روابط للدخول

العراق يؤكد أهمية استقرار تركيا المجاورة


محتج تركي في ميدان تقسيم باسطنبول

محتج تركي في ميدان تقسيم باسطنبول

فيما تُـتابَـعُ الاحتجاجاتُ في تركيا باهتمامٍ بالغ إقليمياً وعالمياً صدَرت عن كلٍ من بغداد وأربيل تصريحاتٌ رسمية تؤكد حرص العراق على تعزيز علاقاته مع الدولة المجاورة.
رئيسُ الوزراء العراقي نوري المالكي ذكر في سياقِ تعبيره عن القلق "من ارتفاع وتيرة العنف والتسلح والتوتر الحاصل في المنطقة" أن
بغداد حريصة "على أمن تركيا واستقرارها" لاعتبارها أن ذلك يشكّل
"جزءاً أساسياً من استقرار المنطقة". وأضاف المالكي في تصريحٍ نُشر على موقعه الإلكتروني الأحد (2 حزيران) "لذا فنحن قلقون من التداعيات الأمنية للأوضاع في تركيا ونرى أن اللجوء إلى العنف سيوسع الدائرة مما ينعكس على أوضاع المنطقة، وندعو إلى ضبط النفس والابتعاد عن العنف"، بحسب تعبيره.

من جهته، أكد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني حرص أربيل على تعزيز التعاون الاقتصادي مع تركيا لا سيما في مجال مشاريع الطاقة. وقال في مقابلة خاصة أجرتها معه وكالة رويترز للأنباء "الجانبان (تركيا وحكومة كردستان) عازمان على تعزيز هذه العلاقة. حين يكون لديك نفط .. فسوف يجد النفط طريقه."
بارزاني و اردوغان - من الأرشيف

بارزاني و اردوغان - من الأرشيف

وفي نَشرِها للتصريحات الاثنين (3 حزيران)، أشارت رويترز إلى رؤية أربيل بأن الدستور العراقي يسمح لها استغلال الاحتياطيات الموجودة في الإقليم وهي تمدّ المرحلة الأخيرة في خط أنابيب مستقل للتصدير يُـمكّنها من تجاوز الحكومة الاتحادية وتصدير ما يصل إلى 300 ألف برميل يومياً إلى الأسواق الدولية من خلال تركيا.
وأضاف التقرير أن هذه الشراكة ساهمت في دعم عمليةِ سلامٍ وليدة "بين تركيا وحزب العمال الكردستاني الذي يحارب الدولة التركية منذ 30 عاما. وبدأ مقاتلو حزب العمال الكردستاني في الانسحاب من تركيا إلى كردستان العراق الشهر الماضي وهو ما قوبل باعتراضٍ من بغداد التي قالت إنها لن تقبل دخول أي جماعة مسلحة إلى أراضيها."
وحين سُـئل بارزاني عما إذا كانت له أي تحفظات على استضافة بضع مئات من المسلحين في جبال كردستان العراق أجابَ أنه ليس ثمة ما يدعو للقلق. وأضاف "نتوقع أن يعودوا إلى ديارهم بعد حل المشكلة."

في الأثـناء، يَـتوالى صدورُ تصريحات رسمية أخرى عن غير عاصمة حول العالم تعبّر عن القلق إزاء استخدام القوة المفرطة من قبل الشرطة التركية في التعامل مع الاحتجاجات.
ومن بين هذه التصريحات ما قاله الناطق باسم البيت الأبيض الأميركي الاثنين بأن واشنطن تحضّ المحتجين والشرطة في تركيا على الإحجام عن ممارسة العنف. وأضاف جاي كارني أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع تركيا بشأن الصراع في سوريا وغيره من القضايا الدولية. فيما قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري من جهته "نشعر بالقلق لأنباء استخدام الشرطة للقوة المفرطة. ونحن نأمل بالتأكيد في إجراء تحقيقٍ وافٍ في تلك الحوادث وفي أن تتحلى قوة الشرطة بضبط النفس"، على حد تعبيره.

أما رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان فقد عَـبّر عن تفاؤله بعودة الهدوء قائلاً في الرباط الاثنين إنه بعد انتهاء جولته الحالية التي تشمل المغرب والجزائر وتونس "ستكون المشكلة قد انتهت."
واتهم أردوغان خصومه السياسيين بالوقوف وراء الاحتجاجات، مضيفاً القول:
"لا علاقة للأحداث بقطع الأشجار أو تجديد حديقة. الجهاتُ التي لم تفز بصناديق الاقتراع لجأت إلى أساليب أخرى. ولم تجرِ مظاهرات في كل مدينة. الوضع الآن أكثر هدوءاً، وقد بدأ الناس في تركيا يدركون حقيقة الأمور. وقبل أن أعود، سوف يسود الهدوء"، بحسب تعبيره.
من جهته، صرح وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو الاثنين بأن الاحتجاجات المناوئة للحكومة في أنحاء تركيا تضرّ بسمعة البلاد على الساحة الدولية.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الباحث علي باكير من
(منظمة البحوث الإستراتيجية الدولية) في أنقرة الذي أوضح لإذاعة العراق الحر أولاً سبب اندلاع الاحتجاجات بالقول "إنها بدأت عندما تمّ الشروع بتنفيذ مشروع كان قد تم الاتفاق عليه في بلدية اسطنبول في ميدان تقسيم ويتضمن إعادة بناء مَعلم تاريخي كان موجوداً وتمت إزالته في عام 1940...وعندما شرع العمال في التنفيذ اعترضت بعض المجموعات المناصرة للبيئة على اعتبار أن المشروع سيتضمن إزالة بعض الأشجار الموجودة في المكان....ثم انضمّت إلى المحتجين مجموعات من المعارضة السياسية وبالتالي تحوّل الموضوع من قضية لها علاقة بالبيئة والأشجار إلى موضوع سياسي...".
المالكي واردوغان - من الأرشيف

المالكي واردوغان - من الأرشيف

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، عـلّق الباحث باكير على التصريحات الرسمية العراقية التي صدرت عن كلٍ من بغداد وأربيل. وفي إجابته عن سؤال حول تصريح وزير الخارجية التركي بأن الاحتجاجات تضرّ بسمعة أنقرة على الساحة الدولية، أشار باكير إلى مشاطرة أطراف سياسية غير "حزب العدالة والتنمية" الحاكم هذا الرأي.
وفيما يتعلق بالتفاؤل الذي أبداه أردوغان في شأن العودة القريبة للهدوء، أعرب باكير عن اعتقاده بأن هذا الشعور له ما يبرره خاصةً "بعد خطوات التقريب بين الطرفين باتجاه بعضهما البعض وانسحاب بعض المجموعات والأحزاب المعارضة من الاحتجاجات بالإضافة إلى تراجع الحكومة عن عدد من الأمور التي أصرّت عليها في البداية وقيامها بفتح تحقيق في الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية"، بحسب رأيه.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري الذي يدرس مادة (النظام السياسي في تركيا وإيران) في تحليله لتصريح رئيس الوزراء العراقي "إنه ينمّ عن حنكة سياسية واضحة بعد أن كانت التوقعات تفترض أن يكون رد فعل بغداد مسانداً للاحتجاجات..."، بحسب تعبيره.
وفي تعليقه على تصريحات رئيس إقليم كردستان العراق، أشار الجبوري إلى التطور الذي شهدته علاقات أربيل خلال الفترة الماضية وفي مختلف المجالات "مع القيادة التركية، وبالتالي فإن أي تغيير في الخارطة السياسية الداخلية التركية ريما ينعكس سلباً على العلاقات بين الجانبين"، بحسب رأيه.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقطعاً صوتياً من تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالإضافة إلى مقابلتين مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري، والباحث علي باكير من (منظمة البحوث الإستراتيجية الدولية) في أنقرة.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG