ان المواطن الذي يزور المصرف لانجاز ابسط المعاملات يُطالب بإبراز حشد من الوثائق والمستندات التي تبدأ بالبطاقة التموينية وقد لا تنتهي بشهادة الجنسية. والأنكى من ذلك ان التاجر الذي لا غنى عن المصرف لتيسير عمله في البلدان الأخرى يفضل التعامل بالنقد على اللجوء الى المصرف لانجاز صفقاته وتنظيم حساباته.

وشهدت السنوات التي مضت منذ التغيير عام 2003 واعتماد اقتصاد السوق محاولات للنهوض بواقع القطاع المصرفي من خلال الرهان على مبادرة القطاع الخاص. ولكن هذه المحاولات لم تُحدث تغييراً يُعتد به وما زالت المصارف الحكومية تستأثر بالنسبة الأكبر من النشاط المصرفي. وما زال المواطن لا يثق بالمصارف الأهلية وما زالت الحكومة متمسكة بمصارفها التي هي الأخرى لم تشهد إلا جهودا متواضعة لتحديث اساليب عملها.

ويعترف المسؤولون بأن العراق في أمس الحاجة الى خبرات الدول الأخرى لتطوير القطاع المصرفي المحلي. وسعت الحكومة الى استدراج المصارف الأجنبية بحوافز وضمانات مختلفة. وبدأت هذه الجهود تعطي ثمارها كما يؤكد اعلان مجموعة "ستي غروب" المصرفية عن فتح مكتب لها في بغداد ليكون ستي بنك أول مصرف اميركي يُقدم على هذه الخطوة في مؤشر الى اهتمام هذه الشركة المالية العملاقة بفرص العمل في العراق. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن مسؤولين في ستي غروب انها تلقت موافقة اولية على فتح مكتب معربة عن الأمل بأن يساعد مكتبها الشركات التي تتعامل مع العراق ويكون حلقة وصل للشركات التي تريد الاستثمار في العراق. كما اعد مصرف "ستاندرد تشارترد" البريطاني خططا لفتح فروع في ثلاث مدن عراقية.

اذاعة العراق الحر التقت عضو اللجنة المالية في مجلس النواب عبد الحسين الياسري الذي رحب بستي بنك في العراق مستعرضا المنافع التي يأتي بها لاعب كبير في عالم المال الى العراق بما في ذلك تدريب الكوادر العراقية ونقل خبرات حديثة وتشجيع المصارف المحلية على الاقتداء به وإيصال رسالة الى العالم بأن هناك بيئة اقتصادية طبيعية في البلد.

ويلاحظ مراقبون ان من اهم الأسباب التي تقف وراء عزوف المصارف والشركات الأجنبية عن العمل في العراق غياب الاطار القانوني الواضح وبقاء القوانين القديمة التي تشكل عقبة في طريق هذه دخول المؤسسات. وأقر عضو اللجنة المالية النيابية عبد الحسين الياسري بهذا الخلل مؤكدا العمل على تصحيحه بما في ذلك تعديل قانون المصارف نفسه.
واقترح الياسري فتح معاهد لإعداد مصرفيين تساهم في انتشال القطاع المصرفي من تخلفه.
مدير مصرف دجلة والفرات للاستثمار ثائر الفيلي لفت الى الدور الذي قام به بقاء العراق تحت احكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في تخلف القطاع المصرفي بقيوده الصارمة على نشاط المصارف الوطنية.

وعن دخول ستي بنك الاميركي سوق المال العراقية توقع المصرفي ثائر الفيلي ان يساهم نشاط البنك في انعاش الاقتصاد العراقي ويعود بمنافع للجانبين.
الخبير في البنك المركزي العراقي ماجد الصوري من جهته دعا الى سياسة واضحة في التعامل مع المصارف الأجنبية وخاصة ما يتعلق برأسمالها الذي تستثمره في العراق معتبرا مجيء ستي بنك عامل تسهيل للعمليات المصرفية وجذب الاستثمار.
كانت مصارف من ايران ولبنان والخليج فتحت فروعا لها في العراق ولكن هذه اول مرة يدخل فيها مصرف اميركي كبير مثل ستي بنك متشجعا بآفاق تطور الاقتصاد العراقي الذي يتوقع البنك الدولي ان ينمو هذا العام بنسبة 9 في المئة.

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي.

XS
SM
MD
LG