روابط للدخول

مراقبون: عندما ينوب الفصل العشائري عن المحاكم والقانون


اجتماع لشيوخ عشائر (من الارشيف)

اجتماع لشيوخ عشائر (من الارشيف)

شهدت السنوات الأخيرة حضورا مؤثرا وهيمنة ملفتة للأحكام العشائرية في حياة الناس، وصار اللجوء الى الفصل العشائري مقبولا لدرجة انه ينوب أحيانا عن القانون والقضاء في حسم الخلافات.

وتبدي رغد عماد من بغداد مخاوفها وعائلتها من سطوة الأحكام العشائرية التي توفر أحيانا حماية وغطاءً للسارق والمتجاوز في حال تعرضه للمقاومة.

وتكشف الوقائعُ انه برغم عدم قناعة الكثير من المواطنين بالسلطة العشائرية، لكنهم مضطرون الى الانصياع لها بعد أن أصبحت أمرا واقعا يتدخل بحياتهم، بينما امتهنها البعض كفرصة عمل وارتزاق، قد تنطوي على أشكال من الابتزاز.

وبرغم ارتياح البعض من قدرة أحكام الفصل العشائري على فض النزاعات وتسويتها، بدلا من أن تستغرق فترات طويلة لحسمها في المحاكم، إلاّ أن مختصين يخشون من خطورة انحسار قوة القانون بهذه الحجة، بما يهدد مفاهيم حقوق الفرد والديمقراطية في المجتمع العراقي الذي يحكمه دستوره، وتحذر أستاذة الاجتماع الدكتورة نهى الدرويش من مغبة توظيف القوة العشائرية في الأزمات السياسية التي طبعت وضع العراق خلال السنوات الأخيرة.

ويعود انتعاش دور العشائر الى فترة الثمانينات، عندما عززها صدام حسين في خطوة لتجييش الشعب وإدامة ميادين القتال خلال حرب السنوات الثمان بين إيران والعراق، وإضفاء صفات البطولة والشجاعة والوطنية على المقاتلين مقترنة باسم العشيرة والقبيلة.

ويرى البعض ومنهم عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد عبد الكريم الذرب أن الظروفَ الأمنية خلال السنوات الأخيرة مثلت أسبابا مضافة لتفعيل دور العشائر، على الا يكونَ بديلا عن القانون.

وكان أعضاءٌ في مجلس النواب طالبوا بتشريع قانون ينظم أوضاع العشائر، ومن ذلك تأسيسُ "مجلسٍ وطني للعشائر والقبائل"، لكن عضو اللجنة القانونية في البرلمان النائب لطيف مصطفى برغم اعترافه بتجذر العلاقات العشائرية في المجتمع العراقي الا انه يعترض على امتداد المفاهيم العشائرية في الحياة العامة بما يتقاطع مع المجتمع العصري، مقترحا في حديث لاذاعة العراق الحر تمثيلها كمنظمات مجتمع مدني.


شارك في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد احمد الزبيدي

XS
SM
MD
LG