روابط للدخول

تحذيرات من تداعيات الصراع السوري على العراق


مقاتل في قرية بريف دمشق

مقاتل في قرية بريف دمشق

وسط تحذيرات من تداعيات الصراع في سوريا على دول الجوار وتحديدا العراق، الذي يعاني أصلا من الاحتقان الطائفي، أكدت مصادر عراقية أن عراقيين شيعة يقاتلون إلى جانب النظام السوري ومقاتلين سُنة إلى جانب المعارضة المسلحة.

المعلومات ليست بالجديدة لكن الجديد في مشاهد التشييع التي بدأت تشهدها في الآونة الأخيرة بعض المدن العراقية، لجثامين شباب شيعة قتلوا في سوريا، بينما القتلى السُنة يتم إعادة جثامينهم بسرية تامة خوفا من اتهامهم بالإرهاب.

وقد شيع العشرات في مدينة البصرة اوائل الشهر الحالي جثمان الشاب العراقي ضياء مطشر كاطع العيساوي (26 عاما) الذي قتل في دمشق.

والد ضياء أكد لإذاعة العراق الحر أن ابنه قتل أثناء "الدفاع" عن مقام السيدة زينب بعد أن سمع بقيام مسلحي المعارضة بنبش قبور أولياء الشيعة، مؤكدا أن أولاده جميعا فداء للدفاع عن لافتة على منزل ضياء مطشر

لافتة على منزل ضياء مطشر

المراقد الدينية الشيعية والسنية. واضاف أنهم علموا بخبر "استشهاده" عبر اتصال هاتفي ولا علم لهم بطريقة ذهابه الى سوريا.
أما مصطفى مطشر شقيق القتيل فيؤكد أنهم فخورون باستشهاده وأقيم له تشييع رسمي حضره مسؤلون وممثلون عن أحزاب دينية.

وفيما تنفي عوائل مقاتلين عراقيين علمها بالجهة التي تقوم بإرسال أبنائهم إلى سوريا بعد تدريبهم على القتال، أكدت مصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها لإذاعة العراق الحر أن ميليشيات شيعية نشطة تقوم بتدريب الشباب وإرسالهم إلى سوريا برا وجواً بصفة مسافرين، من بينهم مقاتلون سابقون في جيش المهدي، ومنظمة بدر، وعصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله.

النائب عباس البياتي عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية أكد لإذاعة العراق الحر موقف العراق المحايد من الأزمة السورية، ونفى وجود أي مقاتلين عراقيين في سوريا، مشددا على أن الشباب العراقيين الذين ذهبوا إلى سوريا تطوعا لحماية المراقد الدينية، ولا علم ولا دخل للحكومة بذلك.

إلا أن النائب عن ائتلاف العراقية مظهر الجنابي عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، يؤكد أن مشاركة مقاتلين عراقيين في الصراع السوري بعلم ومباركة الحكومة، إذ تجري مجالس العزاء الرسمية للذين يقتلون هناك، منتقدا المعايير المزدوجة التي تتعامل بها الحكومة العراقية مع قضايا المنطقة، نافيا في الوقت ذاته مشاركة شباب عراقيين من المحافظات الغربية في القتال إلى جانب المعارضة السورية.

لكن مسؤول "صحوة أبناء العراق" الشيخ محمد الهايس، أكد لإذاعة العراق الحر أن عددا كبيرا من شباب المحافظات الغربية وخاصة من الانبار والموصل يتوجهون إلى سوريا للقتال إلى جانب المعارضة السورية المتشددة.

وأشار الهايس إلى استمرار تدفق المقاتلين العراقيين والأسلحة إلى الأراضي السورية عبر الحدود الغربية، متهماً تنظيم القاعدة وما يُعرف بدولة العراق الإسلامية بتنظيم عمليات تهريب المقاتلين والأسلحة وإعادة جثامين القتلى بسرية.

الشيخ محمد الهايس

الشيخ محمد الهايس

وشدد الهايس على وصف هؤلاء المقاتلين بالإرهابيين والمجرمين لأنهم يذهبون إلى سوريا لقتل وذبح الشعب السوري ومحاربة الحكومة السورية على حد تعبيره.

ومع ذلك فأن وكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات اللواء أحمد الخفاجي، يؤكد أن الحدود مع سوريا مسيطر عليها بشكل كامل، رغم انه لم ينف تسلل بعض المقاتلين بطرق غير قانونية، كما يحصل في جميع دول العالم حيث أعداد المقاتلين القادمين من أوربا إلى سوريا وصل إلى الآلاف بحسب تعبير اللواء أحمد الخفاجي.

أكراد عراقيون يقاتلون إلى جانب المعارضة السورية

وفي إقليم كردستان حيث الولاء للقومية الكردية أقوى من الولاء للدين والمذهب، يجري الحديث عن مشاركة شباب كرد في الصراع الدائر في سوريا، ولكن على نطاق أضيق مما يجري في مناطق العراق الجنوبية والغربية.

واكدت مصادر صحفية وحزبية كردية مشاركة أعداد من الشباب والمقاتلين الكرد في مقاتلة قوات النظام السوري إلى جانب قوى المعارضة المسلحة.

مظاهرة ضد الحكومة السوزرية في بانياس

مظاهرة ضد الحكومة السوزرية في بانياس

الأحزاب الإسلامية في الإقليم تنأى بنفسها عن الحديث حول توجه الشباب الكرد إلى سوريا للجهاد، لكن مقربين من هذه الأحزاب يقللون من أهمية مشاركة الشباب الكرد في الجهاد في سوريا، ويستبعدون أن يكون الأمر ممنهجا من قبل أحزاب إسلامية.

ومن ابرز الأحزاب الإسلامية الموجودة في إقليم كردستان "الاتحاد الإسلامي الكردستاني" و"الجماعة الإسلامية الكردستانية".

وحول مشاركة شبان كرد في الصراع داخل سوريا، تحدث لإذاعة العراق الحر شوان رابر القيادي في الجماعة الإسلامية في كردستان قائلاً إن الجماعة لا علم لديها بوجود أي جهة أو جماعة إسلامية تقوم بتسجيل أسماء الراغبين بـ"الجهاد" في سوريا أو إرسالهم بشكل منظم، بل هي محاولات فردية نابعة من قناعات هؤلاء الشباب بضرورة محاربة الظلم. بحسب وصفه.

يذكر أن صحف كردية تحدثت عن مقتل شاب طالب جامعي كردي من سكان مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق بمدينة حلب السورية، في شباط الماضي.

إلى ذلك نقل الموقع الرسمي لحزب "الاتحاد الديمقراطي الكردي" احد الأحزاب الكردية السورية المسلحة القريبة من حزب العمال الكردستاني التركي المعارض، بأنه اعتقل خمسة مقاتلين من "جبهة النصرة" بينهم ثلاثة أكراد من مدينة كركوك في قرية عين العبد القريبة من الحدود السورية - التركية.

ويرى الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية الباحث محمد بازياني رئيس مركز الهدى للدراسات الإستراتيجية أن بعض أكراد كركوك يتأثرون بالجماعات السلفية والجهادية الناشطة هناك كالجماعة النقشبندية.

بازياني أكد أن الشباب الكرد الذين يتوجهون إلى سوريا لـ"الجهاد" إلى جانب قوى المعارضة السورية، أعدادهم قليلة وتعد على الأصابع مقارنة بالذين يأتون من أوربا للجهاد في سوريا، ويرى أن حماس الشباب الكرد لـ"الجهاد" يأتي من منطلق إيمانهم بعقيدتهم ودينهم، والظلم الذي يعانيه الشعب السوري على حد تعبيره.

محلل: الصراع في سوريا أحدث انقساماً في العراق

مشاركة شباب عراقيين في الصراع الدموي الدائر في سوريا هل هي حرب بالوكالة يُجر إليها العراق بين إيران الشيعية حليف النظام السوري وبين تركيا ودول الخليج السنية التي تساند معارضي هذا النظام كما يرى مراقبون للشأن العراقي؟

الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية والمحلل السياسي إبراهيم الصميدعي يؤكد أن العراق ينجر حالياً إلى الصراع بين الهلال الشيعي من جهة ودول الخليج وتركيا، وهو أكثر الدول المتأثرة بالأزمة السورية.

ويحذر الصميدعي من أن مشاركة سنة العراق وشيعته في الصراع السوري يمكن أن توسع دائرة الانقسام والنزاع والاحتقان الطائفي في العراق، لأن الحكومة العراقية عاجزة عن وقف تسلل شبابها إلى سوريا للمشاركة في الصراع الطائفي، كما يحذر من عواقب عودة المقاتلين العراقيين من سوريا وتأثيرهم على النسيج المجتمعي.

وشهدت سوريا منذ بدء الانتفاضة ضد بشار الاسد تدفقاً لعدد من المقاتلين الأجانب من جنسيات مختلفة للقتال ضد النظام، ليصل عديد مقاتلي جبهة النصرة إلى قرابة ٥ آلاف والمقاتلين الأجانب إلى نحو ٤٠ ألفاً بحسب الممثل الخاص العربي الاممي المشترك إلى سورية الأخضر الإبراهيمي.

وكان زعيم ما يعرف بـ"دولة العراق الإسلامية" أبو بكر البغدادي أعلن في نيسان الماضي عن اندماج "جبهة النصرة" التي تقاتل في سوريا ضد نظام الرئيس بشار الأسد مع تنظيم "القاعدة في العراق" تحت اسم جديد هو "الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام".

وتعد "جبهة النصرة" من أبرز المجموعات المسلحة التي تقاتل في سوريا، وأدرجتها الولايات المتحدة، على لائحة الإرهاب.

بالنسبة لمعظم الجماعات والميليشيات المسلحة التي كانت تنشط في العراق خلال وجود القوات الأميركية على الأراضي العراقية، التحقت بمشروع المصالحة الوطنية وتحولت إلى العمل السياسي، لكن الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية والمحلل السياسي إبراهيم الصميدعي يرى أن أي توتر جديد داخل العراق أو في دول الجوار من شأنه أن يزيد نشاط الجماعات المسلحة، خاصة وأن الكثير من هذه الجماعات مازالت تحمل السلاح ومنها عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله في العراق.

ساهم في إعداد الملف مراسلو إذاعة العراق الحر أحمد الزبيدي من بغداد وعبد الكريم العامري من البصرة وعبد الحميد زيباري من اربيل وأحمد البشير من الانبار.

XS
SM
MD
LG