روابط للدخول

الجيش العراقي والسياسة على ضوء احداث الحويجة وتداعياتها


آليات عسكرية عراقية قرب كركوك

آليات عسكرية عراقية قرب كركوك

منذ اندلاع التظاهرات الشعبية في عدد من المحافظات العراقية، وقيام القوات المسلحة بعدد من الفعاليات تصفها هي بحماية المتظاهرين فيما يصفها المتظاهرون بالمضايقة لهم، برز التساؤل من جديد حول دور المؤسسة العسكرية الحقيقي والفعلي، وخاصة بعد الأحداث الدامية التي شهدتها ساحة التظاهر والاعتصام في الحويجة، حيث قتل وجرح العشرات جراء قيام تلك القوات باقتحام ساحة الاعتصام، رغم إعلان المتظاهرين استعدادهم لقبول دخولها بطريقة سلمية حسب قول عضو اللجان الشعبية في كركوك أكرم العبيدي.

ويرى البعض صحة ذلك الإجراء بسبب طول فترة التظاهرات وتعرض القوات المسلحة الى مضايقات واهانات غير مقبولة، نالت من هيبة الجيش حسب قول النائب عن دولة القانون إحسان العوادي، لكن العبيدي أكد أن المتظاهرين توصلوا الى اتفاق مع قيادة الجيش لحل الأزمة بالطرق السلمية، الا ان أوامر عليا وصلت للقادة الميدانيين من مكتب القائد العام للقوات المسلحة بوقف العمل بالاتفاق.

وقد حمل النائب عن القائمة العراقية حامد المطلك أيضا رئيس الوزراء نوري المالكي مسؤولية ما حدث في الحويجة بصفته القائد العام للقوات المسلحة وكونه يسيطر على الوزارات الأمنية كافة.ويخشى النائب محمد شوان طه عن التحالف الكردستاني ان يؤدي هذه التطورات الأخيرة الى عدم تسمية المالكي للوزراء الأمنيين وبالتالي التوجه نحو بناء دولة العسكر على حد تعبيره.

كما يخشى مراقبون من تدهور الوضع الأمني جراء ذلك، إذ أدت تداعيات حادث الحويجة الى المواجهات المسلحة بين عشائر والقوات المسلحة في كل من سليمان بيك والموصل وبيجي، وقرار المتظاهرين في ساحات الاعتصام بجعل جمعة اليوم "جمعة حرق المطالب" أي إنهاء الحوار، كما ان رئيس الوزراء نوري المالكي حذر من أي تصعيد وإثارة ما وصفها بفتنة طائفية، لا احد سيفوز فيها.

وهذه التطورات أثارت من جديد جدوى زج القوات المسلحة في مثل هذه الأحداث، علما بأنه لم يهيأ لذلك، عدا ان المادة التاسعة من الدستور العراقي يمنع استخدام الجيش في الخلافات السياسية، كما يقول النائب عن القائمة العراقية حامد المطلك.

ويرى مراقبون ان ما حصل في الحويجة يرقى الى مستوى اقتراف جرائم تستحق تدخل هيئات دولية للتحقيق، كما قال ناظم الشمري عضو اللجان الشعبية في كركوك، داعيا الى سحب الجيش العراقي من مناطق التوتر. في حين خالفه في الرأي عضو المجموعة العربية في مجلس محافظة كركوك محمد خليل الجبوري بدعوى ان جماعات مسلحة يمكن ان تستغل الفراغ الأمني وتسيطر على الوضع واكتفى بطلب سحب قوات سوات ومحاسبة المقصرين.

وقد اوضح المتحدث باسم التحالف الكردستاني مؤيد الطيب أن المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية اكثر حساسية من باقي مناطق العراق لذا يجب إبقاء الجيش بعيدا عنها لتجنب أي احتكاك.

هذا وقد أثار هذا التطور في الحويجة السؤال عن عقيدة الجيش العراقي منذ تأسيسه حيث انه جاء عقب ثورة العشرين التي قادتها عشائر الجنوب والوسط، التي غالبيتها من الشيعة ضد نظام حكم سني مستورد من خارج العراق، وسمي أول فوج باسم إمام شيعي هو الإمام موسى الكاظم لاستخدامه في قمعها، الا ان النائب عن القائمة العراقية حامد المطلك نفى ذلك جملة وتفصيلا.

ويرى الخبير العسكري علي الحيدري أن الجيش وإن لم يكن مسيَّساً في البداية إلا أنه أصبح يمثل رأي نظام الحكم القائم، وتم تسييسه بشكل حقيقي في عهد النظام السابق، كما ان نظام التصويت الخاص الحالي أقحمه في السياسة، وهذا خطأ وقعه فيه المشرع.

وقد خاض الجيش العراقي عبر تاريخه العديد من الحروب الداخلية في عهد الانتداب البريطاني مثل قصف القرى الكردية في منطقة زيبار وبارزان في العشرينيات من القرن الماضي وقرى الأثوريين في الثلاثينيات منه، ومنطقة كردستان في أربع عقود في النصف الثاني من القرن الماضي، لقمع حركة التحرر الكردية. كما استخدام الجيش في عمليات إبادة جماعية ضد الكرد التي عرفت بالأنفال وحلبجة، وضد انتفاضة الشعب العراقي في الجنوب والوسط، لذا طالب النائب عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه التوقف عن تسييس المؤسسة العسكرية وتسليم الملف الأمني لقوى الأمن والإدارة المحلية.

فيما ينفي النائب عن دولة القانون إحسان العوادي وجود أي تسييس للمؤسسة العسكرية، بل ان الجماعات الإرهابية تتبادل مع الأطراف السياسية المصالح حسب قوله. ويؤشر على الجيش العراقي أن الأخطاء التي يقترفها بعض أفراده يعود الى عدم مهنيتهم، والسبب وراء ذلك القوى السياسية التي فرضت عملية دمج مليشياتها فيه، حسب قول العوادي.

هذا ونصح الخبير العسكري علي الحيدري إبقاء الجيش بعيدا عن الخلافات السياسية وعدم إقحامه فيها، وطالب المشرع بتنظيم ذلك بقوانين.

ساهم في الملف مراسلا اذاعة العراق الحر غسان علي من بغداد ونهاد البياتي من كركوك

XS
SM
MD
LG