روابط للدخول

وزير سابق: كيف يعمل مجلس الوزراء العراقي؟


وزير العلوم والتكنولوجيا السابق رائد فهمي

وزير العلوم والتكنولوجيا السابق رائد فهمي

درج عراقيون على لوم "الحكومة" باعتبارها المسؤولة عن "إدارة" حياتهم وشؤون البلاد بكل تفاصيلها، وبرغم فضاء الإعلام المفتوح، الا أن إسرار عمل "الحكومة" ممثلة بمجلس الوزراء تبدو غير واضحة لدى الكثيرين.

في حوارٍ مع وزير العلوم والتكنولوجيا السابق رائد فهمي أطلعنا، من خلال تجربته كوزير لمدة أربع سنوات، على طريقة إدارة جلسات المجلس، والحرية المتاحة لكل وزير للمناقشة وإبداء الرأي على أي فقرة مطروحة ضمن منهاج الجلسة.

ويكشف الوزير عن أن قرارات مجلس الوزراء العراقي يجري التصويت عليها لتحوز على الموافقة باحتساب أصوات جميع الأعضاء وبضمنهم رئيس المجلس.

لكن الوزير رائد فهمي يميز بين قرارات أخرى تتصل بمهام رئيس مجلس الوزراء الأخرى (مثل وزارة الداخلية والقائد العام للقوات المسلحة...الخ) فضلا عن قرارات ذات صفة سياسية عاجلة أو طارئة، فإنها تتخذ أحيانا بدون تصويت الوزراء.

وزارات تنتسب لهوية وزيرها
يدخل الانتساب السياسي عاملا مؤثرا في مواقف بعض الوزراء عند طرح قضايا ذات شان سياسي او اقتصادي، كما يلاحظ على اغلب وزارات الدولة اليوم اتسامها بصفة أو هوية وزيرها السياسية أو القومية أو الطائفية، وهذا ما تسبب في خلل بالغ بكفاءة المؤسسة وأدائها.

ويعتقد الوزير السابق رائد فهمي أن إعطاء صلاحيات للوزير بتعيين موظفيه أدى الى أن تترسخ الفئوية في قائمة الموظفين في الوزارة المعنية، مهما حاول الوزير ان يكون موضوعيا، وبهذا الشأن تبدو أهمية اعادة الحياة الى مجلس الخدمة العامة الذي كان يتولى تعيين الموظفين في دوائر الدولة العراقية المختلفة، وفق ضوابط الحاجة والدرجات الشاغرة والشهادة والكفاءة.

10 آلاف موظف والحاجة الى ألفين فقط
ناقشنا مع الوزير ظاهرةَ التخمة المفرطة بالموظفين والبطالة المقنعة في أغلب دوائر الدولة، مع ارتفاع نسبة الموظفين غير الكفوئين لملئ مواقع مختلفة، فضلا عن بروز مشكلة توفير المكان للأعداد المتزايدة من المنتسبين "غير الضروريين".

واشار الوزير السابق رائد فهمي على سيبل المثال الى ان عدد المنتسبين في وزارة العلوم والتكنولوجيا بلغ نحو عشرة ألاف موظف في وقت كان بالامكان أن تنجز الوزارة مهامها بنفس الكفاءة بطاقة حوالي 2000 منتسب، مستذكرا أن بعض الموظفين يتوقع أن ينال تكريما من المسؤول، مقابلَ أي عمل ينجزه، وكأن الراتب حق معطىً دون خدمة مقابلة.

منع الفساد يحتاج اجتثاث أسبابه
يشكو كثيرون من ضعف الرقابة على أداء دوائر الدولة، وسطوة المزاج الشخصي للموظف على المراجعين، وهو احد أسباب تفشي الفساد والرشوة. ويعتقد الوزير السابق رائد فهمي أن تفعيل "الحكومة الالكترونية" وأتمتة الإجراءات، وشفافية المعلومات أمام المراجع، بتوضيح ما مطلوب منه في أية قضية، واستخدامه الانترنت لانجاز معاملته بدلاً من المراجعة الشخصية، كلها ستساهم في الحد من الفساد بإشكاله المختلفة، وردع مزاجية بعض في أداء واجبهم، إضافة الى تشديد الرقابة والردع في المؤسسات الحكومية على سوء الاداء والتلكؤ، فضلا عن تطوير أساليب تقييم الكفاءة والإنتاج وجودة العمل، من خلال رقابة المواطنين ومكاتب المفتش العام، واللجان الفنية المختصة التابعة لمجلس الوزراء.

XS
SM
MD
LG