روابط للدخول

شجون الكهرباء بين تصريحات الوزارة ومسؤولية المستهلك


احدى المظاهرات المطالبة بالكهرباء(الارشيف)

احدى المظاهرات المطالبة بالكهرباء(الارشيف)

تعتبر كهربة البلد الشرط الشارط لأي مشروع تنموي يطمح في تطوير القطاعات الاقتصادية على اختلافها.

فلا عجلة الصناعة قادرة على الدوران بدون كهرباء ولا الزراعة تستطيع الانتاج بلا طاقة تشغل مضخاتها وجراراتها وحاصداتها وشاحنات نقل محاصيلها ونواظم مياهها.

ولا حياة المواطن اليومية يمكن ان تستمر بصورة طبيعية دون كهرباء تعمل بها ثلاجته ومبردته ومروحته وأجهزته المنزلية الأخرى ناهيكم عن الظلام الذي يعيشه بيت بلا مصابيح تضاء بالكهرباء.

وفي العراق اصبحت ازمة الكهرباء المزمنة هاجس المواطن في حياته اليومية على مدار فصول السنة بسبب انقطاعها ساعات طويلة.

وإذا كانت الكهرباء هاجس المواطن في صراعه اليومي مع تردي الخدمات فانها كابوس المسؤول الذي يعرف ما يسببه انقطاع الكهرباء من تذمر واستياء. وبالتالي يكون هذا المسؤول أول من يصب المواطن جام غضبه ونقمته عليه.

وفي كل عام مثل هذه الأيام مع اقتراب حر الصيف يسمع المواطن مشاريع وارقاما تعده بساعات من الكهرباء باتت حلما يراود العراقي في منامه.

ويعتمد المواطن لتخفيف معاناته مع الكهرباء على ثلاثة مصادر هي الشبكة الوطنية التي لا يعول عليها كثيرا ومولدة القطاع الخاص ومولدة البيت التي يديرها المواطن على حسابه.

في هذه الأثناء وقعت وزارة الكهرباء عقودا كبيرة واستوردت طوربينات ومولدات ومعدات لزيادة انتاج الكهرباء التي شهد استهلاكها نموا حادا في السنوات الأخيرة مع انفتاح السوق العراقية على الاستيراد وتحسن دخول العراقيين.

مولدة اهلية للكهرباء

مولدة اهلية للكهرباء

اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم وزارة الكهرباء مصعب المدرس الذي أكد ان انتاج الشبكة الوطنية بلغ مستوى لم تعرفه وزارة الكهرباء منذ تأسيسها بتوليد نحو 10 آلاف ميغاواط وهو رقم يزيد نحو 2300 ميغاواط على الفترة نفسها من العام الماضي.
وتوقع المدرس ان يزيد توليد الكهرباء في نهاية العام على 13 الف ميغاواط تكفي لسد حاجة المناطق السكنية وانتاج نحو 20 الف ميغاواط بحلول نهاية 2014 بحيث يبدأ العراق بتصدير الكهرباء.

وفي غمرة الحديث عن جهود وزارة الكهرباء لزيادة التوليد يُطمس جانب من أزمة الكهرباء يستحق التنبيه اليه بسبب دوره في تفاقم الأزمة.

وهذا الجانب هو الاستهلاك العشوائي والهدر الناجم عن انماط استهلاك لاعقلانية ولا اقتصادية. وفي هذا الشأن أكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء مصعب المدرس ان الضائعات الناجمة عن الهدر والتجاوزات والسكن العشوائي تبلغ 35 في المئة من اجمالي التوليد.

وكانت وزارة الكهرباء حاولت استخدام جباية اجور الكهرباء كطريقة لحمل المواطن على ترشيد استهلاكه. واقترحت الوزارة على مجلس الوزراء ألا تُنجز معاملات المواطن في الدوائر الرسمية ما لم يقدم فواتير تثبت براءة ذمته بتسديد ما عليه من مستحقات.

ولكن مجلس الوزراء صرف النظر عن هذا الاجراء مراعاة لظروف العراقيين ومعاناتهم مع الكهرباء. وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء مصعب المدرس ان الوزارة لجأت الى هذا الاجراء لأن نداءاتها لتسديد فواتير الكهرباء لم تلق استجابة .

وأكد المدرس ان الوزارة ستجد الطرق المناسبة لإقناع المواطن بتسديد فواتير الكهرباء وبذلك حمله على ترشيد الاستهلاك في نهاية العام الحالي حين توفر له الكهرباء 24 ساعة في اليوم.

استاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية عبد الرحمن المشهداني أكد ان المواطن لا يدخر وسعا لترشيد الاستهلاك باستخدام أجهزة ومصابيح تقتصد في استهلاك الطاقة ولكن عدم ثقة المواطن بالشبكة الوطنية هو الذي يدفعه الى تشغيل كل ما لديه من أجهزة حين تأتي كهرباء الوطنية.

اذاعة العراق استطلعت آراء مواطنين بدعوة وزارة الكهرباء الى ترشيد الاستهلاك وما تقوله عن زيادة التوليد فجاءت ردود افعالهم بالاعتراض على تهمة الاسراف في الاستهلاك مشيرين الى ان انقطاع الكهرباء يتكفل لوحده بترشيد الاستهلاك وقرروا تأجيل الحكم على تصريحات الوزارة عن زيادة التوليد الى المواعيد التي حددتها الوزارة لحل الأمة من الجهة الأخرى.

قدرت المنظمة الدولية لتطوير الطاقة ان العراق يحتاج الى انفاق 12 مليار دولار لتوليد ما يكفي من الكهرباء لسد حاجته.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG