روابط للدخول

حمامات بغداد تندثر والبعض يترحم


حمام ينتظر صاحبه الزبائن

حمام ينتظر صاحبه الزبائن

بغداد/ كاميران سعد:

تبدأ رحلتك في الاستحمام بتلقي الاوامر للاستلقاء على الظهر، في وقت تسمع فيه ضربات بالكف على ظهر رجل ما، وتشم رائحة الدارسين.. انت اذن في واحد من اخر الحمامات الشعبية في بغداد.
ممتهنو التدليك او (المدلكجية) بالبغدادي, هم ابطال هذه الحمامات لذلك فان ازمتهم اليوم تعكس ازمة هذه الحمامات التي رغم كل التطورات مازالت تقاوم الفناء لتأكيد استمرار حضورها في حياة الناس.
يقول محسن كاظم مدلك في حمام الحاج مهدي بمنطقة الكرادة, ويزاول مهنته منذ نحو 20 عاما، يقول ان دخله تراجع بشكل كبير حتى وصل الى عشرة الاف دينار في اليوم الواحد، يجنيها من شخصين او ثلاثة من مرتادي الحمام.
وباتت الحمامات البغدادية جزءا من ذاكرة بغداد تحمل بين جدرانها قصصاً وحكايات للبغداديين تجري على الألسن هناك مجرى الماء الساخن.

يتذكر المواطن علي محمد كيف كانت هذه الحمامات اهم محطات العرس البغدادي، مشيرا الى انه يواظب على زيارة الحمام الشعبي مرتين في الشهر على مدى نحو اربعين عاما.
هذه الحمامات بما تحمله وما تمثله بدأت رحلة بالاندثار كما يقول اصحابها وروادها، مشيرين لاسباب عدة تقف وراء ذلك منها انعدام الاستثمار والتطوير على عكس الحمامات التركية او المغربية على سبيل المثال.
ويقول الخبير الاقتصادي سالم الجبوري ان عملية تطوير الحمامات الشعبية في بغداد تحتاج الى الكثير من الجهد والتخطيط قد لا تستطيع الحكومة العراقية توفيرها.
ويأتي ذلك في وقت اكدت فيه وزارة الثقافة ادراج عدد من الحمامات الشعبية بين اكثر من 1600 موقع تراثي معد لاعادة التأهيل، كما يفيد المتحدث باسم الوزارة عبد القادر الجميلي في حديث لاذاعة العراق الحر.
ولا يرجع انعدام هذه الحمامات الاثرية فقط الى قلة الاهتمام من الحكومة نفسها، اذ قام اصحابها بهجرها او تحويلها الى محلات تجارية بغية الكسب المادي, عبد الله الصفار صاحب احد الحمامات الاثرية في بغداد ذكر العديد من الاسباب التي تدفعه الى اغلاق المكان من اسعار الوقود المرتفعة الى قلة المردود المادي الذي انحسر الى 3 او 4 زبائن في اليوم.

XS
SM
MD
LG