روابط للدخول

انتخابات أنهت تحالفات واقامت تحالفات ستنتهي هي الأخرى


Iraq - Counting of votes for the recent provincial elections, Basra, 22Apr2013

Iraq - Counting of votes for the recent provincial elections, Basra, 22Apr2013

مر نحو شهرين على انتخابات مجالس المحافظات في العشرين من نيسان وأكثر من شهر على اعلان النتائج في اوائل ايار. ولكن المجالس المنتخبة لم تباشر مهام عملها حتى الآن ولم تتفق على المحافظين الجدد في غالبية المحافظات.

ويعود السبب الرئيسي في هذا التأخر الى توزع اصوات الناخبين على قوائم متعددة الاتجاهات والألوان بحيث لم تخرج قائمة بأغلبية مطلقة تتيح لها العمل على اساس تفويض واضح من الناخبين أو اختيار محافظ منها. وفي محافظة بغداد مثلا التي يشكل أهلها اكثر من خمس سكان العراق يتألف مجلس محافظتها من 58 مقعدا. وحصل ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي على 20 مقعدا أو ما يقارب ثلث عدد المقاعد.

وكان هذا يتطلب من ائتلاف دولة القانون ان يدخل في تحالفات تأتي له بعشرة مقاعد ليتمكن من تحقيق أغلبية يدير بها شؤون المحافظة. ولكن ائتلاف دولة القانون لم يتمكن من التوصل الى تفاهمات تضمن له أغلبية من شأنها ان تحسن فرص تعيين محافظ من كتلته. وفي البصرة التي يتألف مجلسها من 35 مقعدا يحتاج ائتلاف دولة القانون الى ثلاثة مقاعد أخرى ليضمن أغلبية مطلقة داخل المجلس.

وكما هو متعارف عليه في السياسة فان هذه التحالفات تترتب عليها صفقات تقنع الطرف الصغير بالموافقة على الدخول في جبهة مع الطرف الكبير مقابل مكاسب. ويرى مراقبون ان التساوم على ثمن الدخول في تحالف مع هذا الطرف أو ذاك هو السبب في تأخر عمل مجالس المحافظات المنتخبة حديثا. ويتذكر العراقيون ان تشكيل حكومة المالكي استغرق نحو تسعة اشهر بعد انتخابات 2010. وشهدت هذه الفترة مفاوضات شائكة بين الكتل السياسية الى ان تمكن المالكي من اعلان حكومته قبل ساعات على نهاية عام 2010 علما بان الانتخابات جرت في آذار منه. وتعتبر انتخابات مجالس المحافظات بروفة أو نموذجا مصغرا للانتخابات البرلمانية وبالتالي فان امتداد فترة التفاوض بين القوائم المختلفة للتوصل الى تفاهمات لا يكون مستغربا.

اذاعة العراق الحر التقت عضو مجلس النواب عن كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الاسلامي علي شبر الذي أكد توصل الكتل المختلفة الى اتفاقات في بعض المحافظات واستمرار مفاوضاتها في محافظات أخرى مشيرا الى ان ائتلاف دولة القانون اختار التحالف مع كتل صغيرة لضمان الأغلبية.
ودعا النائب شبر الى اقامة تحالفات عريضة في مجالس المحافظات لأنها هيئات خدمية تختلف عن السلطة التشريعية الوطنية وتحتاج الى جهود الجميع لتحسين ظروف معيشة المواطنين في هذه المحافظات المحرومة من خدمات بالمستوى اللائق.

وشدد نائب المجلس الاعلى الاسلامي علي شبر على بقاء التحالف الوطني الذي يشكل ائتلاف دولة القانون والمجلس الأعلى الاسلامي والتيار الصدري اركانه الأساسية قائلا ان وجود كتلة كبيرة متماسكة يتيح تنفيذ القرارات والمشاريع بلا معوقات.

القيادي في ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي أكد هو ايضا وحدة التحالف الوطني على المستوى السياسي العام رغم توجه المجلس الأعلى والتيار الصدري الى التحالف على مستوى الحكومات المحلية مع قائمة "متحدون" بزعامة رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي.

وكانت انتخابات مجالس المحافظات اسفرت عن تراجع حصة ائتلاف دولة القانون من الأصوات رغم الأفضلية التي يتمتع بها من خلال وجود زعيم الائتلاف على رأس السلطة التنفيذية. واثار هذا التراجع تكهنات عن استمراره في الانتخابات البرلمانية العام المقبل. ولكن المطلبي أوضح ان سبب التراجع هو تقاعس مؤيدي ائتلاف دولة القانون عن الخروج والادلاء بأصواتهم متعهدا بتحشيد افضل في الانتخابات القادمة.

واستبعد المطلبي بقاء التحالف الوطني "الشيعي" في الانتخابات البرلمانية عام 2014 قائلا ان التحالف اثبت فشله وانه شخصيا لا يؤيد التحالفات ذات الهوية الطائفية الضيقة.
المحلل السياسي عبد الامير المجر اعتبر ان تحالف المجلس الاعلى الاسلامي والتيار الصدري مدفوع بضرورات سياسية أملاها توجه المالكي وائتلاف دولة القانون الى التحالف مع قوائم سنية لتشكيل حكومة اغلبية سياسية تنهي الاصطفافات الطائفية التي تشكلت في الانتخابات السابقة.

ورأى رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي ان انتخابات مجالس المحافظات رفعت الغطاء عن تصدعات في التحالفات التي كانت قائمة وأدت الى تحالفات جديدة عابرة للطوائف لكنها هي الأخرى قد لا تدوم لخوض الانتخابات البرلمانية العام المقبل.
شارك في انتخابات مجالس المحافظات اكثر من 6 ملايين ناخب من اصل 13.5 مليون عراقي يحق له التصويت ، بموجب ارقام المفوضية المستقلة للانتخابات.

شارك في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG