روابط للدخول

تشهد الساحة الإعلامية في العراق منذ سنوات تحركات جادة تهدف إلى النهوض بالصحافة النسوية، فعلى الرغم من كم الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة، التي بدأت تظهر بعد 2003، ما زالت المرأة العراقية التي تحاول أن تجد لها مكانا متميزا في هذه الساحة تعاني من صعوبات كثيرة.
الإعلامية أسيل البياتي عضو منتدى الإعلاميات العراقيات (إحدى منظمات المجتمع المدني)تحدثت لإذاعة العراق الحر عن نجاح تجربة المنتدى في جمع الإعلاميات ونشر التوعية بأهمية عمل الصحفيات والإعلاميات وضرورة حماية حقوقهن، وسلطت الضوء على مشاريع المنتدى المستقبلية في إصدار مجلة تضم كوادر نسوية فقط وفتح قناة تلفزيونية قريباً تعنى بشؤون المرأة العراقية بشكل عام والصحفيات بشكل خاص.
وكان منتدى الإعلاميات العراقيات أعلن في مؤتمره السنوي، المنعقد مطلع آذار الماضي، عن نتائج استبيان أشار إلى تعرض 68% من الإعلاميات والصحافيات المستطلعة آراؤهن للتحرش. الإعلامية أسيل البياتي عضو المنتدى تحدثت لاذاعة العراق الحر عن تعرض الاعلاميات للمساومة من قبل مرؤوسيها، وأيضا المنافسة في العمل، عدم إعطاء الفرص المتساوية.

في إقليم كردستان لا يختلف المشهد كثيرا، لكن عدد من الصحافيات تمكن في 2001 من تأسيس صحيفة تصدر بشكل نصف شهري، وتحمل أسم "ريوان"، وهي أول الصحف الكوردية المتخصصة بشؤون المرأة، وما يميزها عن غيرها من الصحف التي تعنى بشؤون وقضايا المرأة والمجتمع، أن جميع كوادرها من محررين وفنيين ومراسلين، من النساء.

وعن هذه الصحيفة والمعوقات التي تواجه عمل الصحفيات في إقليم كردستان قالت شذى بشير المحررة في صحيفة "ريوان" لإذاعة العراق الحر:
"اعمل منذ 11 عاما في صحيفة "ريوان" التي تختص بشؤون النساء " الاجتماعية " ولاقتصادية " والسياسية" في إقليم كوردستان ، وقد واجهنا الكثير من المعوقات خلال السنوات الماضية في عملنا حتى تمكنا من تثبيت هذه الصحيفة في الوسط الصحفي العويص، واعتقد أن العمل في مجال الإعلام بالنسبة للنساء أمر صعب بعض الشيء وهناك معوقات كثيرة تحول دون إبداع المرأة في هذا المجال. يقف في مقدمتها التقاليد والأعراف الاجتماعية العشائرية، فضلا عن قلة ثقة المؤسسات الإعلامية والصحفية بإمكانيات المرأة الصحفية، صحيح أن هناك أعدادا لا بأس بها من الصحفيات في الإقليم من منهن يتبوأ مناصب إدارية عالية كرئيس تحرير أو سكرتير تحرير أو مسؤول قسم، لا يوجد أو قليل جداً، فهن لا يحصلن على حقهن في هذا العمل."

إلى ذلك أكدت فريال فيصل رئيسة منظمة تشجيع الإناث على العمل الصحفي (إحدى منظمات المجتمع المدني)، أكدت أن ظروف عمل الصحفيات شهدت تطورا كبيرا مقارنة بتسعينيات القرن الماضي.
الصحفية شنو هيراني لا تنف وجود تطور في مجال العمل الصحفي لكنها أكدت أن التقاليد والأعراف العشائرية ما زالت تقيد حركة الصحفيات في إقليم كردستان، فضلا عن مشاكل العمل الصحفي اليومي ومن أبرزها صعوبة الحصول على المعلومة، لذا فهي تدعو نقابة الصحفيين إلى حماية حقوق الصحفيات وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهن.
جيمن محمد مسؤولة لجنة دعم الصحفيات في نقابة صحفيي كوردستان تحدثت عن عمل اللجنة في حماية الصحافيات والدفاع عن حقوقهن، وأوضحت أن نسبة الصحفيات المسجلات لدى نقابة الصحفيين تصل حاليا إلى 15%.

تجربة صحيفة "ريوان" لاقت الترحيب في أوساط الصحفيات والإعلاميات العراقيات والبرلمانيات، إذ تقول انتصار الجبوري رئيس لجنة المرأة والأسرة والطفولة إن المرأة العراقية في إقليم كردستان والعراق بشكل عام أثبتت قدرتها على قيادة مؤسسات حكومية وصحفية، وبالإمكان تعميم هذه التجربة في مختلف المحافظات.

أما الشاعرة والإعلامية حذام يوسف طاهر التي ترحب هي الأخرى بتجربة صحيفة "ريوان" فترى أن هناك نشاطا ملحوظا للصحفيات العراقيات وخاصة في منتدى الإعلاميات العراقيات الذي يضم كادرا صحفيا من النساء فقط، لكنها تشير إلى وجود حرية أكبر في الإقليم بسبب استقرار الوضع الأمني.
و عن ما يمكن أن تضيفه صحيفة تدار من قبل النساء 100% للعمل الصحفي أو بالنسبة للعاملات في هذا المجال، لا تتوقع الشاعرة والإعلامية حذام أن يكون هناك أي تأثير من جهة طرح القضايا والمواضيع، لكن التأثير معنوي حيث ستشعر الصحفية بحرية وثقة أكبر بنفسها بعيدا عن سيطرة الرجال.

من جهته يشيد زياد العجيلي المدير التنفيذي لمرصد الحريات الصحفية بتجربة صحيفة "ريوان"، لافتا في الوقت نفسه إلى المعوقات التي تواجهها الصحفيات في العراق وفي مقدمها التحرش الجنسي الذي تتعرض له من قبل مرؤسيها، والنظرة الدونية للمرأة والتشكيك بقدراتها. العجيلي يؤكد أن إدارة المرأة لأي مؤسسة أو منظمة ستكون ناجحة لان فيها تحدي وهناك نماذج كثيرة على هذا النجاح، بحسب رأيه.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد براء عفيف وفي السليمانية ازاد محمد.

XS
SM
MD
LG