روابط للدخول

العراق والكويت بين وطأة الفصل السابع والتعايش المستقبلي


المالكي يستقبل في بغداد نظيره الكويتي الشيخ ناصر الصباح (الارشيف)

المالكي يستقبل في بغداد نظيره الكويتي الشيخ ناصر الصباح (الارشيف)

شهدت العلاقات العراقية الكويتية اضطرابا دراماتيكيا اثر احتلال صدام حسين للكويت في الثاني من آب1990، ومنذ ذلك الحين يعانى العراق من نتائج الغزو الذي ندد به المجتمع الدولي، ووضعت الأمم المتحدة العراق تحت أحكام الفصل السابع فضلا عن فرض عقوبات اقتصادية أضرت بحياة العراقيين بشكل كبير.

تضمنت العقوبات استقطاع مبلغ التعويض عن خسائر الكويت نتيجة غزوها البالغ 52 مليار دولار، وكانت نسبة الاستقطاع من مبيعات النفط العراقي لتعويض الكويت 30 في المائة، تم تخفيضها إلى 25 % قبل أن تخفض إلى 5% بعد تغيير النظام في 2003.

العراق قد يتحرر من العقوبات عام 2015
توقع وزير خارجية العراق هوشيار زيباري خلال مؤتمرصحفي عقده الخميس (30 ايار)، أن يخرج العراق عام 2015 من أحكام الفصل السابع بشكل نهائي بعد الانتهاء من تسديد التعويضات المتبقية للكويت والبالغة 11 مليار دولار.

إعلان زيباري جاء بعد زيارته الكويت وإجراء مباحثات مع مسؤولين هناك، تناولت الملفات الخمسة التي كانت عالقة مع الكويت، والمتعلقة بالاسرى والمفقودين، والممتلكات الكويتية، والارشيف، وصيانة العلامات الحدودية، فضلا عن التعويضات.

هوشيار زيباري

هوشيار زيباري

زيباري أشار الى ان الوفد العراقي أكد للمسؤولين الكويتيين أن لا مصلحة للعراق بإخفاء الأسرى او رفات الكويتيين، وان بغداد أعادت كل ما لديها من أرشيف وممتلكات فضلا عن تعاونها في مجال البحث عن المفقودين الكويتيين.

وكشف زيباري عن التوصل الى اتفاق مشترك مع الحكومة الكويتية لتنظيم الملاحة في خورعبد الله، بعد ان كان الجانب العراقي يعاني من صعوبات في هذا الخصوص.

لكن تلك النتائج لم ترُق للبعض، ومنهم النائبة عن ائتلاف العراقية الحرة
عالية نصيف، إذ نقل عنها المكتب الإعلامي للائتلاف القول بان "إبقاء العراق طيلة السنوات الماضية تحت وصاية الفصل السابع هو الظلم بحد ذاته، فقوة نفوذ الكويت في الأمم المتحدة، ومجلس الامن، أتاح لها الفرصة لتمارس تأثيرها لإبقاء العراق تحت الوصاية الأممية".

واعتبر النائب عن التحالف الوطني في محافظة البصرة جواد البزوني في تصريح لصحيفة "الحياة" السعودية الصادرة في لندن أن "ما أعلنه وزير الخارجية زيباري يأتي في إطار احترام العراق القرارات الدولية، وأن ما يتم تطبيقه الآن اتفاقاتٌ فرضتها على العراق حماقاتُ النظام السابق ومغامراته وحروبُه". وانتقد البزوني الكويت لعدم إبدائها المرونة إزاء ما تبقى من مبلغ التعويضات.

إشعال الحروب أسهل من إطفائها
لكن رئيس مركز الكويت للدراسات الإستراتيجية الدكتور سامي الفرج أشار في مقابلة اجرتها معه إذاعة العراق الحر على هامش مشاركته في ندوة عالمية حول"الاسلاموفوبيا" أقيمت مؤخرا في العاصمة التشيكية براغ، الى أن الحديثَ عن تعويضات الحرب لا يتعلق فقط بالقيمة المادية للأمر، بل هو حق يتعلق بمصير الكويتيين المفقودين، وإعادة الأرشيف الذي يمثل اهمية استثنائية للكويتيين.

وفي قراءة للرؤية الكويتية بشان العلاقة المستقبلية بين العراق والكويت أشار الفرج الى أن العراقيين دفعوا غاليا ثمن الحروب التي زُجوا بها، والتي طالت نيرانها الكويت أيضا، ومع تذكيره لفداحة الأضرار التي تعرض لها العراقيون الا أن من المهم اليوم البحث عن سبل بناء السلام الصعب بدل الحروب السهلة الإيقاد.

د.سامي الفرج

د.سامي الفرج

وكشف سامي الفرج عن تغيير جوهري في الموقف الكويتي إزاء مستقبل المنطقة والعلاقة مع الجيران وخصوصا العراق، موضحا ان الكويت قبل الغزو كان يفكر لمصلحته فقط، أما ألان فهناك توجه لإشراك الآخرين في المصالح والبناء والتنمية، بما يديم العلاقة بين كل الإطراف.

ترحيبٌ عراقي وتوجس
يرى سياسيون عراقيون أن الخطاب الكويتي ينطوي اليوم على افاق واسعة من فرص تطوير التعاون بين البلدين، والتوجه الى المستقبل بنظرة بناءة، كما اوضح ذلك عضو مجلس النواب عن محافظة البصرة بهاء جمال الدين، في حديثه اجرته معه إذاعة العراق الحر.

ويأمل نائب رئيس مجلس محافظة البصرة احمد السليطي بان ينجح الجانبان العراقي والكويتي في حسم الملفات العالقة، مثمناً المواقف الايجابية التي تؤشر واقعا جيدا في العلاقة بين الطرفين.

لكن هناك من يعتقد بأن توتر َالأجواء السياسية في العراق، والاحتدام بين القوى السياسية الفاعلة، انعكس سلباً على سياسته الخارجية، ما أتاح لبعض دول الجوار الضغط على العراق للحصول على مكاسب، كما قال في لقاء سابق مع اذاعة العراق الحر العضو السابق في مجلس النواب العراقي حيدر الجوراني.

تركت الأحداث وتداعياتها منذ غزو الكويت عام 1990 أثارَها عميقة ً لدى بعض العراقيين ومنهم محمد الزيداوي أمين حركة التغيير والبناء في البصرة. والكويتيين، ممن يشككون في صدقيه النوايا التي يطرحها السياسيون بشان تطبيع العلاقة بين الدولتين وتجاوز آثار الماضي والتوجه نحو التطوير والبناء،

من بيئة التنازع إلى بيئة التعاون
لكن رئيس مركز الكويت للدراسات الإستراتيجية سامي الفرج أشار في حديثه لإذاعة العراق الحر الى تغييرٍ نوعي في الرؤية الكويتية تدفع إلى تحويل "بيئة التنازع الى بيئة التعاون" مع العراقي الذي أسقطته ظروف العراق على مدى أكثر من ثلاثة عقود في مستنقع الحروب والعنف والإحباط، مؤكدا حرص الكويت على إطلاق مشاريع تنموية مشتركة، ومن ذلك مثلا تحويل البصرة الى مدينة خليجية كبيرة، مثل نظيراتها ابوظبي والكويت والدوحة والدمام والمنامة، بدل السقوط في شباك التأزم الطائفي وتوقف التنمية.

ولاحظ الدكتور سامي الفرج أن صانع القرار الكويتي يفكر حاليا في بناء السلام الدائم مع العراق، وتعزيز التعاون المشترك، مشخصا إمكانية تحويل مبالغ التعويضات الى مشاريع تنموية تمس حياة المواطن العراقي.


شارك في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في البصرة شهاب احمد

XS
SM
MD
LG