روابط للدخول

"إنهم يقتلون العراقيين" عنوان قديم لواقع قاسٍ


تجمع لمواطنين في موقع انفجار في بعقوبة

تجمع لمواطنين في موقع انفجار في بعقوبة

بات من المألوف تكرار الأسئلة عن جدوى قتل الأبرياء والفقراء على السنة العراقيين الذين تستهدف مناطقهَم عملياتُ التفجير والقتل.

وفي آخر سلسلة هجمات دامية استهدفت الجمعة مسجدا في بعقوبة ومصلين في المدائن ومناطق تقطنها غالبيةٌ سُنية، قُتل 67 عراقيا وأصيب أكثر من 130 وجاءت هذه الهجمات بعد يومين من مقتل وإصابة العشرات في هجمات مماثلة عند حسينية في كركوك وعدد من مناطق تسكنها غالبية شيعية في بغداد.

تعكس الهجمات الأخيرة جوَ الاحتقان الطائفي الذي يعيشه العراق. بحسب المحلل واثق الهاشمي الذي حذر من نتائج التصعيد في العمليات ذات التصنيف الطائفي، لافتا الى سيناريو التصعيد الذي يبدا بتشنج سياسي، يتطور الى تبادل التهم والاستفزاز، والتحشيد الذي يقوده السياسيون بالعزف على الوتر الطائفي.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي قال الخميس إن الحقد الطائفي هو السبب الرئيسي لأعمال القتل اليومية في العراق، وحمل حزب البعث مسؤولية أعمال العنف المتواصلة منذ سقوط النظام في العام 2003. وقال المالكي في كلمة إن "الذين دفنوا الناس جماعات وأحياء هم الذين يقتلونهم اليوم بالسيارات المفخخة في الأسواق والمساجد والشوارع، هم ذاتهم وزاد عليهم المتواطئون من الإرهابيين والقتلة و(تنظيم) القاعدة ".

اتهام للحكومة، واتهام لمناوئيها
خطيب جامع الإمام أبي حنيفة الشيخ عبد الستار عبد الجبار، حمّل الحكومة َمسؤولية التدهور الأمني بتوصيفه الطائفي، من خلال عدم استجابتها لمطالب المحتجين، وسكوتها عن ميليشيات تطلق التهديدات بدون ردع، واعترف خلال اتصال مع إذاعة العرا ق الحر بوجود تصعيد طائفي يتحمله عناصر من الطائفتين.

وفي إجابته عن سؤال لإذاعة العراق الحر حول تبرير التصعيد في الحوادث الأمنية ذات السمة الطائفية، اتهم عضو ائتلاف دولة القانون النائب علي الشلاه بعض السياسيين لتسببهم بإضعاف دور الحكومة و الأجهزة الأمنية من خلال توجيه اللوم والانتقاد عند حدوث أي عمل إرهابي، في وقت يسارعون الى الاحتجاج والاعتراض على عمليات اعتقال وتوقيف المشبوهين والمتهمين "معتبرين الإرهابيين أبرياء"، وخلص الشلاه الى القول بان للإرهاب ذراع في السلطة حرضت على العنف بشكل علني في الأشهر الأخيرة، مذكرا بنماذج منها اتهام وزير المالية السابق رافع العيساوي.

اغتيال 14 ايزيدياً في بغداد، فصلٌ آخر
ليس بعيدا عن رائحة الموت التي ترافقُ عمليات القتل الطائفي في مناطق مختلفة، ، شهدت بغداد الأسبوع الماضي قتل 14 مواطنا ايزيديا وجرح آخرين

فبعد مقتل أربعة ايزيديين في منطقة حي الشعب، قامت مجموعة مسلحة بقتل عشرة منهم بأسلحة كاتمة للصوت وجرحت ثلاثة آخرين، معظمهم من أصحاب محال للمشروبات الروحية في منطقة زيونة .

الناشط الايزيدي خضر دوملي نبه الى خطورة استهداف الايزيديين العزل خلال الاشهر الأخيرة، ملاحظا أن عمليات الاستهداف والقتل تمت من قبل مجاميع مسلحة بيسر وسهولة، خصوصا في منطقة زيونة حيث نفذ القتلة جريمتهم برغم وجود قوات للشرطة قريبة من موقع الحدث.

وكانت جهات وشخصيات سياسية رسمية دعت الى توفير الحماية للأقليات في العراق ومنهم الايزيديون محملين الحكومة مسؤولية ما يتعرضون له من قتل على الهوية.

عنفٌ يترك آثاره عميقة في حياة العراقيين
المفوضية العليا لحقوق الإنسان، أدانت الأربعاء في بيان استهداف الايزيديين المتكرر، وطالبت مجلس النواب باعتبار ذلك ضمن جرائم الإبادة الجماعية، بحسب عضو المفوضية لشؤون الأقليات قولو سنجاري خلال اتصال مع اذاعة العرا ق الحر.
عودة الاستهداف الجماعي لمواطنين بمختلف تصنيفهم الديني والطائفي ترك أثره بالغا على حياة المواطنين و حركتهم اليومية.

مراهنة على نفاد صبر العراقيين
في عام 1969 اثار الفيلم الامريكي "إنهم يقتلون الجياد.. أليس كذلك؟" للمخرج سيدني بولّاك، عن قصة بنفس العنوان، أسئلة ً متعددة حول أزمة الإنسان إزاء طاحونة الموت والعنف اللا أخلاقي، إذ يرى معنيون أن إرهاب الإنسان واحدة من أزمات العقل الإنساني المعاصر، وحروبه العابثة، ونهج التكفير والعزل التي يعتمدها البعض. وبهذا الشأن حيا المحلل السياسي واثق الهاشمي المستوى العالي لضبط النفس لدى المواطن العراقي، لكنه أبدى خشيته في الوقت نفسه من أن المحرضين على العنف والإرهاب يراهنون على صبر العراقيين، وإيقاعهم في نفاد الصبر، وجرهم الى إعادة التأزم والقتل الطائفي الذي مروا به قبل سنوات.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد سعد كامل

XS
SM
MD
LG