روابط للدخول

مصر: تصعيد في أزمة القضاة وتدهور الاقتصاد


من الارشيف - أحد احياء القاهرة الفقيرة

من الارشيف - أحد احياء القاهرة الفقيرة

قرر قضاة مصر في جمعيتهم الطارئة الأربعاء اللجوء إلى المحاكم الدولية للبحث عن حسم نهائي لما يصفونه بالعدوان على السلطة القضائية، وجاء قرار الجمعية العمومية لمحكمة النقض بمخاطبة نظرائها في العالم بهدف تدويل الأزمة، فيما علق مجلس القضاء الأعلى انعقاد مؤتمر العدالة الثاني، والذي علقت عليه الآمال لاحتواء الأزمة المحتدمة للقضاء مع السلطتين التنفيذية والتشريعية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تحتدم فيه الأزمة الاقتصادية في مصر، إذ انخفض التصنيف الائتماني لمصر، وتراجع سعر الجنيه المصري إلى أدنى مستوياته منذ عشر سنوات، فيما تتصاعد حدة الحركات الاحتجاجية الفئوية للعمال، وتواجه حدود مصر الشمالية هجوما عنيفا للجراد من جهة إسرائيل أتى على الأخضر واليابس وفي طريقه إلى الأراضي الأكثر خصوبة في سيناء.

وحذر محللون وخبراء مصرفيون في مصر من تردي الأوضاع المالية في مصر واتجاهها نحو كارثة اقتصادية في أعقاب تخفيض وكالة "ستاندرد أند بورز" التصنيف الائتماني لمصر مجددا بالنسبة للسيادي طويل الأجل لمصر من "B-" إلى "CCC+"، وللتصنيف قصير المدى من "B" إلى "C".

وأكد الخبراء المصرفيون على أن "خفض التصنيف الائتماني لمصر سيكون له انعكاسات سلبية على الاستثمارات المحلية والأجنبية، وهو ما يمثل ضربة قوية لخطوات الإصلاح الاقتصادي التي تنتهجها حكومة الرئيس محمد مرسي بينها مشروع تنمية محور قناة السويس، وتوقيع قانون الصكوك الإسلامية، المثيران للجدل، إضافة إلى التعديل الوزاري الذي أطاح بالمفوضين الرئيسين للاتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن القرض الذي تبلغ قيمته 4.8 مليار دولار، في خطوة فشلت في إقناع المجتمع الدولي والمعارضة، والأوساط الإسلامية المؤيدة للنظام أيضا".

ورغم الارتفاع من احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري للمرة الأولى منذ شهور، وهو الأمر الذي كان من شأنه دعم العملة المصرية، لكن الجنيه واصل تراجعه ليسجل اليوم الأربعاء 15 آيار مقابل الدولار الأميركي 6.99 قرشا في أدنى مستوى له منذ عشر سنوات، حيث خسر ربع قيمته منذ يناير 2011.

فيما لا زال البنك المركزي يواجه معركة حامية الوطيس مع السوق الموازية "السوداء" والتي ارتفع فيها الدولار ليسجل 770 قرشا في التعاملات غير الرسمية، بينما يتصاعد حدة الاضطراب في الشارع السياسي تتزامن مع مزيد من الحركات الاحتجاجية الفئوية للعمال، وكل ذلك يبدو أنه أدى إلى نضوب آمال النهوض بالأوضاع الاقتصادية القائمة في البلاد.

وكانت حجم الاحتياطيات الدولية لمصر من العملات الأجنبية، قد ارتفعت بنحو مليار دولار، بنهاية شهر إبريل، ليصل إلى 14.426 مليار دولار، بعد أن بلغت أرصدتها 13.4 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، وما يزيد عن 22 مليار خلال أكثر من عامين بعد ثورة 25 يناير، ويعد هذا الارتفاع الأول منذ شهور، وجاء متأثرا بالودائع القطرية والليبية، إضافة إلى التصالح مع شركة "أوراسكوم للإنشاءات" والتي أبرمت تسوية مع الحكومة بلغت 7.1 مليار جنيه.

وقال الخبراء إن "الاحتياطي النقدي وصل إلى مرحلة تثير القلق، في ظل استمرار إخفاق الحكومة في التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وتراجعت معدلات السياحة التي كانت تمثل مصدرا رئيسيا للنقد الأجنبي، إضافة إلى الارتباك الذي يشهده المناخ الاستثماري بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية، لا سيما بعد انهيار صفقة أكبر بنك استثماري في الشرق الأوسط".

وأكد خبراء الاقتصاد على الضرورة الماسة في مصر الآن للنقد الأجنبي لكي تسدد وارداتها من الوقود والغذاء خاصة القمح الذي تبيعه للمستهلكين بأسعار مدعومة، للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في بلد يعيش به نحو 84 مليون نسمة، والذي صار مهددا بدوره مع حالة الإحباط التي خيمت على الأجواء بعد ثورة "العدالة الاجتماعية"، والتي تقول عنها المعارضة أنها لم يتحقق أي هدف من أهدافها بعد، محذرة مما أسمته بـ"ثورة الجياع".
XS
SM
MD
LG