روابط للدخول

تهديدات متبادلة بالتصعيد وقلق بعد أحداث الحويجة


جرحى المواجهات بين القوات العراقية ومعتصمي الحويجة ينقلون الى مستشفى كركوك

جرحى المواجهات بين القوات العراقية ومعتصمي الحويجة ينقلون الى مستشفى كركوك

تصعيد جديد شهده العراق بعد ساعات قليلة من انتهاء "عصيان مدني" شمل المحافظات ذات الأغلبية السنية، حيث قتل ما لا يقل عن 27 شخصا وأصيب نحو 70 آخرين بجروح فجر الثلاثاء اثر اقتحام قوات عراقية ساحة اعتصام لمتظاهرين في الحويجة.
وكالة فرانس بريس أفادت أن عملية الاقتحام جاءت بعد انتهاء مهلة حددتها وزارة الدفاع للمتظاهرين لتسليم المسؤولين عن مقتل جندي الجمعة الماضي عند حاجز قريب من ساحة الاعتصام في الحويجة الواقعة غرب كركوك.
وفيما أكدت وزارة الدفاع في بيان أن قواتها دخلت الساحة بحثاً عن مسلحين وأسلحة، نفى متحدث باسم المتظاهرين وجود مطلوبين بينهم. وأكد مصدر عسكري لوكالة فرانس برس فرض حظر للتجول في الحويجة ومنطقتي الرياض والرشاد المجاورتين.

عضو ائتلاف دولة القانون سعد مطلبي تحدث لإذاعة العراق الحر عن قيام مجموعة من المتظاهرين بالاعتداء على عدد من الجنود العراقيين واخذ ما بحوزتهم من أسلحة خفيفة ومتوسطة وقاذفات صواريخ إلى ساحة الاعتصام في الحويجة، مؤكدا أن الجيش العراقي له الحق في الرد على أي هجوم يتعرض له من قبل المتظاهرين.

كوبلر في كركوك

وعلى خلفية تطورات الأحداث في قضاء الحويجة وصل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر الثلاثاء إلى محافظة كركوك. وكان كوبلر دعا في وقت سابق قوات الأمن العراقية إلى ضبط النفس في عملية حفظ النظام بمنطقة الحويجة.

مجموعة اللقاء العربي المشترك

مجموعة اللقاء العربي المشترك

عرب كركوك حملّوا الجهات التي قامت بالتفاوض وخصوصاً نواب الحويجة والذين فشلوا في التوصل لحل هذه القضية وإرضاء الجانبين بتسليم المطلوبين وإبقاء الاعتصام قائماً وكذلك القيادات العسكرية التي استخدمت السلاح ضد أبناء الشعب العراقي مسؤولية ما حدث، وطالب بمقاضاتهم قانونياً.
ودعا اللقاء العربي المشترك في بيان الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية بلعب دورها القانوني لإيقاف ما وصفه "الإبادة الجماعية لعرب كركوك" من قبل الجهات الحكومية.

عضو ائتلاف دولة القانون سعد مطلبي يؤكد أن العراق دولة ذات سيادة ولا يمكن لأي جهة دولية التدخل في شؤون العراق الداخلية، محملا شيوخ العشائر في الحويجة مسؤولية ما جرى هناك.

تضامن في الأنبار ونينوى وصلاح الدين

وما أن انتشر خبر اقتحام القوات الأمنية العراقية لساحة الاعتصامات في الحويجة حتى بدأت تسري حالة من الغضب والغليان الشعبي المحافظات العراقية المحتجة. وأفاد مراسل إذاعة العراق الحر في الانبار برهان العبيدي بأن ساحة الاعتصامات شهدت توافد مئات المحتجين للتشاور حول ما جرى في الحويجة فيما دعا خطباء المساجد اهالي قضاء القائم الى التظاهر، مشيرا إلى وجود قلق من أن تقوم القوات الأمنية باقتحام ساحة الاعتصام كما حصل مع متظاهري الحويجة.
وتضامنا مع متظاهري قضاء الحويجة أعلن متظاهرو الموصل والانبار وصلاح الدين وأجزاء من العاصمة بغداد الاثنين العصيان المدني حيث أقفلت آلاف المحال التجارية أبوابها فضلا عن معظم الدوائر الحكومية، في خطوة أخرى للضغط على الحكومة التي يقولون إنها تقاعست في تلبية مطالب المتظاهرين في المحافظات المحتجة منذ عدة أشهر.

مسؤول إعلام ساحة العز والكرامة في الانبار محمد العراقي أكد في حديث لإذاعة العراق الحر أن العصيان المدني نجح بنسبة 95% في الانبار و85% إلى 80% في باقي المحافظات المنتفضة. ولا يستبعد العراقي إعلان عصيان مدني آخر في حال استمرت الحكومة بإهمال مطالب المتظاهرين، وفي حال دخول القوات الأمنية إلى ساحات الاعتصام فأنهم سيضطرون إلى الدفاع عن أنفسهم بالسلاح، بحسب تعبيره.
ويطالب المحتجون بتعديل قوانين مكافحة الإرهاب، والمساءلة والعدالة والإفراج عن سجناء، خاصة النساء، وإقرار قانون عفو عام.

مطلبي: العصيان غير دستوري

عضو ائتلاف دولة القانون سعد مطلبي يشدد على أن العصيان المدني يعتبر غير دستوري، ولا توجد فقرة في الدستور العراقي تنص على حق المواطنين بإعلان العصيان، لافتاً إلى أن الحكومة قامت بكل ما تملك من إمكانيات لتهدئة الوضع وأطلقت سراح معتقلين، لكن وجود مسلحين في ساحات الاعتصام غير جائز، والجيش يقوم بتطهير ساحات الاعتصام من عناصر القاعدة.

ووقعت في الأشهر الأربعة الماضية اشتباكات بين القوات العراقية ومعتصمين في الفلوجة، حيث قتل ثمانية متظاهرين، والموصل حيث قتل متظاهر.
مراقبون ومحللون سياسيون يحذرون من تداعيات التصعيد الخطير بين قوات الأمن العراقية والمعتصمين في مناطق تشهد تظاهرات احتجاجية في الوقت نفسه تنشط فيها مجاميع مسلحة حيث ينشط عناصر تنظيم القاعدة أو ما يعرف بدولة العراق الإسلامية و "رجال الطريقة النقشبندية"، المجموعة المتشددة دينيا في كركوك وصلاح الدين والموصل وديالى و الانبار.
المحلل السياسي خالد السراي يحذر من أن الخطر الحقيقي في العراق هو التأجيج السياسي للتظاهرات السلمية ما يشكل خطرا على السلم الأهلي في العراق.

أما المحلل السياسي هاشم الحبوبي فيرى أن الاعتصامات والتظاهرات أخذت طابعا طائفيا بعد أن أعطى الساسة مكانهم لرجال الدين الذين يشرفون على تنظيم التظاهرات الاحتجاجية المناوئة للحكومة، وسلبية السياسيين في إيجاد حل للازمات التي تعاني منها البلاد عن طريق الحوار بدل التهديدات.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد براء عفيف، وفي الانبار برهان العبيدي.

XS
SM
MD
LG