روابط للدخول

انتكاسات أمنية والأمم المتحدة تحذر من منزلق خطير


احد المواقع التي تعرضت للتفجير في بغداد

احد المواقع التي تعرضت للتفجير في بغداد

أسقطت تفجيرات مساء الاثنين(27أيار) التي استخدمت فيها سيارات مفخخة، ما لا يقل عن70 قتيلا، وحوالى 200جريح. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه العمليات.

جهات عديدة عبرت عن استنكارها الشديد لهذه التفجيرات التي استهدفت مدنيين في مناطق تجارية عديدة من بغداد، ومنها منظمة الامم المتحدة، إذ ندد الممثل الخاص للأمين العام للمنظمة في العراق مارتن كوبلر، بعبارات شديدة اللهجة بموجة التفجيرات، وحث قادة العراق على التحرك فورا لوقف المذابح.

وجاء في بيان نشره موقع بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)"مرة أخرى، أحث جميع الزعماء العراقيين على القيام بكل ما هو ممكن لحماية المدنيين العراقيين.فمسؤولية وقف سفك الدماء تقع على عاتقهم".

كوبلر أضاف "أن من مسؤولية السياسيين التحركَ فورا وبدءَ حوار يهدف إلى إخراج الأزمة السياسية من الطريق المسدود الذي وصلت إليه، وألا يجعلوا خلافاتهم السياسية فرصة يستغلها الإرهابيون".

كوبلر حذر كذلك من احتمال أن ينزلق العراق نحو مرحلة مجهولة ومحفوفة بالمخاطر "إذا لم يتخذ الزعماء إجراءات فورية".
وصدرت إدانة شديدة مماثلة عن السفارة الأميركية في بغداد كما جاء في بيان صادر عنها الثلاثاء.

جهات عراقية عديدة وسياسيون أجمعوا أيضا على إدانة تفجيرات الاثنين، ومنهم رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، الذي اتهم الأجهزة الأمنية بتدني مستوى المهنية، وبضعف الأداء، وطالب الحكومة والقيادات الأمنية بتقديم مبررات مقنعة لما حدث.

عدد قتلى آيار تجاوز 500 شخص
ذكرت وكالة فرانس برس للأنباء أن إحصاءاتها تشير إلى أن أعمال العنف في العراق قتلت خلال شهر آيار حتى الاثنين الماضي أكثر من 500 شخص وخلفت حوالى 1300 جريح.

أما في شهر نيسان المنصرم فتشير الأرقام إلى مقتل أكثر من 700 شخص وهذا الرقم هو الأعلى منذ خمس سنوات، علما بأن اغلب الهجمات وقعت في مناطق شيعية متفرقة في بغداد.

محلل: التقاطعات السياسية تتحول إلى تصفية
وقال المحلل الأمني أحمد الشريفي في معرض تحليله لأسباب التدهور الأمني الحالي خلال حديث اجرته معه إذاعة العراق إن هناك بعدين للانتكاسة الأمنية احدهما داخلي والآخر خارجي.

داخليا سوء إدارة الملف الأمني يشجع الإرهاب على تفعيل ضرباته، وخارجيا هناك تداعيات الموقف في سوريا، إضافة إلى مواقف دول الإقليم من العملية السياسية في العراق، موضحا أن الأحداث الأمنية إنما تؤشر لانتكاسة كبيرة في المشروع السياسي مع اتخاذ التقاطعات السياسية بعدا آخر يتمثل في التصفية حسب قوله.

الخبير الأمني احمد الشريفي قال أيضا إن العمليات التي تجري تشبه إلى حد بعيد حربا سرية أو شبحية تدار بأذرع مخابراتية، وانتقد غياب الكفاءات المستقلة على صعيد الملف الأمني.

أما عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد هاشم حسن فانتقد هو الآخر غياب الجهد ألاستخباري للحد من العمليات الإرهابية، مشيرا إلى استغلال الجماعات الإرهابية نقاط الضعف ومنها فشل أجهزة الكشف عن المتفجرات التي تستخدمها السيطرات في الشوارع.

ورأى حسن أيضا أن التفجيرات قد تكون رد فعل على عمليات عسكرية تجري في أماكن أخرى من العراق مثل عملية الشبح إضافة إلى كونها من تداعيات الوضع في سوريا.

حسن راشد: بغداد تمسح جراحها وتواصل الحياة
رغم كل ما حدث ويحدث في بغداد مسحت هذه المدينة جراحها، ونهضت كما في كل مرة، لتمارس حياتها بشكل طبيعي. فانفجار نحو عشر سيارات مساء الاثنين لم يكن له اثر صباح الثلاثاء، هكذا اعتادت بغداد كمدينة، لكن ذلك لا يخفي وجود مخاطر محدقة تترتب على هذه التفجيرات، من أخطرها بدء إطلاق دعوات للثأر لضحايا التفجيرات، وهي دعوات انطلقت في بعض مناطق بغداد لاسيما مناطق التماس الطائفي غربي بغداد وجنوبها.

وهناك مخاوف من أن يتطور هذا الأمر خلال المرحلة المقبلة على الرغم من دعوات التهدئة ومحاولة لملمة الأمر وتصويره على انه مجرد صراع بين جماعات خارجة عن القانون والدولة.

وبالطبع قابلت دعوات الثأر هذه دعوات معاكسة تدعو إلى التهدئة وتحث الزعماء وقادة العراق إلى الشروع في حوار لوقف نزيف الدم، غير أن هذه الدعوات الأخيرة لا يمكن أن ترقى في تأثيرها إلى ما قد يتركه قتل العشرات في الشوارع، حسب قول مواطنين اعتبروا هذه الدعوات عائمة وتفتقر إلى الوضوح اللازم كي تتحول إلى واقع عمل.

وهناك أيضا سؤال كبير وهو: من هي الأطراف التي ستشارك في هذا الحوار المفترض، أي بين من ومن بالتحديد؟؟

فحركة الاعتصام في المناطق السنية ليس لديها حتى الآن مشروع واضح للحكومة والحكومة بدورها تبدو غير متجهة إلى هذا الأمر، وفوق هذا وذاك أن الحكومة والمعتصمين وجميع القوى السياسية المتصارعة تتبرأ باستمرار من الجماعات، التي تفجر الناس في الشوارع ما يجعل أي حوار أو اجتماع لحل الأزمة العراقية غير مضمون النتائج وقد لا يؤثر على ما يجري في الشارع وعلى القوى التي تمتهن قتل المدنيين الأبرياء.

هذا وقد شهدت بغداد حركة انتقال سكانية بسيطة من حي إلى آخر، إذ لوحظ توجه اسر سنية وشيعية إلى مناطق تجمع لنفس الطائفة ويعزى ضعف هذه الحركة إلى أن الأسر التي تم تهجيرها في عامي 2006 و2007 لم تعد إلى مناطق سكنها الأصلي حتى باتت الكثير من أحياء بغداد مغلقة طائفيا بتأثير تلك الأزمة، ما يجعل هذه الأحياء ليست بحاجة حاليا إلى هجرة جديدة مع وجود استثناءات قليلة.

ساهمت في الملف مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد ليلى احمد

XS
SM
MD
LG