روابط للدخول

تتبدى مظاهر الأزمة التي تمر بها العملية السياسية في سجالات متعددة الأشكال والمحاور ، بعضها يدور في ساحات الاعتصام وبعضها وراء ابواب مغلقة حين يلتقي ممثلو الكتل السياسية المختلفة وبعضها الآخر تحت قبة البرلمان.

وشهدت الأيام الماضية بداية فصول جديدة في هذا الملف الشائك. ففي يوم الاثنين غادر وفد اقليم كردستان برئاسة رئيس حكومة الاقليم نجرفان بارزاني بغداد عائدا الى اربيل بعد محادثات كان أقصى ما تمخضت عنه اتفاق الجانبين على مواصلة المحادثات.

وفي اليوم التالي على مغادرة الوفد الكردي عقد البرلمان جلسة صاخبة شهدت انسحاب كتل بينها الأحرار والفضيلة لتنضم الى نواب دولة القانون الذين قاطعوا الجلسة اصلا.

وكان الخلاف هذه المرة قراءة قانون تعديل المساءلة والعدالة ومشروع قانون تجريم البعث. وهما قضيتان ليستا بعيدتين عن مطالب المتظاهرين في المحافظات ذات الأغلبية السنية الذين يواصلون اعتصاماتهم منذ ما يربو على اربعة اشهر. ويأتي في مقدمة هذه المطالب رفض التطبيق الانتقائي لاجتثاث البعث.

وتواجه الكتل المنضوية في التحالف الوطني مثل دولة القانون والصدريين من جهة أخرى ضغوطا تشدد على ضرورة انصاف ضحايا النظام السابق وقطع الطريق على أي عودة للحزب المسؤول عن خروقات وانتهاكات لحقوق الانسان العراقي على امتداد عقود.

ومن هنا مقترح قانون تجريم البعث الذي قدمه ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي.

اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم كتلة الاحرار الصدرية في مجلس النواب مشرق ناجي الذي اشار الى ان مواقف ائتلاف دولة القانون تتسم بالتناقض بين إعادة فدائيي صدام ورد الاعتبار لبعثيين كبار من جهة وتقديم قانون تجريم البعث من الجهة الأخرى.

كما اتهم ناجي ائتلاف دولة القانون بمحاولة إفشال عمل البرلمان قائلا ان العملية السياسية المأزومة لا تحتاج الى مطبات جديدة.

ولاحظ عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني والشخصية السياسية المستقلة محمود عثمان ان في مشروع قانون تجريم البعث نواقص وثغرات متعددة ، ابتداء من مخالفته الدستور الذي ينص على "حظر" حزب البعث وليس تجريمه وضرورة التشديد على حظر البعث "الصدامي" تحديدا وضمان تشريعه بالتوافق الى جانب نقاط أخرى يمكن مناقشتها في القانون وتعديلها.

ولكن القيادي في ائتلاف دولة القانون طالب الجعفري اعتبر أن أقل ما يمكن ان يُقال في حزب البعث هو تجريم الحزب إزاء سجله الزاخر بالانتهاكات بصرف النظر عما ينص عليه الدستور لافتا الى تواطؤ حزب البعث مع تنظيم القاعدة وتوفير حاضنة له.

واشار الجعفري الى وجود قوانين مهمة في ما سماها أَدراج رئاسة البرلمان مطالبا بتشريع قانون تجريم البعث في هذه الدورة تحديدا.

نائب التحالف الكردستاني محمود عثمان من جهته توقع ان يُطرح مشروع القانون للتصويت بعد انتهاء العطلة التشريعية مشترطا توافق جميع الكتل وبخلافه ستضاف عقبة جديدة وايقاع العملية السياسية في مطب آخر هي في غنى عنه.

وإذا كان نواب دولة القانون انسحبوا في جلسة البرلمان يوم الثلاثاء الماضي بالارتباط مع قانون تجريم البعث فان كتلا أخرى مثل الأحرار الصدرية وكتلة حزب الفضيلة انسحبت احتجاجا على قراءة قانون تعديل المساءلة والعدالة.

وفي هذا الشأن لفت عضو مجلس النواب والقيادي في ائتلاف العراقية حامد المطلك الى ان تعديل المساءلة والعدالة جاء بمبادرة من ائتلاف دولة القانون في اطار ما وعد به رئيس الوزراء نوري المالكي المتظاهرين في المحافظات ذات الأغلبية السنية.
ورأى المطلك ان قانون اجتثاث البعث وصيغته المعدلة بقانون المساءلة والعدالة كافيان بالحظر الذي ينصان عليه وان تشريع قانون تجريم آخر لا يخدم عملية المصالحة.

المحلل السياسي حميد فاضل وصف ظاهرة الانسحاب من جلسات البرلمان بصرف النظر عن الكتلة التي تنسحب دليل ضعف في اداء السلطة التشريعية يتسبب في تعطيل قوانين حيوية تمس حياة المواطنين مباشرة.

صدر قانون اجتثاث البعث بأمر من الحاكم المدني في فترة الاحتلال الاميركي بول بريمر ثم أُدرج قانون حظر البعث الصدامي في الدستور بمادته السابعة.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد احمد الزبيدي

XS
SM
MD
LG