روابط للدخول

أطلقت الحكومة العراقية المبادرة الزراعية في عام 2008 بهدف تطوير الزراعة التي تعرضت إلى فترة إهمال طويلة وتشترك في وضع نشاطات المبادرة وتنفيذها وزارتا الزراعة والموارد المائية إضافة إلى المصرف الزراعي التابع لوزارة المالية والذي يقدم القروض.

ويقول مسؤولون إن مبالغ القروض التي قدمت منذ 2008 في إطار المبادرة تجاوزت ترليون دينار. أنباء أخرى ذكرت أن المبلغ المخصص لنشاطات المبادرة لعام 2013 بلغ 600 مليار دينار ويشمل هذا المبلغ جميع المشاريع الزراعية في جميع المحافظات.
وقال مهدي ضمد القيسي الوكيل الأقدم لوزارة الزراعة إن المبادرة نهضت بواقع الزراعة في العراق وشجعت المزارعين على الإنتاج من خلال توفير قروض بلا فوائد.
المبادرة أشاعت أيضا زراعة البيوت الزجاجية مما خلق وفرة في الإنتاج وتقوم الحكومة بين فترة وأخرى بإغلاق باب استيراد الخضر والفواكه بهدف فسح المجال أمام المنتج المحلي لأخذ مكانه الحقيقي في الأسواق.
القيسي قال أيضا إنه تم شراء طائرات خاصة لتنفيذ حملات ضد الآفات الزراعية مثل حشرة الدوباس ولفت إلى أن الحملة الجوية الأخيرة انتهت قبل أيام قليلة وشملت محافظات كربلاء والنجف وديالى وبغداد والديوانية وبابل.

المبادرة دعمت أيضا زراعة الحنطة وإنتاجها باعتبارها محصولا ستراتيجيا وأحد الأعمدة الرئيسية في الأمن الغذائي وأخذ الدعم شكل تزويد المزارعين بمنظومات ري متطورة بسعر مناسب الأمر الذي يوفر المياه التي يمكن استخدامها في زراعات أخرى حسب قول القيسي الذي أضاف أن المبادرة الزراعية شملت أيضا تطوير إنتاج التمور ومشروع ترقيم الثروة الحيوانية وقد رصدت وزارة الزراعة لهذا المشروع 7 مليار دينار ضمن موازنة عام 2013.
وشملت نسبة الترقيم في عموم المحافظات 5 ملايين رأس من المواشي وقال القيسي إن هذا الترقيم سيسهم في توفير معلومات دقيقة عن الثروة الحيوانية في العراق ويصل إلى ابعد القرى وأصغرها ومن شأن المعلومات التي ستتوفر تحديد نوع النشاطات الاقتصادية ونوع المعامل وتوزيعها في المناطق المختلفة من البلاد.

أمطار هذا العام أضرت بإنتاج الحنطة
شهدت بعض مناطق العراق في ربيع هذا العام سيولا وفيضانات نجمت عن هطول أمطار غزيرة لاسيما في منطقة جنوب العراق ووسطه في محافظتي واسط وميسان.
هذه المياه أودت بحياة عدد من الأشخاص وشردت المئات إن لم نقل الآلاف وأدت إلى هلاك العشرات من رؤوس الماشية كما أدت إلى قطع الطرق وأضرت بأراض زراعية واسعة.
وقامت الحكومة في حينه بتشكيل لجنة لحصر الأضرار وخصصت مبلغ 16 مليار دينار لتعويض المتضررين منها.
الأمطار والفيضانات أدت إلى تلف ما يقارب من نصف محصول الحنطة الذي كان متوقعا لهذا العام وقال الوكيل الأقدم لوزارة الزراعة مهدي ضمد القيسي إن إنتاج الحنطة لهذا العام كان متوقعا أن يصل إلى 4 مليارات طن غير أن الظروف الجوية قضت على هذه الآمال مشيرا إلى موقف الحكومة والتعويضات التي دفعتها للمزارعين الذين تأثروا بهذه السيول والفيضانات.

خبير: المبادرة الزراعية لم تحقق المرجو منها
رغم ما جاء على لسان المسؤول في وزارة الزراعة مهدي ضمد القيسي رأى الخبير الاقتصادي ماجد الصوري أن المبادرة لم تحقق الكثير مستشهدا بأقوال لعدد من الجمعيات الفلاحية.
الصوري قال إن هناك الكثير من الثغرات والأخطاء في المبادرة الزراعية وفي انجازاتها ونتائجها الحقيقية مشيرا إلى تراجع إنتاج الحنطة والشعير والرز والى بيع المنتجات المستوردة في الأسواق المحلية بما في ذلك الخضر والفواكه.
الصوري قال إن المسؤولين يعزون هذا التراجع إلى عدد من الأسباب منها عدم توفر المياه الكافية. غير أنه لاحظ أسبابا أخرى لذلك منها عدم توفر المعدات الحديثة وعدم توفر الأسمدة وقدم أساليب الري وعدم اعتماد الأساليب الحديثة.
ورأى الصوري أن الأخطاء الرئيسية التي ارتكبتها الجهات المسؤولة هو أنها قسمت أولا الأموال المخصصة للمبادرة على عدد كبير من الصناديق ولم تضع سياسة مركزية لتنفيذ آليات مساعدة الفلاحين كما افتقدت المبادرة خطة كاملة ومتكاملة تتضمن جداول زمنية واضحة مع وضع آليات للمراقبة والمحاسبة مما يؤدي إلى تشتت الإمكانيات التي كرست لهذه المبادرة.

العراقيون سينقرضون بسبب أوضاع البيئة والحياة
ذكر مختصون أن الأمطار والسيول والفيضانات التي شهدها العراق مؤخرا نجمت عن تغيرات بيئية بعض أسبابها داخلي وبعضها الآخر خارجي.
الخبير البيئي هادي الناصر شرح هذه التغيرات البيئية ولفت إلى أن العالم يتوجه الآن نحو عصر جليدي جديد كما أشار إلى تكرر الهزات الأرضية في مناطق لم تكن تقع فيها.
وبالنسبة للعراق بدا الخبير البيئي متشائما وتوقع انقراض العراقيين لأسباب عديدة منها تلوث المياه وعدم سعي الجهات المختصة إلى الاستعانة بالعارفين والخبراء في مجال مكافحة التلوث بشكل حقيقي مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة وتأثيرها في المستقبل على الأجيال القادمة، وهذا التلوث لا يقتصر على المياه فقط بل يمتد إلى التربة والهواء أيضا.
الناصر لاحظ أن اقتصاد العراق يقوم حاليا على ثلاثة، النفط والكهرباء والموت، وشرح بالقول إن انقطاع الطاقة الكهربائية ولد اقتصاد المولدات في العراق وهي التي تبث سمومها في كل مكان وتؤثر على صحة العراقيين، فيما ينتعش اقتصاد الموت بسبب تساقط القتلى كل يوم.
الخبير البيئي قال إن العراق كان مغطى بالغابات في زمن سحيق في القدم وفي إمكاننا اليوم أن نعيد هذه الغابات غير أنه لاحظ أن الاهتمام ضعيف إن لم يكن معدوما واضاف "الكل يدور حول السلطة ولا احد يدور حول الوطن".
الناصر توقع أن يؤدي تفاقم الأوضاع وعدم اتخاذ الخطوات اللازمة لتصحيحها، إلى انقراض العراقيين بسبب انعدام المأوى والاستقرار والأمن وبسبب انتشار البطالة والأمراض مما سيؤدي في النهاية إلى تقليل عدد سكان هذه الأرض وانقراضهم، حسب قوله.

شارك في إعداد هذا التقرير حسن راشد وأحمد الزبيدي من مكتب إذاعة العراق الحر في بغداد.

XS
SM
MD
LG