روابط للدخول

الساعة السابعة صباحا لا احد في شوارع العاصمة الموحشة بفعل حظر التجوال سوى بعض افراد الاجهزة الامنية، اتخذوا نقاط سيطرة في الشوارع الرئيسة لضبط حركة السيارات المخالفة.

ورغم ان تلك الساعة هي وقت الشروع للعراقيين في اثنتي عشر محافظة من اصل ثمانية عشر باختيار ممثليهم في مجالس المحافظات، لكن لغاية الان لا احد مهتم بالشروع بعملية التصويت.
قطعت جنوب العاصمة الى منتصفها بغية الوصول الى مركز انتخابي في منطقة الصالحية خصص من ضمن ثلاثة عشر مركزا انتخابيا يمكن للاعلامين التجول فيها بحرية.

بعد ركن السيارة انطلقنا مشيا انا وزميل صحفي نحو مركزنا الانتخابي، في الطريق وجدنا محتجا على الانتخابات ورافضا لها لانها لم تحقق احلامه، كان رعد كاظم (32عاما)، يحاول ان يبقى لافتته الخشبية التي خط عليها عبارة لن انتخب، متوازنة رغم انه كان فاقدا ليده اليسرى.

وحاول احد الضباط الشباب مضايقة كاظم، ليثنيه عن حقه في الاحتجاج، كما ان ذلك الضابط الشاب استوقفنا وظل يدقق ببطاقاتنا التعريفية، بعد التقاطنا صور لكاظم، متهما اياه بالتحريض على افشال الانتخابات.

مع تمام الساعة العاشرة صباحا دخل اول شخص يحاول الادلاء بصوته كان امرأة تجاوز عمرها السبعين عاما، استقبلها الصحفيون والقائمين على المركز بحفاوة، واخذت تبتسم والمصورون يمطروها بلقطاتهم مع كل حركة تقوم بها.

قالت السيدة وهي تخرج مسرعة بعد حوارنا القصير انها اتت لوحدها لانهم اتفقوا كعائلة ان ياتوا فرادا حتى لا تكون الفاجعة كبيرة ان حدث طارئ امني.

وكان الوضع الامني مع حلول منتصف النهار، جيدا نسبيا كما اخبرنا عدنان الاسدي الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية عند زيارته للمركز الانتخابي، مؤكدا ان حادثة واحدة حصلت جنوبي العاصمة استخدمت فيها قنابل صوتية لم توقع اي خسائر كما انها لم تؤد الى اغلاق المركز الانتخابي المستهدف.

دعانا بعدها الاسدي الى جولة تشمل عدد من المراكز الانتخابية في عدد من احياء العاصمة، الوضع الامني كان جيدا، سألته اثناء الجولة بعد قال لي رجل مرور ان طلب منحه اجازة ليقترع تم رفضه، سألت الوكيل هل منحتم اجازة لمنتسبي الامن البالغ عددهم ست واربعين الفا الذين ذكرتهم مفوضية الانتخابات اجابني ان العدد غير حقيقي.

وقبل دقائق من رفع قرار اللجنة الامنية العليا برفع حظر التجوال الساعة الثالثة مساء، كادت سيارة الموكب الحكومي ان تنقلب بعد ان ارتطمت طفلة بجانبها الايسر اثناء محاولتها مطاردة كرتها الصغيرة، فشوارع العاصمة اضحت ملاعب كرة قدم صغيرة بفضل منع تجوال السيارات.

الساعتان المتبقيتان حتى اغلاق صناديق الاقتراع مرت بسلام دون اي خرق امني في العاصمة، لكنها لم تمر بسلام على ضحية الحادثة الوحيدة التي مرت بنا اليوم بعدما تركنا سيارة الموكب لافساح المجال لاسعافها.

XS
SM
MD
LG