روابط للدخول

عمالة الأطفال في العراق آفة اجتماعية لا بد من مكافحتها


أطفال يبيعون حلوى في أحد شوارع بغداد

أطفال يبيعون حلوى في أحد شوارع بغداد

تحتفل دول العالم في 12 حزيران باليوم العالمي ضد عمالة الأطفال. ويجري في هذه المناسبة تسليط الضوء على آفة اجتماعية ضحيتها ملايين محرومون من التمتع بمرحلة الطفولة. ويُقدر ان هناك في انحاء العالم 215 مليون طفل هم أسرى عمالة الأطفال بينهم 115 مليونا يؤدون اعمالا خطيرة ، بما في ذلك زجهم في نزاعات مسلحة ومعاناتهم من العبودية واستغلالهم في تجارة المخدرات وغيرها من النشاطات المحظورة.

وقالت منظمة العمل الدولية في تقرير اصدرته بالمناسبة ان نحو 10.5 مليون طفل في انحاء العالم ، غالبيتهم قاصرون، يعملون في الخدمة المنزلية في ظروف خطيرة واحيانا تقرب من العبودية. واضاف التقرير ان 6.5 مليون من هؤلاء الأطفال تتراوح اعمارهم بين خمسة اعوام واربعة عشر عاما وان نسبة البنات منهم تزيد على 71%.

وتبين ارقام منظمة العمل الدولية ان هؤلاء الأطفال يعملون في منازل طرف ثالث أو لحساب رب عمل حيث يؤدون مهمات مثل التنظيف والطهي والبستنة وجمع الماء وتربية الأطفال والعناية بالمسنين. وفي غالب الأحيان يكون هؤلاء الكادحون الأطفال معزولين عن عائلاتهم ومخفيين عن انظار العالم ويصبحون تابعين لرب عملهم. ويتعرض كثير منهم الى الاستغلال الجنسي.

وفي العراق اورثت ظروفه الاستثنائية بما شهده من حروب وعقوبات دمرت الاقتصاد الوطني، شريحة واسعة من العائلات المعدمة والفقيرة التي اجبرتها الفاقة على إيقاف تعليم اطفالها ودفعهم الى سوق العمل بدلا من المدرسة. ويكدح هؤلاء الأطفال ساعات طويلة لمساعدة عائلاتهم ، ويزاولون أعمالا من شتى الأصناف يتعرضون خلالها الى اشكال مختلفة من الاستغلال والاضطهاد. وتتبدى هذه الظاهرة بمأساوية في الشوارع والطرقات وفي المعامل والورش الحرفية على اختلافها.

ورغم الجهود التي تُبذل للحد من عمالة الأطفال فانها ما زالت مستشرية في العراق أكثر منها في بلدان اخرى كما لفتت مديرة هيئة رعاية الطفولة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عبير الجلبي لاذاعة العراق الحر.
ورغم ان خطورة هذه الظاهرة وتفشيها تستدعي دراسة جدية تبدأ بتقدير حجمها فان مديرة هيئة الطفولة في وزارة العمل أكدت عدم وجود احصائيات تتيح اعداد الخطط اللازمة لمكافحة عمالة الأطفال في ضوئها.
واستعرضت الجلبي اجراءات الوزارة لملاحقة ارباب العمل الذين يخالفون القانون بتشغيل قاصرين بانذارهم وفرض غرامات مالية عليهم وغلق اعمالهم إذا تمادوا في مخالفاتهم.
كما أشارت مديرة هيئة الطفولة في وزارة العمل عبير الجلبي الى تخصيص راتب ثابت لأطفال العائلات الفقيرة كإجراء مؤقت فضلا عن اعداد قانون لحماية الطفل بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونسيف" مؤكدة وصول القانون الى مراحله التشريعية الأخيرة.

الباحثة الاجتماعية نهى درويش أعادت التذكير بأن العراق من الدول الموقعة على اتفاقيات تمنع عمالة الأطفال منعا باتا وبالتالي فان من يدعو الى غض الطرف عن عمل الأطفال بسبب الظروف الاقتصادية انما يدعو الى عدم تنفيذ التزامات دولية اتخذها العراق على عاتقه.
واعربت درويش عن الأسف لعدم وجود تشريع يحمي الطفولة في العراق محذرة من ان الطفل الذي تُهضم حقوقه برميه في الشارع ودفعه الى العمل في سن العاشرة مثلا سيصبح قنبلة موقوتة بعد عشر سنوات أخرى بسبب مخاطر انحراف التي تواجهه في طفولته.

اعلنت منظمة العمل الدولية اليوم العالمي للطفل عام 2002 من اجل لفت انتباه العالم الى معاناة العمال الأطفال والتفكير في ما يمكن عمله لمساعدتهم.

ساهمت في اعداد هذا التقرير مراسلة اذاعة العراق الحر في بغداد براء عفيف.
XS
SM
MD
LG